آخر تحديث للموقع : 19 - نوفمبر - 2018 , الإثنين 09:37 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

لم تكن ترتدي الأسود أبداً

16 - مايو - 2018 , الأربعاء 12:33 مسائا
527 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمنى تركي ⇐ لم تكن ترتدي الأسود أبداً

منى تركي
أ.د نجاة مقبل هي بالنسبة للجميع عميدة كلية العلوم المتخصصة في علم الطفيليات و الضحية هي و عائلتها للفاجعة التي هزت عدن البارحة .. لكن لي و لطلابها هي كل هذه التفاصيل :

في يومي الأول، و خطوتي الأولى داخل الحرم كنت قد تعرضت بطريقة مهينة للاستجواب بشأن لباسي الغير تقليدي من قِبل حارسين عند البوابة. حملت غضبي معي حتى قاعة التسجيل و انفجرت هناك. يومها قالت لي المسجلة أن أخبر كل من يحاول اعتراضي و مضايقتي - و هم كُثر - أن يحمل شكواه إن كان يجروء إلى مكتب الدكتورة نجاة. و هكذا ابتلع الجميع ألسنتهم و عشت سنتين كاملتين بسلام.

في الأيام التي تلت فهمت لما قد يخشى المتطفلون تلك المرأة، كانت ضئيلة الحجم و بصوت رقيق لكنها تحمل كل هذا على قامة تنتصب بجلال و تخاطب بثبات. لم تكن ترتدي الأسود أبدا لكنها بأناقة كانت تعكس و بكل الألوان جديتها. كانت بخطواتها القصيرة تشكل فرقا حقيقيا داخل المباني المستهلكة للكلية.

لكن الجزء الأهم كان الفصل الذي درستني. كنت و زملائي نغرق حتى الآذان في مرجع ضخم لل " General Biology ". و تلك كانت من المرات القليلة التي شعرنا فيها بأننا طلاب جامعيون بحق. كانت الدكتورة نجاة تقدم مستوى غير تقليدي و كنت رغم كرهي المعلن لل Biology أحب واقع أننا ندرس شيئا .. أي شيء بجدية. و للأمانة نجحت معها بدرجة كاملة فقط لأنها تسامحت مع خطأ لي في اختبارات نصف الفصل.

و في يوم مشهود في الفصل الماضي، كانت الدكتورة نجاة و دون تنبيه من الطلبة قد لاحظت المحتوى المثير للجدل في مقرر الثقافة الإسلامية و المفروض كتركة من مرحلة سياسية سابقة. يومها اعترضت الدكتورة على التوجه السياسي في المقرر الجامعي و على الأفكار المتشددة التي تُضخ في رؤوس الطلبة تحت سقف الجامعة. و بالمحصلة اضطرت محاضرة المادة لإعادة ترتيب مواضيع دراستنا و تخفيفها، و نجونا نحن بأعجوبة.

لأسبوعين مضيا فقط، كانت الدكتورة نجاة تشد على يدي و تقبل وجنتي في تكريم لي و لزميلتي مرام كأفضل مُشارَكة في ندوة علمية أقيمت في وقت سابق هذا الفصل. و كانت تقول في أذني "أتمنى لكم أكثر" . لا يُخفى على أحد أن كلية العلوم كلية ناشئة بدون مبنى مستقل أو ميزانية حقيقة، و لا يضطلع أحد بقيادة مؤسسة "جافة" كهذه إلا عقل ذو تطلعات و يد نظيفة. كانت الدكتورة نجاة المناسبة لإدارة حال قاسية، بهدوئها و مرونتها كان وضعنا متماسك و كنا رغم كل شيء نتقدم.

لا شيء يصف الألم فينا، خسرنا بكل المعايير " قائدة " وفرت لي و أجزم للجميع الإحساس بالأمان و الاستمرارية. ربما أكثر ما يؤلم أنها في لحظاتها الأخيرة عجزت عن توفير ذاك الإحساس لعائلتها ..

هي و سامح و ليان و كل من يحبهم، لكم أرجو ما تستحقون بحق .. السلام و الطمأنينة.

آخر يوم امتحانات و منى توزع السلامات و الابتسامات على الغرباء في الطريق، الأمر الذي بدا مواتياً لحاجة المرأة التي وجدتُ نفسي إلى جوارها في باص خور-السيلة. سألتني المرأة النحيلة معكوفة القوام قليلاً نتيجة طولها غير المتسق مع وزنها و مترهلة الجلد »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com