آخر تحديث للموقع : 23 - سبتمبر - 2018 , الأحد 07:06 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

العشاء الأخير لهادي

18 - يونيو - 2018 , الإثنين 11:33 مسائا
435 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةأمين اليافعي ⇐ العشاء الأخير لهادي

أمين اليافعي
تبدو هذه أخر فرصة تلوح لهادي لمحاولة بث الروح في الشعار الشهير الذي أطلقه مقربون منه "إنقاذ ما يُمكن إنقاذه"، ومع إن الشعار كان يبدو في حقيقة الأمر، وعلى بساط الواقع الفاقع كـ"سرقة ما يُمكن سرقته، وإفساد ما يُمكن إفساده"، لكن، ومع كل ذلك اللامعقول، علينا أن نُطلق بعضُ أملٍ في خضم هذه المشهد الكارثي حيث الظلمات تتدافع بعضها فوق بعض، ومن كل حدبٍ وصوب!

عاش هادي، في الجزء الأكبر من خدمته كمسئول كبير في الظل، كانت تصله الغنائم وهو ممدد على مدكاه في بيته بالستين دون أن يفعل شيئاً يُذكر، أو يتدخل في أمور تبدو أنها لا تعنيه إطلاقا حتى وهو نائب رئيس، كان هذا كل ما يتمناه، ولم يعنه شيئا غير حصته التي كانت تصله باردة.
والآن هل يُمكن لشخص عاش بلا سيادة شخصية الجزء الأكبر من خدمته، وخدم مع رئيس تردد بانه كان يُعامل مسئوليه كما يُعامل متعجرف خليجي شغالته الأسيوية التي لا حول لها ولا قوة، ولم يكن وجوده في منصبه الرفيع شكلياً بحتاً فحسب، بل حتى أن رئيسه استكثر عليه إصدار قرار جمهوري بتعيينه، وطوال سنوات العبودية الاختيارية الطويلة، لم نره يعترض يوماً، أو يجهر بالشكوى ولو في قلبه الميت كأضعف الإيمان؛ فهل بمقدوره الذهني وتكوينه النفسي الاعتراض الآن على كل ما تتعرض له السيادة من انتهاكات صارخة، داخلية وخارجية!

بعد الحرب مباشرة، كان عبدربه هو أول من قام بملشنة مؤسسات الدولة، والملشنة هي فكرة وسلوك ونهج وليس مجرد الافتقار إلى قرارات جمهورية باهتة، ولنا في الحرس الجمهوري الذي أسسه صالح خير مثال، فعلى الرغم من استكمال شروط تأسيسه من الناحية القانونية الشكلية، قرارات ووثائق، لكنه كان في مضمونه عبارة فكرة مليشياوية بحتة لا تتوافق مع أبسط المعايير الوطنية، وتُدين بالولاء التام لمؤسسها، وسرعان ما تماهت تماما مع المليشيات الحوثية عند أول اختبار وطني تتعرض له، لدرجة لم نعد بقادرين على التمييز بينهما، واليوم لا نكاد نجد لها أي أثر كمؤسسة عسكرية!

بعد الحرب، ومن خلال حادث إرهابي لعين، راح ضحيته العشرات، اكتشفنا أن لواء بكامله صدر به قرار جمهوري تم تشكيله من قبيلة واحدة، وهي مسألة لم تحدث في أي دولة حديثة على حد علمي، فكيف لـ"رئيس جمهورية" أن يقترف مثل ذلك؟!.. ليفتح الباب، فيما بعد، على مصراعيه للآخرين لـ"ملشنة ما يُمكن ملشنته" تطبيقاً لشعاره الشهير "البلد المفكوك"!

إلا أننا نقول، وعلى الرغم من كل شيء، علينا أن نضبط أعصابنا، ونعصب على أعيينا وأفئدتنا وعقولنا، ونتحلى بأعلى درجات الأمل، عل وعسى أن تكون هنالك فرصة أخيرة لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه قبل خراب مالطة، حتى وإن كان ما نسميه فرصة تبدو من سابع سابع المستحيلات وفقاً لاعتبارات كثيرة.
وما أضيق العيش لولا غشاوة الأمل، وليس فسحته!

لن تتحرر صنعاء من أسرها التاريخي إلا بوجود مشروع وطني حقيقي قادر على انتزاعها من غيابة الجُب السحيقة. ومن الضروري والمفيد أن يتم قراءة تطورات الأربع سنوات الأخيرة بطريقة أكثر عمقاً ومنهجية، وبعيداً عن تأثيرات وارتدادات الصدمة، وعن المشاعر »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com