آخر تحديث للموقع : 21 - نوفمبر - 2018 , الأربعاء 07:36 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ماذا تريد يا هتلر؟

25 - يونيو - 2018 , الإثنين 07:44 صباحا
649 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ ماذا تريد يا هتلر؟

مروان الغفوري
فوز اليمين التركي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية سيستدعي استجابة أوروبية "يمينية" جديدة، بالطبع وفقاً لقواعد اللعبة: عن طريق الديموقراطية! أن تنزلق الديموقراطية إلى كونها "لعبة يمينية" هو أمر خطِر للغاية، ونعلم أنه لم يمض وقت طويل على آخر حرب قتلت ٥٥ مليوناً. اليسار الأوروبي، وهو يعاني من تيه شديد، اتجه يميناً. في الأشهر الماضية برزت إشارات كثيرة صادرة عن يسار أكثر من دولة أوروبية، كانت تقول إن اليسار قرر خوض اللعبة "الشعبوية" نفسها التي يخوضها اليمين خوفاً على ذاته من التحلل.

في العام ١٩٢٢ فشل انقلاب عسكري قام به النازيون في جنوب ألمانيا، وألقي بهتلر في السجن. مكث في السجن تسعة أشهر، كتب خلالها "كفاحي"، وهناك تعرّف على شاب سيصبح من أهم مساعديه وملهميه. انتظر النازيون خروج هتلر ليعاودوا الكرّة، وعندما خرج قال لهم: لا للانقلابات العسكرية بعد الآن. حدثت خلافات حادة واستقالات كثيرة على إثر هذا الموقف الجديد لهتلر. غير أن الرجل أصرّ على موقفه: لا للانقلابات العسكرية، لا للارهاب. لم يلبث أن قدم استقالته من قيادة تلك الشبيبة النازية التي وجدت نفسها حائرة وغير جاهزة لخسارة الشاب أدولف هتلر الذي كان بالكاد يبلغ الثلاثين من عمره.
ماذا تريد يا هتلر؟ قال: السلطة، استعادة مجد ألمانيا، وصرخ بشعار معلمه الكبير إيكرت: Deutschland erwache انهضي يا ألمانيا. وكيف ذلك؟ أجاب: عن طريق الديموقراطية، ولا غير ذلك.

كما تنبأ أفلاطون في "الجمهورية": إن أكثر أشكال الديكتاتورية ضراوة يمكن أن تنشأ عن أكثر النماذج الديموقراطية انفتاحاً.
ثمة صراع عثماني ـ أوروبي واضح المعالم، نشاهده في يوميات الصحف وصراعات السوشال ميديا. تفاخرت صحيفة "بيلد" الألمانية بالأمس قائلة: لم يحدث منذ سنوات طويلة أن عزف "كل" لاعبي منتخبنا نشيدنا الوطني. وكانت تمجد، بطريقة ما، استبعاد المدرب لوڤ للاعبين الأتراك من التشكيلة الأساسية. أما توني كروز، صاحب هدف الثانية الأخيرة، فقال عقب انتهاء المباراة: نحن نعلم أن هناك كثيرين في ألمانيا تمنوا خروجنا من المونديال ولكننا لن نحقق لهم هذا الحلم ببساطة. يعي توني كروز ما يجري في بلده، وقد استهدف اليمين الألماني في لحظة مناسبة. فجرت كلماته جدلاً لن يهدأ قريباً، فمن هم الألمان الذين يريدون هزيمة ألمانيا في المونديال؟ كان النازيون الجدد قد قالوا، أكثر من مرة، إن خروج ألمانيا من المنافسة أهون من رؤية أجانب يلعبون باسمها! تعليق ال"بيلد"، وتصريح كروز أحدثا خضة في السوشال ميديا، وتوسعت فجوة آخذة في التوسع. فقد قال الرئيس الألماني السابق، بعد مقتل الطفلة سوزانا على يد لاجئ عراقي: لا نريد أن نرى في ألمانيا مجتمعات موازية. ينتظر اليمين الألماني هزيمة ألمانيا فقط ليقولوا إن "أجانب" المنتخب لم يكونو أوفياء لألمانيا. أما فوز اليمين التركي بتلك الطريقة الاستعراضية فهي هدية أكبر بكثير مما انتظروه.

قبل بضعة أيام طرح داني روبرينك، أحد أشهر أساتذة هارفارد، سؤالاً عن السوشال ميديا: هل تعزز الديموقراطية أم تقوضها؟ في تقديره، وهو ما يمكن تأكيده: بالنسبة للعالم الثالث فالسوشال ميديا يمكن استخدامها في النضال من أجل الحريات والحقوق. أما في العالم المتقدم، وكما قالت التجربة، فهي وسيلة لتقويض الديموقراطية، وهي أداة يستخدمها اليمين الأوروبي في تفجير المجتمعات من الداخل. تقول التقارير القادمة من ألمانية إن ١٣٪ من الحسابات الألمانية على تويتر هي حسابات زائفة. تبلغ نسبة الحسابات الزائفة حوالي ٢٥٪ في أميركا. قبل عام دعا حساب على فيس بوك إلى تظاهرة رفضاً لتواجد المسلمين في بلدة في جنوب أميركا، وحددت معالم التظاهرة ومكانها. اتضح بعد ذلك أن الحساب كان روسياً. نحن نعيش في عالم يصبح أقل أمناً. من كان ليصدق أن يقول الرئيس الصيني في مؤتمر دافوس قبل عام: علينا أن نحافظ على الليبرالية وأن لا نحملها مشاكل العالم، وليس من المنطقي أن نعود إلى الميناء كلما اشتدت الرياح في أعالي البحر، وإلا فإننا لا نبلغ قط الضفة الأخرى. بينما يسخر رئيس أعرق دولة ديموقراطية من الليبرالية وحياة القانون ويمزق النظام العالمي الجديد بتلك الطريقة الانتحارية.

أنا ليبرالي، وأزعم أنها خلاصة جيدة للتجربة البشرية، وهي تملك مرونة تكوينية/ تركيبية وبمقدورها معالجة نفسها. أمس كنت أستمع إلى محاضرة للكاتب الأميركي المعروف: ياشا مونك. ألقى المحاضرة في برلين وتحدث عن آخر دولة في العالم تعاني من ديموقراطية مستقرّة: كوريا الجنوبية. انشغل مونك خلال السنوات الماضية في موضوعي الديموقراطية واليمين، وهو ما بات يشغلني أكثر من أي شيء آخر. في تقدير مونك: تستغل التشكيلات اليمينية الديموقراطية، وإذا انتصرت فإن أول ما ستفعله هو أنها ستفرغ الديموقراطية من الليبرالية، كما يجري في هنغاريا وبولندا. وبالطبع: في تركيا، وشيئاً فشيئاً في النمسا. المفارقة التي طرحها مونك تكمن في التالي: لا توجد انقسامات لغوية، إثنية، إيديولوجية، أو دينية في كوريا الجنوبية. داخل تلك الحقيقة الكورية لا يجد اليمين من وسيلة لاستغلالها، وقبل أكثر من عام تظاهر ٢مليون كوري وألقوا برئيستهم إلى السجن، وهكذا تجري الديموقراطية الكورية بسلاسلة ليس لها نظير. هذه الميزة الكورية غير متوفرة في أوروبا حيث الفجوات الواسعة التي يعبر من خلالها اليمين الراديكالي. وبالرغم من أننا لا نزال نعتقد أن مهمة الديموقراطية هي في "رؤية الاختلافات والتناقضات" ورعايتها، إلا أننا نصل إلى استنتاج آخر: بمستطاع الديموقراطية رعاية التنوعات ولكن ليس إلى مالانهاية، إذا سرعان ما تفتك "التنوعات" بالديموقراطية. السؤال الأكاديمي الحاد هو: كيف يمكن إثبات أن هذا الاستنتاج غير صحيح!

تحتاج الديموقراطية الألمانية والأخرى الفرنسية حدثاً واحداً: ركود اقتصادي مزمن، أو اضطراب اقتصادي حاد. ثم ستنهار الديموقراطية بعد ذلك، أو ستتدهور إلى أسوأ اليمينيات ضراوة. ففي العام ١٩٢٨ كان النازيون قد حصلوا على ٢٪ من مقاعد البرلمان وانتظروا حدثاً جسيماً ينقذ سرديتهم من الضياع، مصادفة ضخمة تؤكد نبوءتهم. انهارت أسواق المال في أميركا، مطلع العام ١٩٢٩، وألقى ذلك الانهيار بظلاله المُرّة على ألمانيا،
وخلال أربعة أعوام فقط تقفز نسبة النازيين في البرلمان من ٢٪ إلى ٤٤٪، ويسيطرون على السلطة
ويصبح العالم من جديد: مكاناً غير آمن.

لدينا الآن تقرير مهم حول حالة حقوق الإنسان في اليمن، تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. قُدم التقرير في الجلسة الـ ٣٩ لمجلس حقوق الإنسان، وأدان الحكومة اليمنية والتحالف العربي بارتكاب جرائم حرب، وترك الحوثيين جانباً في أغلب الوقت. »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com