آخر تحديث للموقع : 19 - يوليو - 2018 , الخميس 07:35 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

شغف كرة القدم.. ومن خلق لأجلها؟!

27 - يونيو - 2018 , الأربعاء 10:48 صباحا
182 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةآزال مجاهد ⇐ شغف كرة القدم.. ومن خلق لأجلها؟!

آزال مجاهد
لا أفكر بإنتقال الأرجنتين إلى دور الستة عشر، يوم أمس، كل ما أفكر فيه منذ الدقيقة (14) من زمن شوط المباراة الأول، الذي جمع الأرجنتين بنيجيريا: لماذا نحن شغوفون إلى هذه الدرجة بلعبة كرة القدم؟ لماذا كرة القدم بالذات دونا عن باقي الألعاب؟ لماذا هي من تشبع شغفي وشغف السواد الأعظم من البشر في هذا الكون؟ مع أننا نتابع باقي الألعاب ونستمتع بها أيضا؟

من أجل كل هذه الأسئلة، ولأجل مثل هذه اللحظات، المليئة بالتساؤلات، منحتنا السماء فتى إسمه "ليونيل".
من أجل هذه اللحظات كنت محظوظا بمتابعة هدف "ليونيل ميسي" الأول في مرمى نيجيريا. كل ما عدا ذلك، في هذه المباراة، كان مجرد متابعة لمباراة كرة قدم عادية باستطاعتك أن تحظى بها في أي مباراة كرة قدم محلية تصادفك.
نحن شغوفون بكرة القدم لأننا نشاهد ذلك التناسق، ذاك النسق، تلك المرونة، هذه اللمحات الفنية، ذلك الحب، التي تجتمع في "بوكيه" كروي بديع إسمه "ليونيل ميسي".

لحظة: أخبروني هل شاهدتم إنطلاقته بسرعة إقتربت من الستون كيلو متر وهو يشق طريقه نحو المرمى إنطلاقا من على مقربة من خط المنتصف؟
إنطلق، أنت، بسرعة (60) كيلومتر - إن استطعت بالطبع - ثم قم بإستقبال كرة مرسلة إليك، في حالة عدم ثبات حركه، وظهرك للكرة، وبجانبك شخص، ينافسك على إلتقاط الكرة، يقترب طوله للمتر وخمسة وثمانون سنتيمتر، وأنت تتجاوز، بالكاد، طولا، المتر وستون سنتيمتر، ثم حاول أن تستلم هذه الكرة، المرسلة على إرتفاع مترين، بيديك، فحسب، وليس بقدميك، على طريقة لعبة كرة القدم الأمريكية، دون أن يكون عليك وضعها بيديك أيضا، وليس بقدميك - حتى تسهل المهمة الصعبة - في الهدف المحدد لك مسبقا؛ عليك الآن أن تراجع ما قد يحدث معك عندما لا تكون "ليونيل":
ستكون محاولة فاشلة دون شك، محاولة فاشلة ومحرجة، في آن معا، محاولة لن تجدي معها كل نظريات الجاذبية، التي قد تكون حفظتها عن ظهر قلب، لتسعفك، ولتكن لك عونا، وأنت تفترش الأرض، في حال تعرضت لمثل هكذا مواقف!

وحده ميسي، وأمثاله، من يجيدون صناعة الفارق في لحظات مماثلة.. ميسي بالذات.. ومن بعده كريستيانو.
أعلم بأن هناك من سيسأل: لماذا ميسي بالذات؟ ثم لماذا كريستيانو من بعده؟! لن أرد على أسئلة مماثلة لأنني لا أجد من يسأل سؤال كهذا شغوف بكرة القدم، بالقدر الكافي، وبالمعنى الذي قصدته، وأقصده.

لا أشجع الأرجنتين، رغم أن والدي كان يفعل. كان والدي مسحورا برجل يدعى "دييجو أرماندو مارادونا"، وكان - من خلال أشرطة الفيديو التي كان يمتلكها - دائم الالحاح في أن يجعلني مسحورا به من خلال دعواته لي بمتابعة ما يمارسه من سحر على المستطيل الأخضر، مبهورا، وكنت لا أمانع، لكنني، ولسبب أو لآخر، وقعت في غرام السيليساو!
كانت القمصان الصفراء، لراقصي السامبا، التي يميل إليها لون شعر النجم البرازيلي "زيكو"، هي من تتملكني، ووقعت في حب البرازيل، صبيا، وكبرت لأرى كل النجوم بعين، وزيكو، بعين أخرى؛ كل المنتخبات أشاهدها بعيني، والبرازيل بمشاعري وإحساسي، منذاك.

أعرف بأن الأهداف العظيمة، ضمن منافسات كأس العالم، لا تعد ولا تحصى. أعرف بأن هناك أهداف كانت ذا قيمة فنية ومعنوية ومادية، أكبر، من قيمة هدف "ليونيل" الأول في مرمى نيجيريا؛ لست بصدد الحديث عن الهدف فنيا ومعنويا وماديا، سأتحدث عن الهدف الذي أحرزه ميسي، المثقل بالجراح، أمام نيجيريا، على نحو خاص، وفي روسيا، بصفة عامة، إنسانيا.
ميسي يعرف بأن كرة القدم لعبة ممتعة يلعبها 11 صديق في مواجهة 11 خصم. هذا ما يعرفه ميسي، وعرفه صلاح، متأخرا، عطفا على تصريحاته النارية التي سبقت المونديال، ولا يبدو بأن زملاء الأول وجماهيرهم، وكذا الثاني وجماهيره، يعرفون ذلك، بالقدر الذي يجب عليهم معرفته حتى اللحظة!

هنا، لا مجال للمقارنة بين صلاح وميسي. نعم، كلاهما يحرزان الأهداف، ويقفزان بنا فوق مستوى التوقعات، دائما، لكنهما، كلاعبين، بينهما سنوات طويلة من الديمومة.. الديمومة التي تصنع من ميسي أسطورة.. وقد تفعل ذلك مع صلاح.. بناء على رغبته.. ربما بعد ما لا يقل عن خمسة مواسم! كما فعلها كريستيانو قبله.
ميسي، في لقطة الهدف الأول، أمام نيجيريا، يشبه صلاح، في لقطة الهدف الأول، أمام السعودية، مع فارق الروح، وفارق المنافسة، وفارق الطموح الذي بإمكانك أن تنقله لعشرة لاعبين - قليلي الحيلة والمستوى عديمي الخيال - يشاركونك إرتداء ذات القميص وذات الشعار.

الروح التي بدت وكأنها تلامس تساؤلاتنا البشرية عن لعبة كرة القدم، وشغفها الذي يسكننا، وعن الغرض من متابعتنا لها.
هدف ميسي الأول، في مرمى نيجيريا، تسلسليا، في ظروف سيئة، يمر بها الأرجنتينيون، كرويا، بالتحديد، على مستوى العناصر، والطريقة التي جاء بها، كانت هي الروح التي حملت الأرجنتين، إلى دور الستة عشر، لملاقاة فرنسا، السبت القادم.

ومثلما قال الأرجنتيني "روخو"، صاحب هدف التأهل الثاني: لقد بدأ كأس العالم بالنسبة لنا اليوم!
لا أدري، ربما تأخر "روخو" كثيرا، وتأخرت الأرجنتين، وتأخرنا نحن معهما أيضا، لكننا سنعود، جميعا، لنرى ما سيحدث في الأدوار الإقصائية التي تحمل معنى شغف كرة القدم الحقيقية.
كرة القدم الحقيقية التي خلقت من أجل "ميسي"، وأمثاله، وخلقوا هم كذلك من أجلها.
إلى ذلك الحين.. محبة للجميع.

أساسيات كرة القدم تقول: "إمتلك حارس مرمى جيد، تمتلك فريق جيد". كيلور نافاس قاد الريال إلى المباراة النهائية لدوري الأبطال، بقبضتيه، وأقدامه، وأشياء أخرى، جعلت منه حارس المرمى الأكثر موثوقية بالنسبة لزيدان، وبالضرورة، لجماهير مدريد، التي تعيش مع »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com