آخر تحديث للموقع : 22 - يوليو - 2019 , الإثنين 01:35 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اليمن دائماً : مشكلات جديدة وحلول قديمة

07 - يوليو - 2019 , الأحد 07:51 صباحا
الرئيسيةمبارك سالمين ⇐ اليمن دائماً : مشكلات جديدة وحلول قديمة

مبارك سالمين
غلب على اليمنيين وهم يشرعون في محاولات حل مشكلاتهم الطارئة والجديدة , الإعتماد على الطرق التقليدية المتوارثة في الاعراف والمنظومات القبلية . دون أدنى تفكير , او إعمال عقل , بإعتبار هذه الحلول القديمة , حلول سحرية تصلح لأي زمان .وبأنها حلول لايأتيها الباطل , والحقيقة على خلاف ذلك الإعتقاد .
فمشكلات اليمن الحديث تتطلب حلولا جديدة , مالم ستبقى الحرب و يبقى الفقر والمرض والجهل هي عناصر ومكونات الحياة اليمنية , كما تتعزز أيضا روح الكراهية والضغينة بين ابناء الشعب وتتعمق الخصومات , وتبقى التنمية معطلة و معطوبة الى أجل غير مسمى , لأننا نعمل في هذه البلاد بنفس الآليات والمفاهيم القديمة البالية , التي أكل عليها الدهر , وننتظر نتائج مفاجئة .

فبعد أكثر من نصف قرن هل تحقق – على سبيل المثال - هدف الثورة الأول في اليمن ؟1- (التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما , وإقامة حكم جمهوري عادل , وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات .) أم أن دولة تسلطية أخرى بلباس جمهوري حلّت محل الاستبداد التقليدي ( الإمامة والاستعمار) ؟ ويبدو لي أن مخلفات الإمامة هي التي سادت بعد انتصار الثورة مع شيء من التمويه, ولم يقم ذلك الحكم الجمهوري الديمقراطي العادل حتى يومنا هذا لأن الطبقة الحاكمة الجديدة من العسكر وشيوخ القبائل والتجار المحليين , كانوا يحكمون بعقلية إماميه , ويواجهون مستجدات امور الحياة بالالتفات الى الوراء فقط . أما الفوارق والامتيازات بين الطبقات فعلى العكس لقد ترسخت وتعززت كنمط للحياة في مختلف ميادينها . وظل هدف الثورة معلقا كواجهة إعلانية محتها عوامل التعرية.

لنأخذ -على سبيل المثال - , الحرب الطاحنة الراهنة , الدائرة في اليمن والمستمرة منذ أواخر مارس 2015 الى يومنا هذا , والتي هي مختلفة في أطرافها المتصارعة و في استراتيجياتها وتكتيكاتها , عن غيرها من الحروب اليمنية السابقة والتي تغطي أكثر من نصف قرن من العماء , سواء قبل الوحدة اوبعدها , تلك الحروب الدورية – إذا جاز التعبير – منذ 1962 مرورا ب 1972 و 1979- و1994 وانتهاء بالحرب الحالية التي لم تشارف على الإنتهاء حتى يومنا هذا , والتي تحمل في طياتها مآلات كارثية قد تستمر طويلا ويدفع فاتورتها الأنسان في هذه الربوع .وعلى جميع المستويات الإقتصادية والثقافية والاجتماعية عموما ,كل ذلك لأن النُخب السياسية الحاكمة في اليمن والتي تربعت على عرش السلطة خلال الخمسين سنة الماضية تعيش في الماضي ولاترغب في الخروج منه وتريد ان تحل مشاكل اليوم بحلول الأمس .

في سبعينات القرن الماضي في الحروب الشطرية ( 1972- 1979) والتي نشبت بسبب خلافات بين الحكومتين اسفرت عن مواجهات بين جيشي الشمال والجنوب، في بعض المواقع الحدودية، لكن الوساطة العربية تدخلت قبل أن يحرز أي طرف نصر نهائيا على الأرض. بمعنى إن الجهود العربية أوقفت الحرب، وأجبرت الطرفين على العودة إلى المفاوضات ...
وتلك مساندة عربية في وقتها , وحينها , ولاينفع ان نجنح اليها في كل زمان , فالوضع العربي قدتغير وخارطة المصالح قد تبدلت واليمن قد تغيّر ومحادثات ( الكويت ) الأخيرة والتي جاءت على غرار سابقاتها ,بين فرقاء الحرب اليمنية الأخيرة لم تفض الى شيء , بل عطلت مضمار الثقة بين اليمنيين واثبتت بالملموس ان اللجوء الى الأشقاء العرب كطريقة قديمة وتقليدية لن تفضي دائما الى نتائج متشابهة كما حدث في الحروب السا بقة , مرة في ( ليبيا ) وأخرى في ( الكويت ) والأمر ذاته فيما يتصل بالتربية والتنمية والحقوق والحريات والعملة ... الخ فإن هرم مشكلاتها متجدد على الدوام غير أن الحلول قديمة لاتقدم ولا تؤخر , ان غياب الحس الابتكاري في معالجة المشكلات , وغياب الدقة والرصد للتحولات وحداثة البيانات لأي مشكلة , يجعل المشرع والسياسي والمحلل يذهبون ضحية فساد المعرفة التي تتكئء دائما على حلول قديمة لمشكلات متجددة وجديدة في كثير من الأحايين ..........
ـ استاذ علم الإجتماع الثقافي جامعة عدن- كلية الآداب .

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com