آخر تحديث للموقع : 19 - سبتمبر - 2019 , الخميس 12:34 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علبة الرنج لا تغير التاريخ

21 - أغسطس - 2019 , الأربعاء 07:52 صباحا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ علبة الرنج لا تغير التاريخ

مروان الغفوري
(لحسن الحظ، فقد ولى ذلك الزمان الذي كان بمقدورك فيه أن تبيع وتشتري دولا وشعوبا. أترك هذه النكات جانبا، وغادر هذا التفكير. سنحب أن نقيم علاقات استراتيجية مع بلدك، لكن أرض غرينلاند ليست للبيع)
كان هذا هو رد السيدة الشابة فريدريسكين، رئيسة حكومة الدنمرك، على ترامب الذي قال الأحد الماضي إنه سيناقش مع حكومة بلادها إمكانية شراء الجزيرة العملاقة. تبلغ مساحة الجزيرة ضعفي مساحة مصر.

حاولت أميركا شراءها بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعرضت حينها مائة مليون دولار. ولا تزال تفكر بالجزيرة منذ ذلك الحين. بالأمس نشر ترامب صورة لضاحية رثة في غرينلاند وقد نصب عليها برجا عملاقا ذهبي اللون مكتوب عليه: ترامب.
أثارت هذه المسألة سكان الدنمرك الذين لا يعرفون في الأساس شيئا عن الجزيرة، وهوجم ترامب في وسائل الإعلام ومواقع التواصل وهاجت الدنيا على الصعيد الشعبي. كما تلقى ترامب قدرا مهولا من الهجوم دفعه إلى إلغاء زيارته إلى الدنمرك.
فالحملة التي شنها عليه الإخوان المسلمون الدنمركيون والغرينلانديو، كما الإعلام القطري التركي الدنمركي صدمت غروره وجهله في آن.

تتمتع الجزيرة بحكم ذاتي، ويتحدث مواطنوها الغرينلاندية إلى جانب الدنمركية كلغة ثانية. ويبلغ ناتجها السنوي قرابة 2 مليار دولار في العام، ما يعني إنها أرض عملاقة بلا اقتصاد فعلي. لكنها تتبع الدولة الدنمركية، ولا يمكن لأميركا أن تقتطعها منها بالرنج ولا المدرعات ولا بحشد الغوغاء وبنيرك. ولا بالقول إنها خالية وفقيرة وغير منماة والحكومة في كوبنهاغن لا تأبه لها.
تستطيع أميركا، بقوتها الفائقة وبقواعدها العسكرية المتواجدة في شمال الجزيرة في الأساس، أن تسيطر عليها وتحتلها. ليس بمقدور الدنمرك إيقاف البهيموث الأميركي. غير أن الدنيا ليست غابة، وعلبة الرنج لا تغير التاريخ، والمرتزقة لوحدهم لا يستطيعون بيع البلدان في الشواطئ.

على العالم أن يسمع مثل الحديث من الرئيس هادي وحكومته. البلدان ليست للبيع، ولا للسطو عليها. والقوة لوحدها لا تعطيك الحق في أن تضع يدك على الأرض التي تحلو لك.
باع صالح للسعودية قرابة ثلث مليون كيلومتر مربع من الأرض التاريخية للأمة اليمنية. قتل بعد ذلك في حي من أحياء العاصمة كما يقتل اللصوص وباعة المخدرات. ثم ترك شعبه خلفه ينظر إلى الأرض التي ذهبت والأرض التي ستذهب بحسرة وقلة حيلة.

ولكن لماذا نتحدث عن صالح وهادي؟ لماذا لا نوقف نحن الطوفان .. فلن تنبس رئيسة وزراء الدنمرك ببنت شفة إلا بعد أن تحدث شعبها.
نهاركم سعيد

عندما غرّد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، عن مرض هادي قام الأخير ووضع كاميرا أمامه ثم تحدَّث إلى شعبه. قال: إنَّ شرايينه كلها بخير. باقي الأمور، بما فيها الحرب الأهلية الجديدة التي انزلقت إليها البلاد، لم تكن متعلقة بصحة الرئيس، وهكذا فإنَّ »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com