آخر تحديث للموقع : 12 - ديسمبر - 2017 , الثلاثاء 11:53 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الأنظمة العربية ومشاريع الدفاع عن السلطة

22 - نوفمبر - 2017 , الأربعاء 04:38 مسائا
106 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةعبدالكريم السعدي ⇐ الأنظمة العربية ومشاريع الدفاع عن السلطة

عبدالكريم السعدي
تعيش الأمة العربية أسوأ فصول تاريخها في هذه المرحلة، التي ستكون شاهدة على عصر انحطاط للأمة، لم تشهد له مثيلاً سياسياً وأخلاقياً. فالأمة التي نشأنا كجيل على خطاب مشروعها القومي التوحيدي، الذي تكللت جل مؤتمراته ولقاءاته بخطاب واحد هو رفض الانحناء والتبعية والاستسلام، تقزمت وتقزم معها مشروعها، بحيث باتت أنظمتها تعمل ليل نهار على مشروع واحد هو الابقاء على أنظمة حكمها.

من يتابع حال الأنظمة العربية اليوم، يدرك أن الوسطية دعوة نموذجية للتعايش والعيش المستقر. فلو أننا أخذنا الأنظمة العربية مثالاً لما آلت إليه أحوالنا، فإننا سنجد أن هذه الأنظمة بالغت في مرحلة ما، وتطرفت في خطابها وعدم التزامها بخطاب الوسطية المتعايش. وبسبب هذا التطرف، حصدت نتائج أفعالها اليوم، وهي تتنازل عن خطابها وعن أهدافها وعن قضاياها وحتى عن كرامتها في بعض الأحيان.

وأنت تتنقل اليوم من نظام عربي إلى نظام عربي آخر، ستجد أن هناك قواسم مشتركة كثيرة تجمع هذه الأنظمة، أبرزها اجتناب الخطاب الذي يدعو إلى تحرير الأرض العربية المغتصبة مثلاً. وستجد أيضاً قاسماً مشتركاً آخر هاماً هو ازدياد وتيرة قمع هذه الأنظمة لشعوبها في كثير من الدول. كما ستجد قاسماً مشتركاً ثالثاً هو القبول بالتعاطي مع الكيان الصهيوني، والرضوخ له، حتى بات زعماء هذه الأنظمة يتغزلون بالصهاينة، ويسعون إلى اللقاء بهم، ويجتهدون في ذلك.

ولأن المجتمعات العربية، بحكم العادة، قد باتت أقرب إلى الحظائر منها إلى الأوطان، فقد أصبحت مرآة عاكسة للأنظمة التي تقف على بواباتها، وبالتالي فإن الثقافة السائدة في تلك المجتمعات لا تتجاوز عقليات حكامها. لقد انقسمت المجتمعات العربية على نفسها، وانقسم خطاب تعاطيها مع بعضها البعض في قضايا كثيرة، وانعكس كل ذلك حتى على حركات التغيير التي انقسمت هي أيضاً على نفسها، بحكم الثقافة المستوحاة من انقسام الأنظمة والمجتمعات، حتى باتت تلك الحركات تعود مطيعة خاضعة إلى البوابات التي تقف عليها الأنظمة، فتُفتح لها بوابات الحظائر لتدخل مستسلمة راضية ناسية شعاراتها في التغيير والتحرر، والتي حملها البعض منها لأكثر من ربع قرن.

لم يعد ثابتاً لدى الكثير من الأنظمة العربية الحالية سوى هدف واحد هو هدف الدفاع عن عروشها وكراسي حكمها، وهو هدف تحشد له تلك الأنظمة كل طاقاتها وإمكاناتها، وتمنحه جل اهتمامها. ولهذا، تقزم مشروع الأنظمة، ومعه تقزمت أحلام الأمة وأهدافها. والمطلوب ثورة توعية، ثورة تخلق تقارباً شعبياً بين أبناء الأمة، يجتاز حدود مشاريع الأنظمة الحاكمة وأهدافها، ويصنع سياجاً لحماية الأمة وأهدافها ومعتقداتها ولو مرحلياً، حتى تمر السحابة السوداء لنضال الدفاع عن عروش الأنظمة العربية المتهالكة.

سقط صالح وهو يدافع عن مشروعه الشخصي المتمثل بالمجد والسلطة، وأسوأ ما في مقتل صالح، هو أن مقتله كان على أيدي مليشيات الحوثي، وهذا منحه بعض التعاطف حتى ممن قضى كل حياته في الإساءة إليهم!! مقتل صالح، وبالطريقة التي تمّت بها عملية القتل والسرعة التي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com