آخر تحديث للموقع : 21 - أغسطس - 2019 , الأربعاء 09:07 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

سلفيو اليمن يقودون انفصالاته

13 - أغسطس - 2019 , الثلاثاء 08:21 صباحا
الرئيسيةعلي المقري ⇐ سلفيو اليمن يقودون انفصالاته

علي المقري
يبدو لي أن على اليمنيين الآن أن يبحثوا في كثير من الأسئلة الملحة بعيداً عن الشعارات والهتافات الانفعالية التي انتشرت على كل وسائل التواصل الاجتماعي إذ صار الكل ضد الكل؛ ومن هذه الأسئلة:
هل المشكلة في مسمى هوية الدولة الواحدة "الجمهورية اليمنية" لتصبح الدعوة إلى عودة التسميتين: "جمهورية اليمن الديمقراطية" و"الجمهورية العربية اليمنية"؛ أم أن المشكلة في السلطة السياسية التي أدارت هذه الدولة باسمها الجديد؟
وهل كان من المفترض إزالة هذه السلطة وإسقاطها إذا لم تكن في مستوى إدارة الهوية الجديدة ومشروعها السياسي أم العودة إلى الهويتين السابقتين؟

وإذا كان قد بدا أن من المستحيل إسقاط هذه السلطة كما حدث عقب حرب صيف1994 مما أدى إلى وجود نزعة انفصالية في الجنوب، فإن نظام السلطة المركزية المهيمنة التي احتكرت السلطة والثروة والرأي (المتمثلة بعلي عبدالله صالح) قد تفكك في أعقاب أحداث كثيرة وصارت هناك مقترحات لإعادة بناء هذه الدولة بأسس فيدرالية اتحادية، وهي أسس أظنها تتجاوز هذا الوعي المناطقي الأيديولوجي السلفي سواء في الشمال أم في الجنوب.
فما يلاحظه المتابع للخطاب السياسي الانفصالي في الجنوب أن هذا الخطاب لا ينتمي إلى تجربة نظام الحزب الاشتراكي اليمني، وإن كان يرفع علمه، كما لا ينتمي إلى خطاب الجبهة القومية، أو ليبرالية حكومة اتحاد الجنوب العربي في زمن الاستعمار البريطاني؛ ويمكن القول، ومن خلال تتبع خطاب أبرز قادته كالداعية هاني بن بريك، أنه يتكىء على سلفية دينية تمارس كل أساليب المراوغة السياسية لتنتصر وتستحوذ على الحكم.
وهو حال يواكب الخطاب السلفي الانفصالي الآخر، الذي انبعث من صعدة وصار يسود مختلف مناطق الشمال، وبشعارات دينية وممارسات اقصائية واضحة، يكفي معها أن نعرف أسماء قادتهم من (الحوثة) وأتباع المذهب العائلي لنعرف مدى إغفالهم لليمن الكبير وانفصالهم عنه!

أما الحكومة الشرعية، فرغم من رفعها لشعار اليمن الكبير، إلاّ أنها، كما يقول المثل: في الصيف ضيّعت اللبن! فبالرغم أن مهامها انتقالية ونضالية تستهدف إعادة الدولة، بأي شكل وبأية طريقة، فإنها راحت تلهث نحو مصالح شخصية وأنانية فاحت من كل المنتسبين لها رائحة الفساد مما أعطى شرعية لنازعي شرعيتها، بما فيهم أولئك الذين دعموها من الخارج أو من الداخل.
ومع وجود أدبيات تتكيء عليها هذه الشرعية في إظهار أحقيتها، كمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، إلاّ أن ما طغى في خطابها المعلن، هو ذلك الخطاب السلفي الطائفي المواجه لخطاب طائفية الحوثي، وتمثل ذلك برفع شعارات تمجد القحطانية بوجه الهاشمية، عبر دعاة ينتمون لحزب الإصلاح "الإخوان المسلمين"، يظهرون عادة وهم يحرضون الجنود المخيّمين بالقيام بقتال أولاد المجوس الشيعة الكفرة...إلخ.

هكذا، ومع تغييب كل الفعاليات السياسية الأخرى وغياب أي مبادرات سياسية متجاوزة لهذا الخطاب، يأتي السؤال: كيف يمكن أن نتصوّر مستقبل اليمن مع هؤلاء؟ سواء في وحدته، أو في انفصالاته، وتفكك نظامه القديم؟
هل سيكون لهؤلاء دور، ولو ضئيل، في رسم خريطة هذا المستقبل، أم أن الأمر سيرجع إلى تفاهمات السعودية والإمارات من جهة، وتفاهمات قادة هاتين الدولتين مع إيران من جهة ثانية؟
ـ من صفحة الكاتب على الفيسبوك

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com