آخر تحديث للموقع : 19 - أكتوبر - 2017 , الخميس 06:55 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

26 سبتمبر وصراع البقاء

20 - سبتمبر - 2017 , الأربعاء 08:44 صباحا
192 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةعبدالكريم السعدي ⇐ 26 سبتمبر وصراع البقاء

عبدالكريم السعدي
يستشف المتابع غير العادي، من خلال خطاب بعض القوى المتصارعة في اليمن، ومن خلال أطروحات البعض من سياسييها وإعلامييها وكتابها، نبرة تفوح منها رائحة مشاريع قديمة تحاول تلك القوى تجديدها وخلق ما يبررها، من خلال سرد تاريخي مركّب بعناية، بحيث يجرّ الحقيقة مرغمة إلى حيث تصبّ تلك المشاريع ومن يتبناها في داخل اليمن وخارجه.

وهذا يعيد إلى ذاكرتنا بدايات صراع أصحاب المشاريع المذكورة مع حاملي مشروع الثورة السبتمبرية التي قامت في 26 سبتمبر 1962م. ومن أوراق ذلك التاريخ ما جاء على لسان الرئيس اليمني، عبد الرحمن الأرياني. فعند استقلال الجنوب عن بريطانيا في العام 1967م، كانت صنعاء مهددة بالسقوط من قبل الملكيين، وحينها كان عبد الرحمن الأرياني رئيساً للنظام الجمهوري بعد المشير عبد الله السلال.

قال الأرياني حينها في أحد لقاءاته بمشائخ القبائل والقوى السياسية في الشمال: «إن قيام دولة في الجنوب هو الضمانة الوحيدة لبقاء النظام الجمهوري في الشمال، لأنه سيشكل خلفية استراتيجية لبقاء واستمرار النظام الجمهوري في الشمال، وبدون ذلك لن يدوم النظام الجمهوري في الشمال».

وبالفعل، عاش النظام الجمهوري في الشمال بفضل وجود الدولة في الجنوب، وعندما اختفت الدولة في الجنوب واندثرت مؤسساتها سقط اليوم ذلك النظام الجمهوري في الشمال، وسيكون سقوطه أبدياً، ولن يعود إلا بعودة دولة الجنوب، وهذا ما تؤكده الشواهد وتتتابع لإثباته الدعوات للاحتفال بذكرى 21 سبتمبر 2014م، والتي يعتبرها البعض من مثقفي وسياسيي بعض القوى المتبنية للخطاب التغييري ثورة تصحيح لخطأ تاريخي ارتُكب في 26 سبتمبر 1962م ويجب الوقوف أمامه وتصحيحه!

وأمام كل ذلك الصراع والتحذيرات والنوايا المبيتة، يتساءل المتابع ومعه تتساءل الأجيال التي صنعت تلك الثورة، والتي عاشت تحت مظلتها سنوات طويلة: إلى أين تريد تلك الفئة المطالبة بتزييف التاريخ بل وإلغائه أن تصل؟ وهل هذه الدعوات التي تتبناها هي نتاج مشروع داخلي أم إقليمي خارجي؟ والسؤال الأكثر أهمية الذي يفرض نفسه هو ما هو دور دعاة النظام الجمهوري في داخل اليمن وخارجه تجاه كل ذلك؟ وهل سيكون لهم موقف إيجابي يوقف عجلة إعادة التاريخ إلى الوراء، ويساهم في إعادة الأمور إلى نصابها من خلال تصحيح الخطأ (الجريمة) الذي ارتُكب في يوليو 1994م، والإسهام في إعادة قيام الضمانة التي أشار إليها الرئيس عبد الرحمن الأرياني في خطابه مع مشائخ اليمن وقواها السياسية آنذاك، والذي يتمثل في قيام الدولة الجنوبية على الأرض الجنوبية؟ أم أنهم سيستمرون أسرى للخطاب التهييجي القائم على أكذوبة «الوحدة أو الموت»؟

إن صنعاء بكل قواها الحية السياسية والوطنية والاجتماعية مطالبة اليوم بالانتباه إلى المشروع الذي يراد تمريره، والذي يهدف إلى تزييف تاريخ ثورتها، بل وإلغاء تلك الثورة، والذي تقوده وتتبناه قوى تشكل امتداداً للقوى التي قاتلت الثورة ورفضت وجودها في ساعات ميلادها الأولى.

لا شك بعد كل التطورات هذه، وبعد الوضوح في خطاب المطالبة بإلغاء ثورة 26 سبتمبر واستبدالها بثورة 21 سبتمبر 2014م، أن الحل يكمن فيما تضمنه خطاب الرئيس عبد الرحمن الأرياني، وهو عودة الضمانة لبقاء الجمهورية في الشمال من خلال إعادة الدولة الجنوبية، تلك المقولة التي تثبت صحتها أحداث اليوم، وذلك الخطاب الذي لا أراه مخصصاً للمرحلة التي عاشها الأرياني، بل إنه خطاب لكل العصور بالنسبة لليمن ونظامه الجمهوري. وعلى دعاة النظام الجمهوري الإعلان عن أنفسهم في مواجهة الخطاب الداعي إلى تجاوزهم، وخلق واقع جديد يصحح أخطاءهم كما يشيع!

مرت الذكرى الرابعة والخمسون لثورة الـ14 من أكتوبر، والتي تبارى فيها أبناء الجنوب وتنافسوا ابتهاجاً بما حققوه في مواجهة بعضهم بعضاً، وتمادوا في إظهار سعادتهم لدرجة طغت فيها تلك السعادة على مرارة واقع الإحتلال الذي يعيشه وطنهم وترزح تحت أقدامه أرضهم، »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com