آخر تحديث للموقع : 16 - يوليو - 2019 , الثلاثاء 06:06 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

علي عبدالله صالح 2

26 - مارس - 2019 , الثلاثاء 02:14 مسائا
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ علي عبدالله صالح 2

مصطفى أحمد النعمان
( صالح.. علي محسن.. تعزيز الموقع.. 13 يناير)
تمكن (صالح) من السيطرة سريعا على كل مفاصل الحكم العسكرية والمدنية، بالإغراء وبالقوة، وركز أغلب جهوده في البداية على إعادة ترتيب القيادات العسكرية والأمنية بما يضمن ولاءها المطلق له، وتم ذلك بدعم من الرياض التي كانت قلقة من تدهور الأوضاع في اليمن، وحصل على مساندة كبار المشائخ الذين رأوها فرصة سانحة للعودة إلى المشهد السياسي بعد أن قضوا سنوات عهد الحمدي في الظل بعيدا عن العاصمة.. كما أنهم استفادوا من تجربتهم الماضية بأن تحدي الدولة يضعف نفوذهم إلى حد كبير.

كان (صالح) بحاجة للاستعانة بكبار المشائخ واستمالتهم تدريجيا لضمان استقرار مناطقهم وخاصة المحيطة بالعاصمة، فيسر لأبنائهم الدخول في قوام القوات المسلحة، ومنحهم فرصة للإثراء عبر الصفقات التجارية خارج إطار القوانين المعمول بها (دخل القاموس التجاري في فترة لاحقة ما كان معروفا بنظام التراخيص في ظل قرار منع استيراد المواد الأساسية الا بإذن خاص، ولم يكن يحصل عليها الا أصحاب النفوذ).

جعلت ظروف مقتل الحمدي والغشمي مسألة تأمين صالح لحياته أمراً حيويا وذا أولوية مطلقة، فاهتم بتوفير الحماية الشخصية لمحيطه، وانشغل في بدايات حكمه – وذاك أمر طبيعي -بالاستعانة بـأفراد يثق بهم ويعرفهم عن قرب، وكرس الحرس الجمهوري عمودا فقريا يعتمد عليه لحمايته الخاصة وحماية النظام، وكان على رأس قيادته ضباط من منطقته (سنحان) وجوارها، وتمت هيكلته على نمط الحرس الجمهوري في العراق، وأصبح القوة الحقيقية داخل تكوينات القوات المسلحة، وكان معروفا انه لا يخضع لسلطة وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان الا في أضيق الحدود التي تستدعي التمثيل امام السلطات الخارجية لشراء الأسلحة.. كما كان الانضمام إلى الحرس الجمهوري انتقائياً ومن مناطق بعينها، وأضحى ذراع صالح الرئيسي في الجيش اليمني، تحت آمرته او عبر قياداته التي ترتبط به مباشرة.

تعززت قوة صالح ونفوذه بمساعدة الرجل الذي كان يعتبره الناس (الرجل القوي) خارج القصر الجمهوري (علي محسن الأحمر)، ومعهم ما صار يعرفه المتابعون ب "مجموعة سنحان" التي كان من ضمنها (صالح الضنين، احمد فرج، مهدي مقولة، عبدالإله القاضي، محمد عبدالله صالح، علي صالح احمد) وكانوا مجتمعين يرون انفسهم شركاء اصيلين في الحكم وضامنين لبقاء النظام واستمرارهم في قلبه.

لم يكن موقع (علي محسن) الرسمي يشي بـأهمية استثنائية (اركان حرب اللواء الأول مدرع الذي تحول فيما بعد إلى "الفرقة" الأولى مدرع)، ولكنه في واقع الحال كان أكثر من قائد عسكري، وكان يد صالح اليمنى الذي يعتمد عليه في ترتيب العلاقات مع القبائل والجماعات الإسلامية.

أصبحت (الفرقة) القوة الأقرب للحرس الجمهوري في تجهيزاتها واعداد المنتسبين لها، لكنها كانت اكثر شمولية مناطقياً في صفوفها، وأقرب إلى الجيش الشعبي منها إلى الجيش النظامي، فضمت أعدادا كبيرة من المجندين الذين التحقوا بها من المناطق اليمنية المختلفة، وكان العامل الغالب عليهم هو التوجه الديني المحافظ، وأضحى الارتباط بعلي محسن مدخلا مختصرا للحصول علـى رتب عسكرية دونما حاجة إلى تأهيل محترف، وبقيت مهمته الرئيسية المساهمة في تعزيز حماية النظام وبقائه، واستيعاب العسكريين الذين نزحوا من الجنوب في السبعينات، ثم انضم اليهم الذين وصلوا بعد أحداث 13 يناير (كانون الثاني) 1986، وكذلك الجماعات الإسلامية التي كانت تعتبر نفسها في مواجهة مفتوحة مع النظام "الشيوعي" في الجنوب وضد عناصر (الجبهة) في الشمال. وصار الناس مقتنعين أن (علي محسن) سيكون الخليفة المنطقي إذا ما حدث ما يدفع صالح للابتعاد عن موقعه.

بدأ صالح التفكير في احداث مصالحة سياسية داخلية، فدعا إلى حوار سياسي يجمع كل التيارات السياسية والفكرية والشخصيات الاجتماعية على مستوى الشمال (مع تمثيل جنوبي من الشخصيات الموجودة في الشمال)، ونتج عنه وثيقة (الميثاق الوطني) الذي شارك في صياغته كل التيارات بتناقضاتها، وفي أغسطس (آب) 1982تم الإعلان عن (المـؤتمر الشعبي العام) كتنظيم تجتمع في إطاره كل الأحزاب السياسية التي كانت تعمل سرا، وكبار الشخصيات الاجتماعية من مختلف المناطق اليمنية، وكبار الموظفين في الحكومة، ورجال الأعمال، وكبار قادة الجيش، وكبار ضباط المخابرات والأمن، وعدد كبير من المستقلين.. ورغم الحشد الكبير من الشخصيات التي التحقت به إلا أنه ظل حزبا لـ"صالح"، ولم يتحول إلى حزب فاعل ومؤثر في صنع القرار السياسي، اذ بقي ظلا له كما هو الحال مع كل التنظيمات التي يكونها الرئيس، أي رئيس!.. وكان تمويله من المال العام او بتبرعات قسرية من كبار التجار.. وفي واقع الأمر لم يكن له أي نشاط الا في مواسم الانتخابات وعند الرغبة في حشد الجماهير لتأييد (الرئيس)، وبالقدر الذي كان يحتاجه ويسمح به، وذلك على الرغم من إمكانات الدولة التي رصدت له على مدى عقود حكم صالح.

كانت الأمور تجري بشكل طبيعي في مسار تثبيت حكم صالح، لكن حدوث شح متزايد في الاحتياط المالي بسبب تقلص التدفقات المالية من المغتربين، تزامن مع تعليق دفع المساعدة المالية السعودية السنوية لدعم الموازنة العامة للدولة لأن الرياض كانت تريد تسريع وضع حد نهائي للنزاع الحدودي بينما، وكان صالح يتهرب ويماطل في المسألة (أعيدت في 1988، ومرة أخرى توقفت في 1990 نتيجة للموقف اليمني من غزو الكويت، إلا انها أعيدت في 1996 مع دفع مبالغ تغطي سنوات التوقف.. كانت المساعدة في حدود 120 مليون دولار سنويا يتم تحويلها مباشرة إلى البنك المركزي).. وفي المقابل حدثت زيادة ملحوظة في الإنفاق العسكري لشراء السلاح بكميات كبيرة من الاتحاد السوفيتي، ما أثار مرة أخرى حفيظة الرياض لقلقها من أن يكون مرتبطا بالنزاع الحدودي أو أن يكون استعدادا لحرب محتملة.. وزاد من الريبة انه برغم تقارب الموقفين اليمني والسعودي تجاه الحرب العراقية – الإيرانية المساند بقوة للعراق، الا أن العلاقات الشخصية القوية بين صالح وصدام زادت هواجس الرياض حول طبيعة هذه العلاقات والمدى الذي يمكن أن تصل اليه.

لقد أسهمت الحرب بين الملكيين والجمهوريين (1962-1970) في ترسيخ قناعة لدى أغلبية الرأي العام اليمني أن السعودية "تعرقل" التنمية في اليمن، و"تعارض" أي نشاط للتنقيب واستخراج النفط في الأراضي اليمنية، بمبرر أنه سيجري في مناطق متنازع عليها، وزاد من حدة هذه المشاعر ان كثيرين في وسائل الإعلام كانوا من ذوي التوجهات "اليسارية" و"التقدمية" وعلى خصومة تاريخية مع السياسة السعودية.. لكن صالح تمكن من التوصل إلى اتفاق بشروط مجحفة (بسبب المخاطر المحيطة بالعملية) مع شركة هنت الأمريكية، والتي كان ملاكها يرتبطون بصداقة حميمة مع الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الذي حضر بنفسه كنائب للرئيس تدشين أول بئر منتج في مأرب عام 1986.

ظلت المواقف بين صالح والرياض في حالة شد وجذب، والاتهامات بشأن اختراقات لاتفاقية الطائف الحدودية بين البلدين تتصاعد، وصارت المشاكل تدار عبر التسريبات ووسائل الإعلام، وارتفعت الأصوات في صنعاء بالحديث عن محاولات سعودية لإثارة المتاعب والاضطرابات في اليمن عبر تمويل كبار رجال القبائل الذين كانوا يستلمون مبالغ كبيرة مقابل الولاء وضمان استقرار الحدود، وضاعف من التدهور في العلاقات بين البلدين محاولات صالح لإظهار استقلالية أكثر في مواقفه الخارجية، ولاشك أن عوامل تاريخية كثيرة تراكمت وساهمت في خلق مزيد من الجفاء استغلته بعض الأطراف الداخلية في اليمن لخلق المزيد من التوتر في العلاقات، وتحقيق مكاسب ذاتية.

في هذه الفترة تعرض اليمن الجنوبي لهزة هي الأعنف والأكثر دموية في تاريخه، اذ استيقظ العالم في صباح 13 يناير 1986 على أنباء حرب أهلية استمرت ما يقارب الأسبوعين، وتقول المعلومات إن عدد القتلى من طرفي الحرب زاد عن عشرة آلاف مواطن بين مدني وعسكري، ودمار طال كثيرا من المنشآت العامة والخاصة.. ووصل الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي ناصر محمد إلى تعز ثم انتقل إلى صنعاء التي بقي فيها حتى موعد قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990.

بعد أشهر قليلة من أحداث 13 يناير 86، بدأ الوهن يدب في جسد الاتحاد السوفييتي وأجريت تعديلات جذرية في علاقاته مع الدول التي كانت تدور في فلكه، وكانت تعرف بالمنظومة الاشتراكية، فشعر حكام اليمن الجنوبي الجدد أنهم أصبحوا بلا سند خارجي يستطيع حمايتهم وإعانتهم على مواصلة منهج الحكم السابق وإنقاذ الاقتصاد المنهار وتخفيف القطيعة السياسية مع دول الجوار، ورغم محاولات (الحزب) إحداث إصلاحات اقتصادية وانفتاح سياسي داخلي وخارجي، إلا أن الواقع أثبت أنه فقد حيويته وألقه وانشق مناطقيا، وضعفت سيطرته على المجتمع في الجنوب لسببين: 13 يناير 1986 ثم انهيار الحزب الشيوعي السوفييتي الذي كان الممول والداعم الأكبر.
(وللحديث بقية).
ـ اندبندنت عربية

كانت أول مهمة خارجية قمت بها هي رئاسة وفد اليمن إلى الاجتماع الوزاري لدول الـ 77 في مراكش المغربية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2003، وهي المجموعة التي تضم عدداً من الدول النامية ومنها المغرب والصين والبرازيل ومصر والهند والسعودية والإمارات، بهدف »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com