آخر تحديث للموقع : 22 - سبتمبر - 2019 , الأحد 08:14 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اللعب على قاعدة الشرذمة..

19 - يونيو - 2019 , الأربعاء 09:17 مسائا
الرئيسيةجمال حسن ⇐ اللعب على قاعدة الشرذمة..

جمال حسن
تواجه الامارات والسعودية خطراً وجودياً، فايران تضع حولهم كماشة، ومؤخراً تؤكد انها قادرة على ارباك الملاحة في الخليج العربي وخليج عُمان، كما انها قادرة على تهديد المنشآت الحيوية في دول الخليج. وفي حالة حدوث حرب فإن الدول الغنية في المنطقة ستكون اكثر قابلية للتهاوي. بينما فكرة اسقاط النظام الايراني عبر زيادة المعاناة الاقتصادية ليس اكيداً. بل على العكس، تستطيع ايران مواجهة مصاعب اقتصادية نتيجة اعتيادها على الحصار والمصاعب الاقتصادية مقارنة بدول تعاني من زيادة في الرفاه، وخمول في الانتاج.

فأي ازمة اقتصادية في المنطقة، ستكون اكثر فداحة وخطورة على الدول الغنية، كونها مجتمعات لم تختبر هذا النوع من المعاناة، او ان هناك قطيعة بين ماضيها المتصحر والفقير، نتيجة عقود من تخمة النفط.
ماذا يجري اذن؟ تمارس الامارات بدرجة رئيسية عقدتها كبلد صغير، وثري للغاية. ومع زيادة احساسها بالخطر في محيطها، مع هيمنة ايرانية واضحة على الملاحة في الخليج العربي، بإثبات انها تلعب دوراً سياسياً في بلد بعيدة عنها وذات اهمية استراتيجية في خط الملاحة الدولية، وخصوصاً لممرات النفط.
هل نسميه ازدواخ في الشخصية؟ ليس الامر بتلك الصورة، هناك احتياج دائم بالنسبة لدول مماثلة تعاني من اختناق في المساحة، الى السيطرة الاوسع. وهذا بحاجة الى دولة محاربة، وايضاً الى كتلة سكانية معقولة. والامارات تعاني من ذلك. ففي الماضي كانت تواجه خطرين محتملين، النهم الايراني للتوسع والذي نتج عنه غزو ثلاث جزر اماراتية، وايضاً النهم السعودي السابق لذلك كدولة توسعية.

ولم تكن لتتوافق سياسة الامارات مع السعودية لولا الشعور بخطر مشترك، بدءاً بصدام حسين مع احتلاله الكويت. ثم مع تزايد الخطر الايراني.
والسعودية التي خسرت الكثير من حضورها في الجار الحيوي، او في حدودها الاكثر هشاشة جنوباً، تميل الى المكابرة ايضاً في تأكيد ان فضاءها الوجودي في اليمن مازال بنفس قوته. وهي النفسية التي جعل موقفها في اليمن يزداد تعقداً، حتى بعد ونحن نمضي في العام الخامس من الحرب.
اذن في البدء كان تراخيها جزء من عدم رغبتها في التسليم بأن تفوقها في اليمن يواجه خطر الاحتواء التام. لهذا دائماً ما تؤكد ان الوضع تحت سيطرتها.

في اليمن، هناك شيء مخدر، كما ان المال السعودي جلب وصوليين ومرتزقة غالباً، او انه افسد ايضاً الحمولة السياسية الحليفة للسعودية.
لكن الحرب ايضاً تكشف ان السعودية فقدت صورتها كدولة محاربة. فمؤسس الدولة اعتمد على محاربين اشداء للسيطرة على رقعة واسعة. ومع الوقت اصبح الرخاء عبئاً بعد اغراق الواقع في فقاعته.
بينما الامارات بلد عالي التنظيم، وهو يرمي بكل مواهبه تلك في اليمن. لكنه ايضاً يرضي ذات ممتلئة بثقة صاحب المال، وهذا الاحساس الناقص يولد دائماً رغبة لردمه في انجاز انتصار ونفوذ. والغزاة يتولد لديهم احساس لذيذ، ويبدو ان نشوة، او رغبة، التماهي فيه، حدت من فهمه لمشكلته.
وكما يبدو هناك ذات منفصمة، فعند تصاعد الأزمة في الخليج العربي، ظلت الدولتين تنظران للموقف الأمريكي. وكان السؤال، اذا اندلعت مواجهة مباشرة، هل تستطيع السعودية والامارات ان تواجها ايران دون تدخل امريكي.

في واقع الحال، تبدو اليمن هي اكبر نقطة ضعف للخليج اذا اندلعت اي معركة. وكما اتصور لن تحدث اي مواجهة مباشرة، على الاقل في المدى القريب.
لكن تبدو الرياض وابوظبي معا، سواء كانا على وفاق تام او في وجود خلافات معينة، في مرحلة المكابرة. بمعنى ان اي خطر يكمن لهما في اليمن، لابد ان يكون رهان تصور فوقي، ولذا حين راهنا على حلفاء في اليمن، لم يبحثا عن انداد. وكانت اليمن بالنسبة لهما ليست اكثر من فضاء تابع لها. بينما ظل الحوثيين مجرد مشكلة عارضة يمكن ازاحتها، وفي لحظة يبدو كما لو انها مكبلة بحمولة من المرتزقة والرجال الصغار. لأنها لا تقبل بوجود حليف يكون ند، وإن وجد ستعمل دائماً على اضعافه. هناك ربما مشاكل اخرى تواجهانها.

لكن على الاقل استطاع الحوثي ردم فارق التسليح بينه وخصومه، لإنه يتسلح بجبهة متماسكة مقارنة بجبهة متصدعة مع الآخر.
فالامارات كبلد غني ايضاً التحقت بشعور التفوق التاريخي الذي لدى السعودية، وتعاملت مع اليمن بتلك الصورة، اي بتعالي يجعلها تنظر فقط لمجاميع مسلحة تابعة لها. حتى انها تشجع ظهور حلفاءها وهم يصرون على الظهور بازياء اماراتيه، كما لو انهم شديدو الخضوع. ولأن هناك تجزئة في النظر الى المشكلة اليمنية، تراهن على المساحة التي خرجت عن سيطرة الحوثي، دون ان تنظر الى الصورة الأخرى، فالحوثي اصبح اكثر قوة، ومازال يسيطر على المنطقة الأكثر اهمية من الناحية الجيوسياسية والسكانية. بل انه مازال قادراً على تهديد الملاحة الدولية. ثم هناك امر اكثر خطورة، فاليمن معقد الى حد انه قابل لإعادة توليف تحالفات جديدة ومستبعدة، ما ان تفرضها الحاجة.

يميز القرآن الشهداء، من خلال تصويرهم وهم يُرفعون الى السماء احياء، ليجاوروا الله في الفردوس. تلك الصورة التي تمجد المحاربين، حاضرة في كل الثقافات. وفي الاساطير الاسكندنافية هناك فردوس ايضا للذين يُقتلون وهم يحاربون بشجاعة. بالنسبة للمجتمعات القديمة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com