آخر تحديث للموقع : 22 - نوفمبر - 2017 , الأربعاء 07:22 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الحوثيون والعبث المدمر

14 - أكتوبر - 2017 , السبت 02:00 مسائا
169 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةمصطفى أحمد النعمان ⇐ الحوثيون والعبث المدمر

مصطفى أحمد النعمان
مثل إقتحام ميليشيات الحوثيين العاصمة بعد الإستيلاء على مدينة عمران وإغتيال القائد العسكري حميد القشيبي نقطة تحول فاصلة في تاريخ اليمن الحديث إنقلبت فيها كل الموازين التي حكمت المجتمع خاصة بعد 26 سبتمبر 1962 التي سقطت عنده حق فئة واحدة بالحكم الذي كانت تراه حكراً عليها بموجب نظرية إبتدعوها تتحدث عن أحقيتها سلالياً ومذهبياً إدارة شؤون البلاد والعباد وإستكمل الحوثيون الإمساك بكل مفاصل الحكم المدنية والأمنية والعسكرية ونصبوا على رأسها من إنتمى إليهم نسباً وصهارة وواصلوا إزاحة كل من كان غير قادر ولا مقتنع لتقديم الولاء والطاعة المطلقة.

لم يكتف الحوثيون بالسيطرة على العاصمة والمناطق الواقعة شمالها جغرافياً فبدأوا بتحريك ميليشياتهم جنوبها بسرعة فائقة بلغت أقصاها بعد إعتقال الرئيس والحكومة في يناير 2015 بالوصول إلى عدن مرورا بتعز والبيضاء تحت شعار "محاربة الدواعش" وإستعانوا بمعسكرات الجيش هناك والتي نقل قادتها ولاءهم من الدولة إلى "الجماعة" فأثارت هلعاً مذهبياً ومناطقياً متسببة بنشأة مقاومة محلية إستثارها الهوس المذهبي والإهانات التي تعرض لها المواطنون على يد من أرسلتهم لإخضاعها.. كما حصلت على دعم من بعض القوى المحلية التي تنتمي لها سلالياً فتسببت في خلق شقاق محلي في مناطق تعايش الناس داخلها عقودا طويلة دون إحساس بتميز وتمازجت الأسر بسلام وطمأنينة.. ففجرت بذلك مخزونا تاريخيا من مشاعر الكراهية والأحقاد وبدأ الناس يستعيدون معاناة وقهر الأجداد الذين عاشوا تحت راية "الفتوحات" التي قام بها الحكام القادمون من المناطق الجبلية الشمالية في مناطق يسكنها الرعية "أي الذي يعملون بالزراعة ويكسبون قوتهم بعرقهم" وكان يطلق عليها "اليمن الأسفل" نسبة إلى إنخفاضها عن "اليمن الأعلى" الواقعة شمالاً الذي تسكنه القبائل الشمالية الزيدية المسلحة.

لم يستمر التواجد الحوثي في الجنوب طويلاً فقد تمكنت المقاومة بدعم من قوات التحالف من إستعادة محافظات اليمن الجنوبية وبَقى رحى المعركة في تعز التي مثلت معضلة مدمرة نظراً لأهميتها الإستراتيجية وكتلتها البشرية الأكبر يمنياً وسيطرتها الجغرافية بالحدود الفاصلة سابقا بين اليمنين الجنوبي والشمالي.. إذ إن كامل المعسكرات فيها كانت موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح وكان غالبية كبار قادتها من "اليمن الأعلى" فإنحازت لهم بحكم الإنتماء الجغرافي المذهبي ومعهم المرتبطون سلاليا "بالجماعة" من أبناء "اليمن الأسفل" الذين إنتقلوا من "اليمن الأعلى" عبر عقود طويلة وتوهموا أن هذا الصنيع سيعيد لهم حكماً غابراً مازالوا يؤمنون أنه اغتُصبَ منهم في 1962.

إستعصى على قيادة جماعة الحوثيين التمييز بين فكرة الوطن ولم يقتنعوا أنه متاح للجميع يعيشون فوق أرضه بالتساوي دون فوارق طبقية تمنح للأقلية سلطة أعلى من سلطة الدولة الجامعة وتوافق الجميع ووهبت "الجماعة" لنفسها أفضلية على الأغلبية الساحقة وأغدقت على مناصريها المناصب والمكاسب والسطوة وفوق ذلك كله أغرقت الآخرين بالإتهامات والقهر وكبت الحريات العامة والشخصية.. متغافلة "بجهل أو عمد" أن أحداً لم يسلم لها تفويضا بإدارة الشأن العام وأغرقت البلاد كلها في حرب عبثية دمرت كل مقدرات البلاد ومن المحزن أنها تصور الأمر دفاعاً عن السيادة التي كانت ومازالت أول من إنتهك قواعد إحترامها وتبرهن الأحداث الكارثية التي مر بها وطن كل اليمنيين أنها تصر على أنها هي حاميته متناسية أن أعداد الضحايا وحجم الدمار يفوق ما قدمته وما تتحمله.

إن غياب فكرة الدولة عن عقل وإدراك قيادة "الجماعة" وتجاهل كل من يعيش على الأرض اليمنية وقمعهم المهين غير المسبوق لكل معارض ومحتج.. كل هذا له مشاهده الحية في الواقع بإصرارهم على ما يسمونه "اللجنة الثورية العليا" كل السلطة وأصبحت تدير البلاد عبر "المشرفين" الذين أنهكوا جسد المؤسسات العامة وإغتصبوا حقوقها وصارت ترى نفسها فوق الدستور والقانون بل وحتى الأعراف التي إعتادها الناس.. ومن هنا فإن أكثر ما تحاول نسيانه والتغافل عنه هو أن الزمن لابد أن يضع حداً لكل أفعالها المدمرة للنسيج الإجتماعي وحتما ستدفع مع كل من إرتبط بها وأيد مسارها أثمانا باهظة جزاء ما أثارته من أحقاد ورغبة في الثأر لإمتهانها كل قيمة إنسانية وأخلاقية.. وقد يبدو الأمر قابلا للتدارك لإيقاف عبثها وتحمل الجميع ثمنه ولكنه حتماً يستدعي فوراً من "الجماعة" كبح جماحها المذهبي والسلالي وأن تعلم أن الناس قد يغفرون ولكنهم حتما لن ينسوا الظلم الذي أوقعته والمآسي التي إرتكبتها والدماء التي نزفت بسبب غرورها ونزقها.

في أروع رواياته "1984"يقول جورج اوريل: "الحزب يسعى إلى الحصول على السلطة لمصلحته فقط. نحن لا نهتم لخير الآخرين.. نحن نسعى للسلطة فقط السلطة المطلقة.. "إن السلطة ليست وسيلة وإنما غاية" ولعل الحوثيين يتذكرون "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
* كاتب يمني وسفير سابق

يقول التعريف العلمي لعملية (إعادة التدوير) أو (Recycling) بأنها تجميع ومعالجة المواد التي يمكن الاستغناء عنها بإلقائها في المزابل وإعادتها كمواد جديدة تكون عادة أقل جودة وقيمة وفائدة من المنتج الأصلي، لكن هذا الأمر يمكن أن يكون مفيدا مجتمعيا وبيئيا، »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com