آخر تحديث للموقع : 21 - أغسطس - 2019 , الأربعاء 09:07 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبد الله صالح (22)

13 - أغسطس - 2019 , الثلاثاء 07:54 صباحا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبد الله صالح (22)

مصطفى أحمد النعمان
جرى تحديد الموعد لزيارة الأستاذ ياسين عبد العزيز، فذهبت صباحاً إلى منزله مع صديقي عبده سالم، كان الرجل يسكن منزلاً بسيطاً في حي الجامعة، واستقبلني ببشاشة وتواضع. جلسنا في غرفة خارجية داخل الحديقة، وبدأ الحديث عن علاقته بوالدي وأعاد علينا حديثاً دار بينهما عام ،1969 عندما زاره في منزل المرحوم الشيخ أمين عبد الواسع نعمان، بعد حادث سير تعرض له في الطريق بين التربة وتعز.
انتقل الحديث الى موضوع الأستاذ الزنداني، فشرحت له خلفياته وأنني لم أطالب ولم أدع إلى تسليم الزنداني كما فهم من تصريحاتي، وأن الامر لم يتعدى الرد على موقف الحكومة الرسمي من قرار اللجنة المعنية بملاحقة المشتبه في تمويل الإرهاب، وهي لجنة تابعة لمجلس الأمن تتلقى بياناتها من الدول الأعضاء وتدرج الأسماء في "القائمة المدمجة" وتبلّغ دولهم للتعامل معهم وإطلاعها على ما يحصل.

قال الأستاذ ياسين إن لدى الزنداني شكوكاً في أن صالح يريد "توريطه" ويخشى من تسليمه إلى الولايات المتحدة كما حدث مع المرحوم الشيخ محمد المؤيد الذي استدرجه أحد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية إلى المانيا عام 2003، ثم جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة عام 2005 وحُكم عليه بالسجن لمدة 75 سنة، إلاّ أنّه بعدما قضى ثلاث سنوات، أُفرج عنه بعد اعترافه بتهمة واحدة هي جمع الأموال لصالح "حماس".
شرحتُ للأستاذ ياسين أن الأمرين مختلفان، وأن هواجس الزنداني في غير محلها وأنني لست محرّضاً، وأنّ كل ما صرحت به لم يكن أكثر من شرح لطبيعة القرار الأممي. قال الأستاذ ياسين أنه سيشرح الأمر لأعضاء الهيئة العليا وأن لا داعي للقلق، ونصحني بزيارة الزنداني. حان وقت آذان الظهر، فطلب مني ياسين أن أؤم الصلاة، لكنني شعرت بالحرج الشديد فقلت "لا يؤم بالرجل في بيته"، فرد "إلاّ بإذنه". وبعد الصلاة، غادرت واتصلت بصديقي الشيخ نبيل صادق باشا والتقيته لأشرح له ما دار.
كان الشيخ نبيل باشا عضواً في مجلس النواب من أنبه أعضائه وأكثرهم حيوية، يسكن بجوار منزل الأستاذ الزنداني في منطقة "الروضة" على طريق مطار صنعاء، وتربطه به معرفة بحكم الجوار وبحكم مكانة والده الراحل الشيخ صادق بن علي باشا، فوعد بترتيب اللقاء.

بعد أيام، اتصل بي الشيخ نبيل مبكراً، وطلب مني الحضور فوراً إلى منزله ولمّح لي إلى أن الموعد المطلوب قد جرى تحديده من دون أن يعطي تفاصيل خشية أن يكون الهاتف مراقباً، حرصاً منه على عدم إفشال اللقاء، وتحركت سريعاً وسرنا سوية للقائه، وطلب مني الحارس عدم إدخال الهاتف النقال. وبمجرد دخولنا، كان الزنداني في انتظارنا، وقابلنا بحفاوة أدهشتني وجلسنا ثلاثتنا في غرفة صغيرة بسيطة.
تكلم الأستاذ الزنداني عن والدي وكيف كانا يتجادلان من دون أن يتخاصما، وأنه يعرف عنه الصدق والصراحة والمواجهة من دون تعنت ولا تعصب، بعدها شرحت له خلفيات تصريحاتي وهدفها، فقال إن صالح أخبره أن "مصطفى يتكلم باسمه وليس باسم الحكومة". فسرت الأمر بأنه مسعى من الرئيس ليوهمه بأنه يقف معه، وأنه وحده من يستطيع تقديم الحماية له.
حينها وجدت نفسي مضطراً إلى حماية نفسي أمام تهرب الرئيس من مواجهة الزنداني وشعرت أنني سأكون متهماً بالتحريض ضد الرجل، فأوضحت له أنني "موظف ولست صاحب قرار"، ولا يمكنني أن أخدعه، لكنه قال "أنا أعرف عن والدك الصدق والنزاهة وأسألك: هل طلب منك صالح هذا التصريح؟". لم أفكر كثيراً ورغبت في نقل التهمة إلى صالح فقلت "نعم"، ثم أضفت "الرئيس سيزور أميركا قريباً وعليك أن تصر عليه بطرح الموضوع هناك إن كان صادقاً"، رد الزنداني "لقد وعدني بذلك".

قبل مغادرتنا، طلب الشيخ نبيل باشا من الأستاذ الزنداني أن يصدر تصريحاً أن الأمر قد سُوّي حتى لا يبقى معلقاً بالشكوك، وكي لا يعتبرها أحد المتعصبين فتوى. قال الزنداني "حسناً. سأصدر بياناً أن مصطفى زارني وأنه نفى ما قاله"، رديت "أنا لم أنفِ ولكنني فسرت الأمر فقط". وافق الرجل وكان صادقاً، فصرح بعد يومين أنني التقيته وشرحت له ما جرى وأنني بيّنت له حقيقة الموضوع وأصبح مغلقاً.
بعد يومين، زرت الشيخ الراحل عبد الله الأحمر في منزله مع ابني عبد العزيز، وكان كعادته يتذكر علاقته بوالدي وأسرتي ويحمل لنا جميعاً تقديراً واحتراماً لما جمعهم وأخيه الشهيد الشيخ حميد من تاريخ طويل، وكانت صورة النعمان تتصدر ديوانه، وإن كان قد حدث خلاف سياسي بينهم في السبعينيات ليس هنا مجال سرده.
أخذني الشيخ الأحمر إلى غرفة صغيرة وأبلغته أنني قد زرت الأستاذ الزنداني، وأوضحت ملابسات ما حدث، فقال "تمام وهذا درس لك"، ثم سألني عن أحوال شقيقي عبد الله وتابع "عبد الله طيب جداً. أنت خبيث".
هكذا انتهت مشكلة أقلقتني وكانت بالفعل كما قال الشيخ "درساً" بأن التعامل مع القضايا السياسية الشائكة بنزاهة وصدق يوقع المرء في مطبات ويعرّض كل تصرفاته للتأويل والتشويه وربما الاستغلال السلبي.

مرت الأشهر التالية هادئة إلا من سفريات خاصة، إذ لم يكن هناك نشاط خارجي للوكلاء أو رؤساء الدوائر، لأن معظم المهام الخارجية كانت منحصرة في نطاق الوزير، إما مرافقاً للرئيس أو يقوم بها بنفسه مع عدد قليل جداً من أعضاء مكتبه، أو للوكيل المالي، ثم بدأ الحديث عن احتمالات تغيير السفراء بحسب المعمول به كل أربع سنوات، وكانت الاستثناءات قليلة جداً.
لم أكن راغباً في الخروج من اليمن في تلك الفترة على الرغم من ضعف الراتب، إذ لم يكن يتجاوز حينها ٣٦ ألف ريال يمني (حوالى ٢٠٠ دولار شهرياً)، وكنت مرتاحاً للعلاقات الشخصية التي كوّنتها خلال وجودي (2003 – 2005)، وطلب الوزير من الوكلاء الاجتماع لوضع قائمة ابتدائية بأسماء السفراء المرشحين والمواقع المقترحة لعرضها على الرئيس, لم آخذ الأمر بجدية لأنه مجال لم يكن أبداً في يد الوكلاء وإنما الرئيس ومكتب الرئاسة والوزير.
كان ترشيح السفراء يحصل في الغالب من داخل الوزارة، ومن الضروري توضيح أمر كثر الحديث حوله، لم يكن صالح يتدخل إلا قليلاً في تعيينات السفراء، وفي واقع الحال لم يكن يعرف معظم السفراء في الخارج، إلاّ حين يزور العواصم حيث يمثّلون اليمن.

بعد أن ينتهي مدير مكتب الرئيس ووزير الخارجية من التشاور، تُعرض القائمة على الرئيس الذي كان يحرص هو الآخر على عرضها على الدكتور الارياني تحديداً بحكم تجربته الطويلة في وزارة الخارجية ولثقته في حسن اختياراته، ومن الطبيعي أن تكون القائمة عرضة للمجاملات في حالات نادرة، ولكن غالبية السفراء فيها من الدبلوماسيين العاملين في الوزارة.
وقبل أن يصبح أمر ترشيح السفراء محسوماً، طلب مني الرئيس قائمة بأسماء لشغل المواقع التي ستشغر، وتحدثت في الأمر مع الدكتور الارياني الذي قال لي إنه كان دائماً يرشح السفراء من العاملين في الداخل وقد يضيف اسماً أو اثنين من الوزراء السابقين الذين كانوا يحرجونه، تاركاً القرار النهائي للرئيس، وأضاف رحمه الله "باريس، برلين، واشنطن، الرياض وموسكو أتركها من دون ترشيحات لأنه يختار فيها من يثق بهم أو يترك الأمر إلى مكتبه".
بعد أيام، استدعاني الرئيس وطلب مني إحضار القائمة التي كانت جاهزة وطبيعي أنني لم أضع اسمي فيها. سلمته الورقة ووضعها في جيبه.
(وللحديث بقية).
ـ اندبندنت عربية

للتذكير: عندما اقتحم الحوثيون عمران أعلن الرئيس انها (عادت الى حضن الدولة)؛ وعندما اقتحموا صنعاء انتظرهم الرئيس وكل القيادات الحزبية في دار الرئاسة من التاسعة صباح ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ حتى انتهت مليشياتهم من اجبار علي محسن الأحمر على الفرار، وسيطروا على »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com