آخر تحديث للموقع : 18 - نوفمبر - 2019 , الإثنين 09:32 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبد الله صالح (11)... استقالة الإرياني وإلغاء المعاهد العلمية

28 - مايو - 2019 , الثلاثاء 04:48 مسائا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبد الله صالح (11)... استقالة الإرياني وإلغاء المعاهد العلمية

مصطفى أحمد النعمان
ظل الدكتور عبد الكريم الأرياني مصراً على ترك المنصب الذي قبله سابقاً ليجنب "صالح" الحرج الذي تسببت به استقالة "فرج بن غانم". في تلك المرحلة، كان الجيل الشاب من أسرة صالح المباشرة وأقاربه، قد بدأ يلعب دوراً أكثر أهمية في الحياة العامة، وأصبح تـأثيره متصاعداً في صناعة القرار، ويمارس نفوذاً متزايداً بحكم المواقع التي تولاها في الجهازين العسكري والأمني والجهاز الإداري.

لم تكن هذه المجموعة بحكم الفارق الطبيعي في التكوين الثقافي والعمري، مرتاحة للتأثير الذي يمارسه الأرياني وما يمكن أن نطلق عليه (الحرس القديم)، وكذلك ظهور رغبتهم في بدء عملية إحلال للمجموعة المحيطة بصالح بأفراد قريبين منهم، وهو ما صار الأرياني يشعر به، فحاول الابتعاد بنفسه عن ذلك المناخ الجديد إذ كان يرى نفسه غريباً عن الأوضاع التي طرأت علـى محيط الرئيس.

حملة إعلامية منظمة
في نهاية العام 2000 بدأت حملة إعلامية منظمة في صحيفة يموّلها أحد أقارب "الرئيس" ضد الأرياني الذي أدرك أنها تستهدف إجباره علـى الاستقالة أو أن تهيّئ لإقالته، لكنه بحكم تكوينه السياسي والثقافي لم يرغب في الدخول في صراع مفتوح مع صالح، ورداً عليها قال ساخراً إنها (مكافأة نهاية الخدمة)، ولإيجاد مخرج آمن أطلق عبارته الشهيرة (رحم الله امرأً عرف قدر عمره) في تلميح إلى أنه قرر أن وقت الانصراف عن الوظيفة العامة صار واجب النفاذ، بعد أن بلغه من أصدقاء أن صالح إما أنه يقف وراء الحملة عليه، أو علـى الأقل غير معترض عليها.

كان الأرياني يقول صادقاً إنه يرغب في قضاء بقية عمره بعيداً من العمل اليومي والصراعات السياسية المستدامة، لكنه ظل قريباً من صالح سياسياً سنوات تالية كمستشار سياسي له، رافضاً القيام بـأي عمل تنفيذي. وكان يعبّر في مجلسه الخاص عن انتقادات لاذعة لأسلوب إدارة الدولة وكيف أن الوافدين الجدد من "مجموعة الشباب" القريبة من "أحمد علي" صارت أكثر تأثيراً في كل القرارات.
كنت واحداً من مجموعة صغيرة نلتقي "الأرياني" غالباً كل مساء، نتناقش في قضايا يمنية وأحداث المنطقة والعالم، وكان يثق بنا إلى حد التعبير عن أرائه وأفكاره من دون قيود. وقال يوماً حين سألته لماذا لا يحاول إقناع صالح في اتخاذ إجراءات معينة لتصحيح الأوضاع، فرد بحزن (أنا لا أتبرع بأي رأي إن لم يُطلب مني حتى لا يجري تأويل الأمر على غير مبتغاه، وإذا أبديته مضطراً مرة فلا أكرره حتـى لا يُفسّر بـأنه رغبة شخصية).
بقي الأرياني أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي العام فترة قصيرة بعد ذلك، وجاء عبد القادر باجمال خلفاً له في الحكومة في أبريل (نيسان) 2001، وبعدها أميناً عاماً للمؤتمر.

إلغاء المعاهد العلمية
كان التوقيع على معاهدة جدة في 12 يونيو (حزيران) 2000، إيذاناً ببدء مرحلة مختلفة في مسار حكم "صالح"، فقد أزالت أخطر عقبة ظلت تهدد مسار العلاقات بين اليمن والسعودية، وكان يرى فيها مصدر قلق لحكمه الطويل.

كانت قضية الحدود ساحة لم يجرؤ أي رئيس يمني قبله على الاقتراب منها مباشرة أو التعاطي معها بجدية، ومنحه التوقيع علـى "المعاهدة" شعوراً بالحرية في التعامل مع القوى السياسية في الداخل، وخصوصاً تلك التي كانت تظن فترة طويلة بأنها وحدها بوابة العلاقات مع الرياض، كما أنه أحس بقدرة على التعامل من موقع أقوى مع كبار رجالات القبائل وحزب الإصلاح، خصوصاً أن السعودية صارت تريد دعم حكمه وتحسين مستوى التعاون معه في المجال الأمني، فخفّ كثيراً أسلوب الرياض السابق في التعامل مع الأفراد، وصارت العلاقات مباشرة بين "الرئيس" والأمير" لحل العديد من الخلافات التي كانت تنشأ على الحدود وتحديداً ما يخص تهريب السلاح والمخدرات

مثّلت "المعاهد" لعقود طويلة حجر الزاوية في انتشار حزب الإصلاح خصوصاً في الأرياف منذ تأسيسها بدايات السبعينات، وكانت موازنتها التشغيلية مستقلة عن وزارة التربية والتعليم وبإشراف مباشر من عناصر مرتبطة بقيادات "الإصلاح"، ولم تكن مناهجها وإدارتها خاضعة لأي إشراف حكومي، وفي الوقت نفسه، بدأت العواصم الغربية تتحدث عن شكوكها حول مخرجات "المعاهد"، وتعالت الأصوات في الداخل مطالبة بإنهاء الازدواجية في مناهج التعليم وأهمية ضمان عدم خروجها عن سيطرة الحكومة.
وعلى هذه الخلفية كان اختيار "باجمال" المعروف بجرأته إيذاناً بقرب فتح ملف "المعاهد"، إضافة إلى أنه لم يكن يمثل ثقلاً سياسياً حقيقياً جنوباً وشمالاً، ومثّل ذلك مرحلة جديدة في انتقاء قيادات جديدة ليس لها ثقل شعبي ولا سياسي ولا أرث تاريخي كي يصبح ولاؤهم المطلق لصالح ومجموعة الشباب.

دمج "المعاهد" بوزارة التربية والتعليم
جرت المحاولة الأولى لدمج "المعاهد" بوزارة التربية والتعليم في العام 1992 داخل مجلس النواب، لكنها واجهت معارضة شديدة من حزب الإصلاح الذي حرك أنصاره في الشارع، وفضل صالح عدم الدخول في مواجهة صريحة معهم لبدء ملامح الخلاف بينه وبين الحزب الاشتراكي التي اتضحت في انتخابات أبريل 1993 ثم حرب صيف 1994، وعلى الرغم من الفشل الذي واجهته هذه المحاولة، وكذلك تراجعها في قائمة الملفات، إلا أن الأمر ظل قضية يجري الإعداد لها لإعادة رسم علاقة "صالح" مع "الإصلاح" الذي ظلت قيادته أسيرة لابتزازه ومساوماته.
كانت "المعاهد" والمدارس الحكومية تسيران تعليمياً في مسارين أسسا لمجتمعين متوازيين ينظر كل واحد منهما إلى الآخر بريبة وقلق، وظل "صالح" ينتظر التوقيت المناسب لاتخاذ القرار على الرغم من كل المحاولات التي بذلها "الإصلاح" جماعياً، وعبّر عدد من قياداته عن قرب القطيعة مع الحكم وبذلوا جهوداً مضنية في معارضة ومحاولة عرقلة اتخاذ القرار ثم تنفيذه.

فتنة مخرّبين
في رسالة لصالح، وصف أحد كبار قادة حزب الإصلاح المرحوم القاضي يحي الفسيل أن قرار الدمج هو (فتنة مخربين، ومداهمة شيوعيين، ومؤامرة علمانيين، ومسعى إلى إدخال الشقاق والخلاف والفتنة بينه وبينهم)، وحاول استمالته فقال له "إنا نحبك ومعك وفي ولائك، فنرجوك ألا تسمع لمن يريد أن يوحشك علينا أو يوحشنا منك. إن لزومنا لطاعتك لا يمنعنا من الجد في مطالبتنا، والغضب لمن يريد أن يخون الأمة في معاهدها، أو يخدع الشعب عن تثقيف أبنائه بالثقافة السليمة".

كان استمرار "المعاهد العلمية" مرهوناً بحاجة "صالح" للدعم السياسي الذي يقدمه "الإصلاح" من بدايات حكمه وخلال سنواته، فوقفوا إلى جانبه في معاركه ضد خصومه في الداخل، وخاضوا معه الحرب ضد "الجبهة الوطنية" التي أعلنت التمرد في "المناطق الوسطى"، وكان ممولها النظام في اليمن الجنوبي، ثم ساندوه في حروبه ضد الجنوب وضد الحزب الاشتراكي، لكن الأمر اختلف حين انتفت حاجة صالح لدعمهم، واقتناعه بخطورة بقاء "المعاهد" بعيدة من السيطرة والرقابة والإشراف الحكومي، فقرّر حين اقتنع بقدرته علـى الحكم منفرداً أن يتخذ الخطوة التي قدّر الكثيرون إنها تأخرت كثيراً لتوحيد التعليم، لأن "المعاهد" كانت في نظرهم مورداً مستداماً لتخريج كوادر ترتبط بحزب الإصلاح وكتلة انتخابية متماسكة أحادية التوجه، وأنها كانت تدرس ثقافة متشددة حد استخدام السلاح ضد مخالفيها.

ورقة لابتزاز الإصلاح
كانت "المعاهد" دوماً مدخلاً اتخذ منه "صالح" ورقة لابتزاز "الإصلاح"، فبدأت وسائل إعلام "المؤتمر" بالحديث عن أن المعاهد تعمل على نشر (إيديولوجية متطرفة)، وأن (الفوائد المالية التي يجنونها من احتكار هذا القطاع تصب لمصلحة حزب الإصلاح)، وكان المعارضون للمعاهد العلمية يركزون على خطورة وجود تعليم مواز تموّله الدولة ولا يخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم، ويجري توجيه خريجيها إلى كليات التربية التي فتحت أبوابها لهم بمعدلات متدنية، لضمان السيطرة على مخرجات التعليم في مراحله كافة.
في بيانه الحكومي إلى مجلس النواب المقدم لنيل الثقة، صرّح عبد القادر باجمال أن الحكومة تنوي السير في قرار (توحيد التعليم منهجاً وإدارة وتطبيقاً وإنهاء حالة الازدواجية والثنائية)، وكان أعلاناً صريحاً بأن صالح سيدخل في مواجهة مع حزب الإصلاح، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب رئيس حزب الإصلاح الشيخ عبدالله الأحمر إلى التغيب عن حضور الجلسة، وبرّر ذلك في رسالة خطية بأن البيان الحكومي سيناقش قضية (إلغاء المعاهد العلمية، المؤسسة التعليمية) التي وصفها بـ (الناجحة)، والتي كان قال إنها (من منجزات الثورة والجمهورية التي لا يجوز المساس بها).
هكذا حسم صالح قضية ظلّت تُشغل الكثيرين في الداخل والخارج، وتثير قلقهم، واتخذ واحداً من أهم قراراته السياسية، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب واسعاً لصراع مقبل مع حزب الإصلاح، وزاد من شكوك "الشيخ الأحمر" حول نوايا صالح.

القدرة على المناورة
أثبتت معركة "المعاهد" قدرة صالح على المناورة وإبقاء قيادات الإصلاح معلقة بين اليأس والرجاء، كما تمكن من إظهارها متأرجحة بين الانتهازية السياسية والعمل الدعوي، وهو ما سهّل له استغلاله في التعامل الفردي مع عدد منهم في كل المراحل التاريخية التي مرت بها تحالفاتهم، وكان يغدق على بعضهم وأبنائهم الهبات المالية والنفطية والعقود المباشرة للمشاريع الحكومية ومنحهم الكثير من الأراضي الحكومية، بل والرتب العسكرية.

قال صالح يوماً في مقابلة إذاعية إن "الإصلاح" كان مجرد (كارت) يستخدمه حين يريد، وهي لعبة أتقنها فترة طويلة في التحالفات السياسية التي كان ينسجها ويؤسسها على المصالح الذاتية الصرفة وإن جرى تغليفها بالشعارات الكبرى.
وللحديث بقية.
- اندبندنت عربية

أعدت قراءة اتفاق الرياض اكثر من مرة وكانت دهشتي تتزايد حين اتذكر مقدار البهجة التي عبر الطرفان اليمنيان فيها عن سعادتهما لهذا الانجاز الذي يعكس ضحالة تفكيرهما وعظمة خيبتهما! حاول كل طرف موقع على هذه الوثيقة إقناع أنصاره بأن البنود هي خطوة على طريق »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com