آخر تحديث للموقع : 13 - ديسمبر - 2018 , الخميس 07:42 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

أفكار تنشأ بالتعارض مع المقدس في الطفولة

06 - ديسمبر - 2018 , الخميس 09:43 صباحا
158 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةجمال حسن ⇐ أفكار تنشأ بالتعارض مع المقدس في الطفولة

جمال حسن
ذات مرة سألت عمي لماذا يريدنا الله ان نعبده؟ كان سؤالي ينم عن عدم قناعة. لماذا في نصوصه المقدسة يمن علينا بما فعله لنا، ويريد منا هذا الخضوع التام والسيطرة المطلقة، لماذا يستعبدنا. لم اسأل بتلك الدقة، لكني عنيت امراً مشابهاً.
في الواقع، كان عمي لطيفاً معي وهو يسرد الحجج الدينية. ولا اعرف وقتها الى اي مدى اقتنعت بذلك، لأني استمريت في السؤال عن كل شيء. فعندما كان ابي يدرسني، سألته؛ لماذا النقطة تحت الباء، وليس في الألف، كان يشعر بسعادة لذلك. مع الوقت، قتلت المدرسة عندنا حس التساؤل. هكذا اعتاد المحيط على اعادة صياغتنا كنسخ مكررة، دون ان نخوض غمار وجودنا كأفراد مختلفين. هذا الأمر، اصبح شكل معياري؛ لماذا لا تكون مثل كل الناس؟ الجميع يطلب منك ان تكون مثلهم.

كانت ايضاً حكايتنا مع كثير من التعاليم الدينية، تملأها المحرمات. هناك قطعيات في تعاليمها، ولا ينبغي ابداً جعلها موضوعاً للنقاش، إلا في حدود الموافقة على حتميتها. وعدا ذلك، نكون موضوعاً للعقاب.
فعندما سألت بنبرة اعتراض، عن السبب الذي دفع موسى لقتل المصري. كانت الإجابة لأنه كافر، لكنها ظلت اجابة ناقصة بالنسبة لي.
لم اكن مقتنع بمبررات فعلة موسى، واقتنعت بها كجريمة قتل. فكرت بأن الأحرى به ان يكتفي بضربه، وليس التمادي في قتله.

لم افكر ايضاً باحتمالات اخرى مثل الخوف ان يشي به؛ الا ان نشوء التبرير للقتل البشري ضمن غطاء ديني، على الاقل في الأديان السماوية، بدأ مع موسى.
تنشأ في طفولتنا بعض الأفكار، والقناعات، او بالأحرى بعض الأسئلة، بوادر كلمة لا، التي نعارض فيها التلقين العام، من اجل اعادة نسخنا.
لعلي اخفيت مشاعري التي تكونت ازاء النبي موسى. لم يتوقف الأمر بإنعدام الحب له، كما ارادت القصص المقدسة تكريسها في وعينا، بل اني انزعجت لأن افاعيه هزمت افاعي فرعون. وعندما انتهى الأمر بفرعون غارقاً في البحر، رغم امتعاضي منه، شعرت بتعاطف معه.

ومع ان فرعون شخصية لا تثير التعاطف، فقد تعاطفت مع نهايته بتلك الطريقة وغرقه في البحر. هل هي مشاعري اتجاه موسى المتجبر، اذ ارتسم في ذهني بصورة قاتل المصري ايضاً. وكانت تلك الصورة تثير مخاوفي، لأنها تتعارض مع المقدس، ولطالما اخفيتها. إنها ايضاً صورة تتعارض في طفولتي، مع الصورة المقيتة لفرعون في وعيي، باعتباره رمزاً للقسوة والشر المحض؛ اذ قتل الأطفال الاسرائيليين بناءاً على نبوءة. مع الوقت، ادركت اني كنت اعارض ذلك الخطاب المطلق باليقين المحض لا أكثر.
كانت طفولتي مليئة بتلك التعارضات؛ الا ان طبيعة الافكار كانت معذبة لي. لكونها لا تتفق مع ما ينبغي علينا في الحقيقة ان نكونه؛ او نعتقده. ولا انكر اني كنت اشعر بالأنزعاج لأن قصة اغواء امرأة العزيز، او زليخة، بالنبي يوسف تنتهي بتلك الصورة الزاهدة. اي تمنع يوسف عنها، لطالما تمنيت انها انتهت بأنه وقع في اغواءها، ثم تضرع الى الله وصفح عن خطيئته؛ الا ان صورة الأنبياء لم تكن لترسمها تلك الضلالة. هل كنت طفلاً تملأه افكار الشر.

لعل الكثير منا في طفولته، انتابته مشاعر او افكار في لحظات ما تتعارض مع المقدس، ولطالما ازعجته او ربما تعايش معها. او لعله سأل نفسه لماذا لا نسمي الماء سحب، او لماذا هو ماء، ولم يكن شيء اخر. بالتأكيد لم اسأل هذا النوع من الأسئلة. لكني اعتدت ان اتساءل بطريقة ما، قبل ان اواجه تعسف المحيط الذي يريدنا فقط كائنات ببغاوية تعيد ما نسمعه من تلقين.

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com