آخر تحديث للموقع : 18 - نوفمبر - 2019 , الإثنين 09:32 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبدالله صالح (19)

23 - يوليو - 2019 , الثلاثاء 08:06 صباحا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبدالله صالح (19)

مصطفى أحمد النعمان
اتصلت بأحد مساعدي الرئيس، فقال إن الرئيس هو صاحب قرار ترحيل البعثة الدنماركية. اتصلت بصالح وحاولت أن أقنعه بالهاتف، فطلب مني الحضور إلى المقيل. ذهبت إليه وكان مع الرئيس هادي فقط (نائب الرئيس حينها). كنت أرتدي لباساً خفيفاً للسفر، أعطاني من القات الخاص به وأخبرته أنني مسافر بعد ساعات قليلة إلى البحرين مع وزير الداخلية.
قلت لصالح إن إخراج البعثة سيلقى رد فعل سلبي من الاتحاد الأوروبي، وسيلحق ضرراً بسمعة اليمن في أوروبا وسيـؤثر حتماً في علاقاتنا معها. ردّ صالح بأن تقريراً أمنياً وصله من تعز فيه أن البعثة الدنماركية وعدت أحزاب اللقاء المشترك هناك بتمويل مطبعة حديثة بمبلغ عشرين مليون دولار، وأن لقاءاتها هناك اقتصرت على المنظمات غير الحكومية والمعارضة. ضحكت وقلت له إن إجمالي المعونة المقترحة لن يتجاوز عشرين مليون كوروناً وهي لا تساوي حينها أكثر من مليوني دولار، وقلت (واضح أن الذي كتب التقرير لا يعرف العملة الدنماركية ولا قيمتها السوقية).

فوراً اتصل الرئيس صالح بأحد أقرب مساعديه، وطلب منه الاستماع إلى وجهة نظري، وقال لمساعده (أوقف أمر الترحيل بضمانة مصطفي). خرجت بعدها وفي طريقي إلى المطار اتصلت بالوفد الدنماركي الذي كان قد غادر تعز وأخبرتهم أنهم يستطيعون، إن رغبوا، في البقاء بصنعاء ومتابعة زيارتهم، وهو ما حدث.
في إبريل(نيسان) 2004 طلبني الوزير أبو بكر القربي إلى مكتبه ليخبرني أني سأمثّل اليمن في اجتماعات الدورة الثالثة للمجتمعات الديمقراطية في سانتياغو عاصمة تشيلي (28 – 30 إبريل). لم أتردد ووافقت إذ وجدتها فرصة للتعرف على ذلك البلد المطل على المحيط الهادئ، وزادت رغبتي حين علمت أن الدكتور عبدالكريم الأرياني سيكون حاضراً بصفته رئيساً لإحدى المنظمات غير الحكومية... وكنت بعدها متوجهاً إلى واشنطن في زيارة عمل رتّبها السفير عبدالوهاب الحجري والسفارة الأميركية في صنعاء.

وصلت إلى سانتياغو بعد رحلة استغرقت سبع عشرة ساعة من باريس عبر بيونيس آيريس، وكان الدكتور الأرياني قد وصل إليها صباح اليوم نفسه.
كان اهتمام الوفد الأميركي والبريطاني والألماني واضحاً بالدكتور الأرياني الذي كان مبهراً في تواضعه وتجنب الأضواء، فكان دوماً ما يقدمني على أني رئيس الوفد باعتباري ممثلاً للحكومة بينما كان يقدم نفسه ممثلاً للمجتمع المدني... لم يقلّل ولم ينتقص هذا من قيمته ومكانته الإنسانية والسياسية، بل كان تعبيراً عن ثقة عظيمة في النفس وتقديراً عميقاً لمعنى الدولة. كان الأرياني نموذجاً مدهشاً في تعامله مع الناس دون ترفع ولا عصبية ولا تعصب، وتمسكه بمفهوم الدولة راسخ في تصرفاته وقناعاته بغض النظر عن الموقع الذي يشغله.
تمكن الأرياني من وضع بصمته على البيان الختامي في الفقرات المتعلقة بالديمقراطية في العالم العربي، فـأكد أن إشراك الأحزاب ذات التوجه الديني الإسلامي في العملية السياسية برهن على نجاحها بالعمل بموجب القواعد الدستورية المطبقة على بقية القوى السياسية... ثم قدم اقتراحاً بتبني ميثاق للديمقراطية في العمل العربي يتناسب مع التقاليد الاجتماعية والإرث التاريخي ومستوى الوعي والتعليم.

قضيت مع الراحل عبدالكريم الأرياني يومين إضافيين في سانتياغو وذهبنا إلى جبال الإنديس التي تشكل حاجزاً طبيعياً من الشرق، وطفنا المزارع الممتدة على طول البلاد، وكان يرفض أن أدفع أي فاتورة في مطعم أو إيجار سيارة أو قيمة الغرفة في اليومين الإضافيين.
خلال وجودنا في تشيلي اتصل أحد مساعديّ الرئيس بالدكتور الأرياني ليخبره أنه مكلّف برئاسة وفد اليمن لحضور أول قمة عربية مع دول جنوب أميركا والمقرر عقدها بالبرازيل ما بين 10-11 مايو(أيار). أخبره الأرياني أنه سـأكون معه. بعد ساعة اتصل مساعد الرئيس ليخبره أن عليّ العودة فوراً لأمر مهم. رفض الأرياني وقال إنه من غير اللائق ولا المعقول أن يكون الوفد إلى القمة مكون من شخص واحد فقط، وأنه لن يذهب وحده. وافق الرئيس ولم أدرك - ولا زلت - السبب الذي دفعه لرفض ذهابي مع الأرياني.

بعد عودتي من زيارتَي تشيلي وواشنطن وصلتني مذكرة من وزارة الدفاع تشير إلى رغبة الفرقة الأولى مدرع (كان يقودها حينها علي محسن الأحمر- نائب رئيس الجمهورية حالياً) في إنشاء قوات لحفظ السلام. طلبت من الإدارة المتخصّصة موافاتي بكل ما يتعلق بالأمر من حيث إجراءات التأسيس والتدريب والتجهيز وكيفية ممارسة نشاطاته والالتزامات القانونية لكل الأطراف التي ستكون شريكة في عملياتها.
في العادة، إن الدول التي تشارك في عمليات حفظ السلام تكون مستقرة داخلياً وتمتلك جهازاً عسكرياً منضبطاً وتتمتع قياداتها بمعرفة دقيقة في التاريخ والسياسة الدولية، والأهم من ذلك أنها لا تخوض حروباً داخلية. كان واضحاً أن مفهوم هذه القوات لم يكن واضحاً، فكتبت خطاباً إلى قيادة "الفرقة" وأرفقت به كل الوثائق المتعلقة بالأمر، إلا أنهم ظلوا مصرّين على إنشاء القوة.

في أحد أيام يونيو(تموز) 2004 استدعاني الرئيس إلى "دار الرئاسة"، فذهبت على الفور. عند وصولي إلى حديقة "الدار" شاهدته من بعد واقفاً تحت إحدى المظلات المنتشرة في المكان مع رئيس الأركان الراحل اللواء محمد القاسمي وقائد المنطقة الشمالية الشرقية الفريق (حالياً) علي محسن الأحمر. لفت انتباهي أن القاسمي وعلي محسن كانا يرتديان ملابس الميدان، ولم أكن حينها مطلعاً ولم أسمع قبلها أن أمراً صار قيد التنفيذ.
انتظرت بعيداً، رآني الرئيس فطلب مني الاقتراب. بادرني بسؤالي عن سبب اعتراضي على موضوع إنشاء قوات حفظ السلام. قلت لهم إن لا حق لي في الاعتراض، ولكن من واجبي أن أوضح الأمر ومتطلبات تنفيذه والمسـؤوليات الملقاة على كل جانب. أضفت أن قوات حفظ السلام تحتاج إلى ميزانية خاصة للتدريب والتجهيز الفني والعسكري بآليات محددة، وكذا التأهيل النفسي وإتقان اللغات الأجنبية وتشمل تكويناتها تخصّصات كثيرة، طبية وهندسية وفنية ومعالجين نفسيين. قلت لهم إن هذه القوات يتم تجهيزها على حساب الدولة التي تريد المشاركة في عمليات حفظ السلام في العالم، ثم تعرض خدماتها على الأمم المتحدة التي بدورها ترسل فرقاً متخصّصة للكشف على حجم هذه القوات وتأهيلها وتجهيزها في كل بلد.

التفت الرئيس إلى الفريق علي محسن وقال له (ما رأيك نرسل قوات حفظ السلام إلى حرف سفيان؟). ضحكوا جميعاً، لكني لم أفهم مغزى الرسالة ولم أكن أدري على وجه الدقة موقع "حرف سفيان"، ولم أعلم -حينها - أن حرباً ستندلع فجر اليوم التالي.
ظل صالح يتحدث مع القائدين العسكريين حول أسماء بعض المناطق التي علمت لاحقاً أنها في صعدة، وكان القاسمي يحاول الحصول على مهلة للبحث في إمكان عقد اتفاق مع حسين الحوثي. انتهى اللقاء بسؤال من صالح لهما (متأكدين؟). صمت القاسمي، وقال محسن (نعم). رد صالح (توكلوا على الله).
بعد دقائق حضر أحد الوزراء، وكان في حالة ارتباك وخوف باديين على وجهه. حاولت الانتظار بعيداً، لكن صالح أمرني بالجلوس. كان الوزير يتحدث بصعوبة وتلعثم عن مساعيه وجولاته لكسب العلماء والناس ضد الحوثي، وأنه لم يتوقف يوماً عن بذل الجهد لصالح الرئيس. صعقني صالح إذ رد عليه (أنت كذاب). لكن المحزن حقاً أن الوزير لم يجرؤ على الدفاع عن نفسه، بل زاد بالقول (لو أمرتني يا فندم أن ألقي بأولادي من رأس بيتي لما تردّدت). حاولت أن أترك المكان إلا أن صالح أمرني مرة أخرى بالجلوس. خرج الوزير مسرعاً كأنما أراد أن يختفي عني أنا، إذ كان من الواضح أنه معتاد على هذه المواقف.

أحزنني ذلك المشهد وعدم قدرة البعض على الدفاع ليس عن تصرفاتهم فحسب، ولكن عن كرامتهم الشخصية، ولكن ذلك كان يبدو ثمناً يتقبلونه للبقاء في الموقع الرسمي الذي يمنحهم قليلاً من الحصانة وكثيراً من المال مقابل التنازل عن كرامتهم.
صحوت في اليوم الثاني على أخبار انطلاق أول حملة عسكرية كبرى في صعدة، وكانت بداية ما صار يعرف بحروب صعدة الست (2004 – 2010).
(للحديث بقية)
- اندبندنت عربية

أعدت قراءة اتفاق الرياض اكثر من مرة وكانت دهشتي تتزايد حين اتذكر مقدار البهجة التي عبر الطرفان اليمنيان فيها عن سعادتهما لهذا الانجاز الذي يعكس ضحالة تفكيرهما وعظمة خيبتهما! حاول كل طرف موقع على هذه الوثيقة إقناع أنصاره بأن البنود هي خطوة على طريق »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com