آخر تحديث للموقع : 18 - سبتمبر - 2018 , الثلاثاء 09:43 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

لا أريد أفرح على فاشوش

17 - أغسطس - 2018 , الجمعة 07:48 مسائا
228 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةحبيب سروري ⇐ لا أريد أفرح على فاشوش

حبيب سروري
افتح الفيس، وأشوف كل الأصدقاء اليمنيين تقريبا يقولون، بصوت واحد: "نريد العلمانية".
فيما كثير منهم كان يعتبرها من الكبائر، حتى أمد قريب.
شيء جميل ذلك.
هذه سنة الحياة، ولا نختلف عن الشعوب الأخرى التي اختارت العلمانية،.
وليس مقررا علينا أن نصطلي إلى الأبد في هذا التخلف والخراب الذي لا نعرف كيف نخرج منهما منذ دهر.

بس لا أريد أفرح على فاشوش.
أخشى أن يشبه قول بعضهم "العلمانية هي الحل" شعارا قديما سيّء الذكر: "الإسلام هو الحل".
للتذكير: العلمانية مبنية على قاعدة جوهرية أساسية: الفضاء العام للمجتمع (فضاء السياسة والتعليم والقانون) مفصول عن الدين.
أي لا محل للدين فيه.
فيما في الفضاء الخاص (فضاء الحياة الشخصية) يمارس المرء تدينه أو عدم تدينه أو إلحاده بحرية،
وتدافع الدولة عن هذه الحرية.
لذلك نرى الأديان تُحترم في الدول العلمانية بحق، وليست وسائل نفاقية كما هو حال الدول الدينية.
بس حتى لا نثرثر في فراغ عندما نقول: "نريد دولة علمانية"،
لنتحدث عن أشياء ملموسة.
أمثلة:

١) في الدولة العلمانية الإرث متساو بين الرجل والمرأة، لأن الدين وشريعته لا محل له في القانون المدني.

٢) في الدولة العلمانية التعليم مبني على العقل ولا محل للدين فيه (وهذا وحده سيخرجنا سريعا من مجتمعات كسيحة لا يستطيع الطالب فيها أن يواكب حضارة العلم).
لا يعترف التعليم في الدولة العلمانية بمواعيد الجنة والنار،
ونظرية الخلق الدينية (آدم وحواء والتفاحة...)، وكل ما يغلق عقل الطالب ويربطه بنظريات فقهية وخبابير تغتال عقله من الصغر.
تستبدل الدولة العلمانية كل ذلك بالعلم الحديث لا غير.

٣) في الدولة العلمانية لا محل لرئيس مثل المصري مرسي،
لا أعرف التمييز بينه وبين رجل الدين،
لأن لا محل للدين في السياسة.

هذه أمثلة فقط.
وبعدين للتذكير فقط:
العلمانية ليست العصا السحرية لحل كل شيء.
هي فقط تضمن داخليا حياة مدنية مستقرة وفضاء بلا حروب دينية، ومجتمعا نوره العقل والعلم.
لكنها ليست برنامجا اقتصاديا.
يمكن أن تكون الدولة علمانية وفاشلة اقتصاديا.
وليست برنامجا لسياسة خارجية.
يمكن أن تكون الدولة علمانية واستعمارية في الوقت نفسه...

وللتذكير أيضا: كل دولنا العربية (عدا تونس فقط) دول غير علمانية.
أردت قول ذلك لأني سعيد جدا بهذه الموجة العارمة من أجمل الأصدقاء المطالبين بالعلمانية،
لكني أخشى أن أفرح مجددا على فاشوش.

لعل أسخن المواضيع التي تشقّ أوربا اليوم: لجوءُ المهاجرين إليها هربا من الحروب أو جور الحياة وبؤسها في بلدانهم، عبر سفن الإنقاذ التي تقودها المنظمات الإنسانية والمتطوعين الأوروبيين. تفجّرت الأزمة على نحو خاص قبيل أيّام، بعد رفض إيطاليا استقبالَ »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com