آخر تحديث للموقع : 07 - ديسمبر - 2019 , السبت 07:25 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ثورات سبتمبر وأكتوبر – شفرة لفهم الطبيعة المعقدة للشعب اليمني

06 - أكتوبر - 2019 , الأحد 05:59 مسائا
الرئيسيةد. شادي باصرة ⇐ ثورات سبتمبر وأكتوبر – شفرة لفهم الطبيعة المعقدة للشعب اليمني

د. شادي باصرة
منذ ان كنا صغاراً كانت تمر علينا أعياد الثورة دون ان نعيرها أي اهتمام، كانت بالنسبة للكثيرين مناسبات للاستمتاع بالعطل الرسمية وفرصة للبعض للتصفيق والرقص لإثارة انتباه القادة.
أما اليوم، فالجميع يستشعر أن هذه الأيام هي بقايا أنصع المراحل في تاريخ اليمن الحديث. فقد استطاع ثوار سبتمبر ان ينهوا النظام الامامي واستبداله بنظام جمهوري يجعل الناس سواسية امام القانون. فلا يختلف اثنان على ان مزاج هذا الشعب يختلف كثيراً عن بعض شعوب المنطقة. فالنظام الجمهوري يتوافق مع عقلية اليمني ذات الطابع المتمرد، فهم لا يُحكمون بالقوة، ولا يستمروا بالتحالفات طويلا. فاليمنيون دخلوا الإسلام بالسلم، ولو كانت الحرب، لكان هناك شريحة كبيرة منا اليوم مازالت على دين النصرانية واليهودية. فكنا اول من أسلم برسالة، ودون ان نرى او نسمع من ذلك النبي العظيم. أختار اليمنيون ان يناصروا الرسول الكريم في كل غزواته واثروا الجندية لا القيادة والغنائم. في المقابل كانت اول حركة ردة في الإسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حياته من اليمن بقيادة الأسود العنسي.

فلعل اهم ما قامت به ثورة سبتمبر، هو تحديد شكل الحكم في اليمن لاستقرار مستدام يتناسب مع مزاج اليمني المتمرد، فلا اسرة ولا جين يحكم اليمن. ولأننا شعب في دولتين، فعندما بدأت صنعاء بتنفس الصعداء في سبتمبر 62، انتقلت رياح الثورة للجنوب، حينها قال المناضل علي عنتر "كنا واثقين انه وبما ان صنعاء ورائنا فلابد لعدن ان تنتصر" – هكذا كانت علاقة صنعاء بعدن! وبدأ ثوار الجنوب بتكثيف عملياتهم العسكرية ضد الاحتلال البريطاني وكانت تلك الشرارة في 14 أكتوبر 63م وانتهت بإجلاء اخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر 67. أخرج الجنوبيون بريطانيا التي أنشأت سكك الحديد وبنت الكليات التقنية في الجنوب وجعلت من ميناء عدن خامس ميناء عالمي بعد ليفربول -اخرجناها بعد كل ما فعلت! فهي طبيعة اليمني التي مهما صبرت لا تقبل الإذعان – فهل يتعظ الجيران!

بعدها غنينا النشيد الوطني في الجنوب رددي أيتها الدنيا نشيدي، وكنا ننشده أيام الطلائع وفي مدارس الجنوب قبل الوحدة والذي صار نشيد الوحدة بعدها بتغييرات طفيفة. فقد كنا شعب واحد داخل دولتين! في 90 تمت الوحدة لتضم الجغرافيا التي طالما فرق هذا الشعب. يومها كان القرار يمني-يمني بامتياز. كانت الأرواح سامية، فلم يأبه أحد للخطوط الحمراء ولا لامتعاض الجيران، ولا للتحذيرات ولا للخسائر ولا للمخاطر التي ممكن ان تنتج عن اندماج دولة يعادل سكانها 4 اضعاف دولة الجنوب. بلا شك هناك أخطاء في أي وحدة اندماجية غير مدروسة، لكن التناغم الثقافي والتاريخي والجغرافي لهذين الشعبين هو من دفع اليمنيين لهذه المغامرة الكبيرة. وكم نحن اليوم في أمس الحاجة لهذه الروح المتمردة للخروج من هذا النفق المظلم.

خمسون عاما ونيف مضت على هذا التاريخ التليد، وهناك من يريدنا ان نعود للوراء لوضع قد لفظة اليمنيون قديما. نعم، سيتبعك الكثيرون لمجابهة أي عدوان خارجي حتى لو كانوا في يوم هم الحلفاء – فهي استجابة حتمية لطبيعة اليمني التي حدثتكم عنها مسبقا، لكن عندما ينتهي هذا العدوان كيف ستقنع هؤلاء ان الحكم لا يتم دون المؤهل الجيني؟
في المقابل، يحز في النفس أن نرى من يمثل المعسكر الجمهوري اليوم ارتهن للوصاية الخارجية وقبِل ان يعيش خارج اليمن مسلوب الإرادة، وفي هذا تجني كبير على شعب كبير.
شخصيا، أرى ان اليمنيين انجزوا كثيرا في مؤتمر الحوار الوطني. وعلى الرغم من تحفظاتي وتحفظات الكثيرين على بعض مخرجات الحوار، وعلى آليات التصويت التي تمت فيه، ولكن يشفع لهذه المخرجات انها يمنية حتى لو تخللها بعض التذاكي والفساد.

انا مؤمن ومعي الكثيرون ممن لا ينسون التاريخ، ومن هم قادرون على التمييز بين أخطاء الأنظمة السابقة، وبين هوية الوطن ومستقبل الدولة، ان اليمن سيتعافى ما دمنا نعلم ابناءنا قيم سبتمبر واكتوبر المجيدتين، وحتى لو انقسمنا لكنتونات صغيرة يتنازعها دول الإقليم، سنعود من جديد تحت راية يمن كبير عاجلا ام اجلا بإذن الله.

بلا شك أن أتفاق الرياض خطوة مهمة في تفعيل عملية السلام في اليمن، وستدفعنا خطوات للأمام بعد ان تحولت الحرب لكارثة منسية ومعركة كسر عظم إقليمية. تحارب اليمنيون سنوات طويلة بعد الحوار الوطني، وها نحن اليوم نعود مرة أخرى لتلك الوثيقة الهامة التي صاغها »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com