آخر تحديث للموقع : 10 - ديسمبر - 2018 , الإثنين 06:07 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

دعوا المرأة لمولانا

20 - أغسطس - 2018 , الإثنين 08:14 صباحا
550 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ دعوا المرأة لمولانا

مروان الغفوري
لحظة اعتقال "سلمان العودة" كانت البروڤا الأخيرة للنسخة السعودية من العلمانية، وهي نسخة وحشية تفضي إلى مصادرة قدرات الفرد كلها وفرض الامتثال الإجباري على المجتمع. لنتذكر أن دولة ستالين العلمانية فرغت روسيا من الآداب، من الرواية تحديداً، واستبدلت التنوير الروسي ب"الواقعية الاشتراكية"، أو أدب التوجيه المعنوي.

دوّن العودة بجملة دينية فُهم من خلالها أن رجل "الدين" يحاول التوغل في "الدولة"، وكان ذلك مدعاة للتنكيل. فالسعودية دولة لا تسمح للدين بأن يضل طريقه إلى السياسة. إن حروب السعودية، اقتصادها، مؤامراتها، سياستها الداخلية، تعاطفاتها الخارجية، علاقاتها، نظامها الأمني، تصورها للسلام، خيالها الأخلاقي، وشبكة انفعالات نظامها .. كل هذا لا علاقة له بما نعرفه نحن عن "الإسلام". علاوة على ذلك فإن الدولة السعودية لا تتسامح، أقل التسامح، مع أي مؤسسة دينية داخلية أو خارجية تفكر بتقديم أدنى درجات النصح في الشأن السياسي، ناهيك عن المطالبة بتغييره أو تعديلها.

نحن أمام شكل مكتمل للعلمانية، وفقاً لتعريقها البدائي: فصل الكنيسة عن مؤسسات الدولة. هي وضع لا علاقة له بالديموقراطية الليبرالية. لقد أزاح النظام السعودي "اللاهوت" إلى فضائه الخاص، تاركاً له الحقل الجنسي، المسائل المتعلقة بشعر المرأة، استدارة مؤخرتها، والاستراتيجيات اللازمة للحيولة دون ظهور سرّتها. يجد اللاهوت السعودي سعادة منقطة النظير وهو ينشط في هذا الحقل، وللعدل فإن جهوده في هذا السياق غالباً ما تتوج بالنجاح. فقد استطاع أكثر من مرة العثور على امرأة رقصت جوار سيارتها في بلدة مهجورة داخل المملكة.

هذا النوع من العلمانية أعاد تقسيم الفضاء بين الدولة واللاهوت، وفقاً للتقسيم الجديد فقد منحت الدولة اللاهوتَ المحلي بضعة حقول، اجتماعية وتربوية، على أن يتخلى بصورة نهائية عن باقي الفضاء: من السياسة إلى الحرب، ومن الاقتصاد إلى العلاقات الخارجية، من الأمن إلى الاستثمار، من الإعلام إلى سوق التكنولوجيا، ومن البيئة إلى البحث العلمي. جاء بيان علماء اليمن الأخير منصباً، بصورة أساسية، حول الجنس. اللاهوت اليمني هو واحد من زوائد وبروزات اللاهوت السعودي، وبناء عليه فهو يعنى بالمسائل نفسها. جلبت الهيئة مفردات مثل "الإباحية، الزنا، الخلاعة .." في معرضها حديثها عن العلمانية. اللاهوت السعودي متنبه إلى هذه المسائل، ولا يمكن أن يغفل عنها. الشابة التي رقصت "كيكي" سرعان ما عُرِف طريقها. ثمة رضا شامل داخل المملكة عن تلك النسخة الخاصة من العلمانية، وهو ما نتوقعه في اليمن فيما لو أعيدت هندسة الفضائين العام/ الخاص بطريقة تمنح المرأة، كلياً، لهيئة كبار العلماء. إن هيئة كبار العلماء، وقد قرأنا بياناتها مراراً، لا تريد منكم سوى شيء واحد: المرأة. افعلوا بعد ذلك ما بدا لكم، من الإيكولوجيا إلى الحروب الأهلية، وما بينهما.

ما ينبغي أن يجري حوله النقاش، كي لا نفقد ما بقي لنا من جهد، هو: الديموقراطية الليبرالية. حول هذه المسألة يجري نقاش مستدام، راهناً هو في أعلى درجاته. وعلى حد علمي فإن العلمانية لم تعد تحضر بوصفها مسألة، إذ لا يمكن عزلها كدالة مستقلة. لينصرف النقاش إلى ما نعنينه بالديموقراطية أولاً، وما نعنيه بالليبرالية ثانياً. ولأن الليبرالية هي حقل "الحقوق"، قبل كل شيء، وفي مقدمتها: قانون الأحوال الشخصية فإن النقاش حول المدى الممكن لـ"لبرلة" حياتنا الاجتماعية والسياسية هو السؤال المطروح. لقد علمتنا التكنولوجيا والوسائط الحديثة حياتنا إلى حد بعيد، ومن غير الممكن أن نتحدث عن العلمانية الآن كما لو أنها واحدة من تجليات التوتاليتاريا، تلك العملية الفوقية التي ستخضع الجميع وستجبرهم على خيال معين. من ضمن الملاحظات الذكية التي قدمها "أراكون" حول مشروع العلمانية الذي جاء به أتاتورك من سويسرا إلى بلده هو ذلك التساؤل حول: جدوى العلمانية الشمولية في مجتمع "يتحكم الدين في كل حياته". لدينا مجتمع يعيش داخل دولة جنينية، آخذة في التشكل منذ زمن، وهو واقع تحت هيمنة الدين، بل يمكن القول إن الدين هو آخر شيء يملكه. حتى الدولة الأوروبية، كما يفترض أراكون في أطروحة الدكتوراه، أعادت تقسيم الفضاء العام بين الدولة والكنيسة، متيحة للكنيسة مجالاً كبيراً في حقول التعليم والتربية والحياة الاجتماعية. تبدو الصورة في ألمانيا أكثر وضوحاً منها في فرنسا، إذ تهيمن الكنيسة على قطاع واسع من الحياة الألمانية ويحدث كثيراً أن تقوم مؤسسة تربوية "كنسية" بفصل موظفة كبيرة إذا ثبت أن لديها صديقاً.

الديموقراطية الليبرالية، تلك التي تعطي تقديراً عالياً للحقوق الفردية ـ من حرية التعبير إلى حرية الضميرـ كما للشفافية الانتخابية، هي سؤال اللحظة الملح.

كتبت توكل كرمان مقالة في واشنطون بوست ضد الحرب في اليمن ختمتها بجملة: كفاية تعني كفاية. قالت إن هذه الجملة هي ما ينبغي أن تسمعه السعودية من العالم الحر. في نقاشي معها البارحة قلت لها إني أتفق مع جزء كبير مما جاء في مقالتها، غير أن الأسئلة الصعبة لا »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com