آخر تحديث للموقع : 15 - سبتمبر - 2019 , الأحد 07:13 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبد الله صالح (21)

06 - أغسطس - 2019 , الثلاثاء 09:09 صباحا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبد الله صالح (21)

مصطفى أحمد النعمان
مع بدايات عام 2005، بدأت ملامح الأزمة السياسية تطفو على السطح بعد كلمة ألقاها الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بصفته رئيساً لحزب التجمع اليمني للإصلاح، خلال انعقاد المؤتمر العام الثالث بدورته الثانية في منتصف فبراير (شباط) 2005.
ولا شك في أن الكلمة كانت قاسية في مضامينها، وطبيعية باعتباره رئيس أهم أحزاب المعارضة، لكنها لم تكن منسجمة مع العلاقة الشخصية التي كانت تربط بين الرئيس والشيخ وقناعتهما بأهميتها، على الرغم من ارتفاع حدة نبرة الخلاف بين أنجالهما.

استخدم الشيخ الأحمر مفردات سياسية حادة، ولأول مرة انتقد فيها النظام الذي كان شريكاً أساسياً في تثبيته، ووصف الأوضاع في البلاد السياسية والاقتصادية بأنها تقتضي من جميع القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، العمل بروح جماعية تقدم المصلحة الوطنية على كل المصالح الفردية والحزبية لإخراج البلاد من النفق المظلم الذي تسير إليه قبل أن يُصبح من العسير علينا الخروج منه.
أضاف الشيخ الأحمر "أن الحالة الاقتصادية والمعيشية تنذر بكارثة خطيرة، وأن إضافة المزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان، وسيزيد من رقعة الفقر في البلاد".
كان خطاب الشيخ عبد الله الأحمر مدهشاً لما يعرفه الناس عن علاقته الشخصية بصالح، وكان واضحاً أن لهجته تعبر عن موقف جديد يهيّء لقطيعة سياسية بين صالح وحزب الإصلاح.
وكان صالح مدركا أهمية بقاء الشيخ الأحمر على رأس حزب الإصلاح ليشكل كابحاً لمحاولات قياداته إعلان القطيعة السياسية الكاملة مع النظام، وكان دائماً يضع الحسابات القبلية ضمن خياراته.

لم تمر أربع وعشرون ساعة حتى ردت صحيفة "الميثاق" الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام، بافتتاحية محتواها ما كان يقال داخل الغرف المغلقة ضد الشيخ الأحمر وأسرته.
كان المقال مُسِفاً في ألفاظه وانحدرت اللغة المستخدمة إلى قاع غير مسبوق من الغضب والرغبة في تصفية الحسابات.
في ذلك اليوم، ذهبت إلى مقيل أحمد علي (قائد الحرس الجمهوري)، وكان عنده عدد من الحاضرين المعتادين. سألني إن كنت قد اطلعت على افتتاحية "الميثاق".
أجبته أنني فعلت، فتابع "ما رأيك"؟ قلت له من دون تردد "سفاهة لأن خطاب الشيخ كان طبيعياً في سياق أنه رئيس حزب معارض، وأن الرد عليه لا يليق لأن العلاقة الشخصية ستتأثر وستظل جرحاً في نفوس الجميع". وكالعادة حاول بعض الحاضرين التبرير، إلا أن أحمد علي وافقني، وقال "إن شاء الله تعدي الأزمة بسرعة".

كان خطاب الشيخ الأحمر بداية الخروج الصريح من دائرة محاولات تجميل العلاقات بين صالح وحزب الإصلاح، وكان الفراق التام يتضح يوماً بعد يوم، وبدأ الحديث الخافت عن الانتخابات الرئاسية التالية (سبتمبر- أيلول 2006)، والبحث عن مرشح باسم اللقاء المشترك المعارض.
أحدثت حدة الخلاف بين الرئيس والشيخ ردود فعل متناقضة، إذ رغب في زيادة الخلاف بينهما من يعتبرون حزب الإصلاح خصماً يجب إضعافه، بينما خشي آخرون من انعكاسات هذا الموقف على مجمل الحياة السياسية والأوضاع الداخلية.
لكن الخلاف الشخصي لم يستمر طويلاً وتم احتواءه، والتقى الراحلان وصفيت الأجواء بينهما، وإن ظلت آثارها واضحة جلية للعارفين بحقائق الأمور.

خلال تلك الفترة، أجرت معي صحيفة "الخليج" الإماراتية لقاء مطولاً تناول العديد من القضايا المتعلقة بالشأن الداخلي والسياسة الخارجية، وعند الإجابة عن سؤال حول موقف الحكومة اليمنية من إدراج الأمم المتحدة الأستاذ عبد المجيد الزنداني في القائمة المدمجة لمموّلي الإرهاب، ووضع اسمه في ما يسمى "القائمة المدمجة" كونه أحد المتهمين بتمويل تنظيم القاعدة وطالبان، أجبت بصراحة، لم أدرك أن ستكون لها عواقبها.
أكدت للصحيفة طلب تجميد أمواله، وأن اللجنة المكلفة بإدراج أي شخص يشتبهون فيه تُبلغ دولته للتعامل معه وتنفيذ الإجراءات القانونية تجاهه.
وقلت "أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع ملزم لكل الدول، ولا تستطيع التنصل منه، وإلا تعرضت لعقوبات"، وأضفت "يجب أن نفرق بين كونه مطلوباً، وبين أن المطلوب التعامل مع مصادر تمويله، وأن الأمر الآن في البنك المركزي، وما سمعناه لكن ليس بصورة رسمية، أن الأستاذ عبد المجيد الزنداني لا يمتلك شيئاً باسمه".

أعادت صحيفة "المؤتمر" الناطقة باسم المؤتمر الشعبي العام نشر المقابلة كاملة، وأبرزت قولي "نحن لا نتعامل مع الطلب بأنه جاء من الولايات المتحدة. هناك دول أخرى من دول الجوار جمّدت أرصدة أشخاص ومنظمات خيرية، وأوقفت نشاطاتها"، وأن هذا الموضوع تتعامل معه وزارة التجارة أو البنك المركزي.
وحول جامعة الإيمان التي كان الأستاذ الزنداني يديرها، ذكرت أنه "لم يتخذ قرار دولي بشأنها، ويجب إخضاعها لقانون التعليم الأهلي، وعلى الدولة أن تتعامل معها بموجب قانون الجامعات، وأن تكون ملتزمة قوانين الجامعات الأهلية وألّا تكون جامعة استثنائية".
بعدها أصدر مكتب الأستاذ الزنداني بياناً جاء فيه "دان مكتب الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح، التصريح غير المسؤول الصادر عن وكيل وزارة الخارجية لشؤون الأميركتين والمنظمات الدولية مصطفى أحمد نعمان والذي قال فيه إن "اليمن ملزمة بموجب الشرعية الدولية بقرار مجلس الأمن رقم 1267 بتجميد أرصدة الشيخ الزنداني ومتابعته والحد من نشاطه من دون جدال أو نقاش لصحة الاتهام من عدمه. موضحاً أن ذلك يضع كل مواطن يمني في مهب الريح وعرضه للابتزاز الخارجي. مؤكداً أن كل التهم التي وجهت إلى فضيلة الشيخ بالإرهاب باطلة والغرض منها استهداف علماء الإسلام".
وأضاف البيان أن "التصريح يناقض نصوص الدستور والقوانين اليمنية، والموقف الرسمي للحكومة اليمنية التي تطالب الولايات المتحدة بتقديم أدلة اتهام الشيخ الزنداني، وأن القوانين اليمنية هي القوانين النافذة في هذا الشأن".

في مساء يوم نشر بيان مكتب الزنداني، ذهبت إلى الدكتور الأرياني وأخبرته بما يدور، ضحك وقال إنه كان عند صالح عصراً وإن الأمر أثاره أحد الحاضرين، وكان رد صالح ساخراً "خلي مصطفى يدبر حاله".
بعد خروجي من منزل الأرياني اتصلت بالرئيس وسألته عن رأيه، فردّ ضاحكاً "أنت تورطت"، فقلت له "أنا موظف دولة ولست عابر سبيل"، فلم يعر الأمر اهتماماً.
عصر اليوم التالي التقيت الأستاذ عبد الوهاب الأنسي في منزل الأستاذ باسندوة، وجلس إلى جواري وقال لي "ليش أثرت هذا الموضوع؟ الزنداني يطالبنا بموقف في الهيئة العليا، ولم نستجب له. حاول أن تلتقيه وتشرح له حقيقة الأمر".
اتصلت بصديقي الأستاذ عبده سالم عضو مجلس شورى الإصلاح، وتحدثنا في الأمر، فأقترح زيارة الأستاذ ياسين عبد العزيز عضو الهيئة العليا للإصلاح والمرشد العام. طلبت منه ترتيب الأمر، وهو ما تم بعد ذلك بيومين.
(للحديث بقية).
ـ اندبندنت عربية

كان اللواء (الفريق حالياً) علي محسن الأحمر قائداً للمنطقة الشمالية الغربية بالإضافة إلى قيادة الفرقة الأولى مدرع، وكان اليمنيون يتعاملون معه باعتباره الشخص الأكثر قرباً ونفوذاً وتأثيراً في محيط دائرة الحكم طيلة فترة الرئيس صالح، وكان محسن بدوره ينسج »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com