آخر تحديث للموقع : 24 - مارس - 2019 , الأحد 06:38 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

اليمن عام مضى.. حربٌ مستمرة وانتهاكاتٌ أشد

11 - يناير - 2019 , الجمعة 05:50 صباحا
الرئيسيةعبدالباري طاهر ⇐ اليمن عام مضى.. حربٌ مستمرة وانتهاكاتٌ أشد

عبدالباري طاهر
مضى عام 2018 مع استمرار الفتك بالحريات الصحفية في سياق الفتك بالإنسان، وبالحريات العامة والديمقراطيات. أصدرت «نقابة الصحفيين اليمنيين» تقريرها السنوي للعام الثالث -على التوالي- عن انتهاك الحريات الصحفية، وحرية الرأي والتعبير.
يرصد التقرير 226 حالة انتهاك موزعة بنسب دقيقة ومحددة على كل أطراف الحرب. كان نصيب حركة «أنصار الله»، 136 حالة بـنسبة 60% من إجمالي الانتهاكات، وجماعات تتبع «الشرعية» 30%، و«التحالف» 11 حالة انتهاك بنسبة 5%، ومجهولون 9 حالات انتهاك بنسبة 4%، و«الحراك الجنوبي» حالتان بنسبة 1%، وهناك صحفي مختطف لدى «القاعدة» في حضرموت؛ ما يعني أن كل أطراف الحرب ضالعةٌ في الانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين.

الصحافة والصحفيون شهود الحقيقة، وهم من يقوم برصد جرائم الحرب الأهلية والإقليمية التي تقتل أبناء شعبهم، وتدمر بلدهم. فالصحفي المستقل والمحايد هدف لكل الأطراف، وعندما ينحاز لطرف؛ فإنه يكون هدفاً للطرف الآخر؛ فهو في كلتا الحالتين هدف بغض النظر عن موقفه.
الحرب الجريمة الكبرى، وأم الكبائر كلها، وهي مصدر الخطر والتهديد الدائم للحياة برمتها؛ فهي قتل للإنسان، كل إنسان، وهي تدمير للبيئة والكيان اليمني برمته، والصحفي هدف أثير؛ لأنه العين الباصرة، والضمير اليقظ الذي يترصد ويدون ويوثق لهذه الجرائم. مقترفو الجرائم، وهم كل أطراف الحرب، على كثرتهم، لا يزعجهم أحد مثل الصحفي ناقل الخبر، ومدون المعلومة، وقارئ الأحداث.
في العام الماضي كان التفوق في الانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين «للشرعية»، وهذا العام يبرز التفوق لـ«أنصار الله». يبدو أن الطرفين في حالة تنافس وسباق أيهما سيكون الأقوى والأشد فتكاً بالصحفيين والحريات العامة؟
قتل الإنسان، ووأد الحياة، وتدمير الكيان اليمني وتفكيكه، وتمزيق نسيجه المجتمعي هدفٌ رئيسي للحرب الأهلية والإقليمية.

رصد الحريات الإعلامية
يسجل المرصد 144حالة انتهاك خلال العام 2018، منها 12 حالة قتل، كما يشير المرصد الى أن الانتهاكات تعددت ما بين القتل، والإصابة، والاختطاف، والاعتداء، واستهداف المؤسسات الإعلامية.
المرصد التابع لــ «مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي» رصد 43 حالة محاولة اختطاف، و11 إصابة، و6 حالات قتل، و16حالة اعتقال، و10 حالات اعتداء، و9 حالات فصل، و7 حالات تهديد، و5 حالات اقتحام، ونهب منازل إعلاميين، و12 حالة انتهاك مؤسسات إعلامية؛ موضحاً أن الانتهاكات تمارس ضد الصحفيين من قبل كافة الأطراف بدرجات متفاوتة؛ ما خلق بيئة خطرة جعلت من مهنة الصحافة الأكثر خطراً في اليمن، وأعاقت ممارسة الصحفيين لعملهم بحرية؛ فأصبح وضعهم مخيفاً بحسب إشارة التقرير؛ فقد قتل 42 صحفياً منذ بداية الأحداث، إضافة إلى اختطاف 400 صحفي لا يزال البعض منهم في معتقلات «أنصار الله» وتنظيم «القاعدة».

وأشار المرصد إلى استمرار الانتهاكات للحريات الإعلامية في المناطق الخاضعة لسيطرة «الشرعية»؛ فقد تعرض أحد الصحفيين للقتل، بينما لا يزال أحد الصحفيين معتقلاً لديها. وتتصدر حركة «أنصار الله» قائمة مرتكبي الانتهاكات ضد الصحفيين في اليمن بواقع 84 %، و30% مارستها أطراف تابعة «للشرعية»، و14% حالة انتهاك قام بها مجهولون، و5 حالات قام بها «التحالف» بقيادة العربية السعودية، و11 انتهاكاً قامت بها أطراف أخرى.

صحفيات بلا قيود
تشير «صحفيات بلا قيود» إلى تقرير حقوقي كشفَ عن ارتكاب 200 حالة انتهاك على يد قوات «التحالف»، و«أنصار الله»، و«الشرعية». ورصدت المنظمة في تقريرها السنوي 200 حالة انتهاك، واختطاف، وتهديد، وتحريض، وتشهير، ومحاكمات، وحجب مواقع الكترونية، وإغلاق، وقصف مقرات مؤسسات إعلامية، ومنع من السفر.
ولفت التقرير أيضاً الى أن العام 2018 كان الأكثر دموية من الأعوام السابقة؛ فقد بلغ الذين فقدوا حياتهم 12 صحفياً وعاملاً في قطاع الإعلام، منها 6 حالات ارتكبتها قوات «التحالف»، فيما ارتكبت حركة «أنصار الله» 4 حالات، وحالتان نفذها مسلحون مجهولون. وأضاف التقرير، أن عمليات الاختطاف، والاعتقال، والاحتجاز، والإيقاف جاءت في أول قائمة أنواع الانتهاكات بمقدار 66 حالة بنسبة 33%، وتوزعت 23 حالة ما بين الاختطاف، والاعتقال، والاحتجاز والإيقاف.

مراسلون بلا حدود
تشير المنظمة العالمية ومقرها فرنسا، أن عدد المحتجزين عبر العالم آخذٌ في الارتفاع فــ 348 حالة احتجاز مقابل 326 في العام 2017. وعلى غرار العام الماضي، فإن أكثر من نصف الصحفيين المحتجزين موزعون على خمسة بلدان فقط: إيران، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، والصين.
ويشير تقرير المنظمة العالمية الى أن 59 من أصل الرهائن الـ 60 محتجزون في منطقة الشرق الأوسط: سوريا، العراق، واليمن. هذه اللوحة الكالحة عالمياً والأكثر سوءاً وقتامةً في الشرق الأوسط، وبالأخص في الوطن العربي: سوريا، العراق، اليمن، مصر، والمحيط الإقليمي: إيران، وتركيا، دليل أن أنظمة هذه البلدان هي الأكثر شمولية ودكتاتورية. فالحريات الصحفية هي المعيار والبوابة للحريات العامة والديمقراطية، وتوفرها أو غيابها شاهد حضور أو غياب الحريات الأخرى.

في اليمن المجروحة والمدمرة يجرى التنافس حد السباق بين أطراف الحرب في الداخل والخارج على انتهاك الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير؛ بل إنهم في سباق مجنون على وأد الحياة، وتدمير اليمن إنسانا وكياناً، وتفكيك البلد وتمزيق نسيجه المجتمعي؛ ليسهل ابتلاعه، وهو المستحيل.

لا شيء من لا شيء، كما يقول العلم، ولكن التاريخ يبدأ من الأحداث الكبيرة والعناوين الرئيسية، ولا يحتفي كثيراً بالجزئيات والتراكمات الكمية. ثورة الربيع العربي في تونس عام 2010 لم تأتِ من فراغ. هناك تراكمات وأسباب عديدة تعود جذورها إلى تنوير خير الدين »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com