آخر تحديث للموقع : 22 - نوفمبر - 2017 , الأربعاء 07:22 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الخطاب المُسرّب لصالح !

18 - يوليو - 2017 , الثلاثاء 07:36 صباحا
271 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةسام الغباري ⇐ الخطاب المُسرّب لصالح !

سام الغباري
بعد مرور 39 سنة منذ أن تحملت قيادة الوطن والتي استمرت حتى اللحظة بتكليف من شعبنا اليمني الفقير وعبر رشوة غالبية أعضاء مجلس الشعب التأسيسي (البرلمان) الذي انتخبني في الـ 17 من يوليو 1978م رئيسًا للجمهورية .. وقائدًا عامًا للقوات المسلحة ، وأنا اتساءل كيف يمكن لرجل لم يتخرج من أي كلية عسكرية أن يكون قائدًا عامًا للقوات المسلحة ، ولكنها اليمن التي تتعاظم فيها الولاءات الشخصية على التجارب الوطنية الكبرى ، وفور إعلان موافقة مجلس الشعب التأسيسي الذي يتكون من المشايخ القبليين على تسميتي رئيسًا للجمهورية أدركت أني أمام نخب عشائرية وفكرية هشة وعقيمة ، وقلت إنها فرصتي لحُكم هؤلاء الحمقى إلى الأبد .

- كما أني أجدها مناسبة بعد مرور هذه الفترة الزمنية للتذكير بأني كنت فعلاً – بعد أن وزعت الرشاوي – قد حملت كفني على يدي وأدخلت اليمنيين جميعًا في هذا الكفن إلى اليوم الذي يقاسون فيه مخاطر الموت والضياع والتمزق بسبب تحالفي مع مجموعة من العصابات كانت عضدي وسندي منذ اليوم الأول لرئاستي ، غير أنها لم تكن صاحبة مناصب كبيرة في الحكومة فقد جعلتهم بمثابة حكومة الخطر التي أتوسل بها سبيلي حين الخطوب والحروب الصغيرة أو الكبيرة التي أدرتها على رؤوس اليمنيين وقضى مئات الالاف فيها دونما مبرر أو سبب .

- تحالفت مع الإخوان المسلمين في بداية الحكم وأوليتهم كل شيء في الدولة فقد كانوا القوة المتعاظمة التي يمكنها أن تصد هجوم الناصريين على رئاستي ، وتقمع توسع الجبهة المسلحة في المناطق الوسطى التي باتت تهدد العاصمة صنعاء فجعلت لهم كل شيء حتى انتصرت بهم وبدمائهم وبدأت خطتي الجديدة بشيطنتهم واستيعابهم ضمن الجيش ، فمنحتهم الألوية العسكرية الوهمية وقاسمتهم أراضي العاصمة صنعاء فجعلت للشيخ الأحمر وعائلة أبو لحوم أراضي الدولة في شمال العاصمة واستوليت وعائلتي على الأراضي في جنوبها ، وأوسعت لهم السبيل على المناهج التعليمية وأصدرت قرارات جمهورية بتعيين غالبية أعضاء مجلس الشعب التأسيسي في مناصب المحافظين ومدراء النواحي وجعلتهم يسرقون وينهبون المال العام حتى يثقلوا به فآخذه كمستمسك عليهم ، أهددهم إن لم يستجيبوا لمخططاتي التوسعية في القبض على النظام والدولة بيد فولاذية ، وقمت بنفي القيادات العسكرية الموالية للرئيسين الحمدي والغشمي إلى الخارج وتعيينهم كسفراء بغرض إبعادهم عن الوضع الداخلي العام ومنحهم التجربة الخارجية التي تلين قلوبهم وطباعهم فلا يعد لهم أي مطمع أو مطمح في الإنقلاب على رئاستي .

- يا أبناء شعبنا اليمني العظيم .. داخل الوطن وخارجه

لقد وصل عدد المغتربين اليمنيين في عهدي رقمًا خياليًا يُمثل ثلث السكان وهذا يعني أني نجحت في طرد أغلب الشباب اليمني من داخل بلادهم ، ثم سحقتهم بقرارات ارتجالية هتفوا لها وصفقوا إبان غزو العراق الكارثي للكويت الشقيق الذي كان يُعيننا على بناء الجامعات والمؤسسات والمستشفيات في أغلب أنحاء الشمال اليمني ، فيما السعودية تدعم الخزينة المالية للدولة وتصرف مرتبات الموظفين الحكوميين بصورة سنوية ، و كان المواطن اليمني الوحيد عربيًا الذي يتمتع بكامل حقوق المواطن الخليجي في بلدانهم ، إلا أني تحالفت مع صدام حسين الذي منحني وبعض رجال الدولة باخرات ممتلئة بالنفط الخام أودعتها في رصيدي الخاص وتركت ملايين اليمنيين يعودون من دول الخليج وقد باعوا ما فوقهم وتحتهم ، وجعلت تلك الفترة الحرجة من الصراع في الجزيرة العربية فرصة لإعلان الوحدة اليمنية واستغلال جدية وسعي القطر الجنوبي إلى الوحدة منعًا للصراع الذي عذبهم وأودى بهم إلى الموت والإنتحار مع انهيار الإتحاد السوفييتي الذي تشاغل بنفسه عمن سواه فالتهمت الجنوب قطعة قطعة ، وأرسلت عناصر الإخوان المسلمين للإستيلاء على الأراضي المؤممة في الجنوب بلا أي أفق استراتيجي اقتصادي ينظر إلى حاجيات الناس هناك بعد تجربة عاصفة وفاشلة للنظام الإشتراكي الغبي .

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم ..

لقد دخلت في حرب وطنية كبرى مع بقايا الإماميين الذين كانوا يريدون السيطرة على محافظة صعدة وإبعادها عن الجسد اليمني واتخاذها مركزًا للنيل من الجمهورية العظيمة التي لولاها لما وصلت إلى الرئاسة ولربما كنت جنديًا في بلاط الإمام أكتب إليه إلتماسي وأذيل توقيعي بـ "خادم تراب نعالكم" كما كان يفعل أولئك المهانون في كرامتهم من عُكفة الإمام وأشباه الرجال الذين قدّسوا كراماته بجُبنهم وذُلهم وخنوعهم لسلطان جائر ، غير أن إصرار "علي محسن" على قتل "حسين الحوثي" كان مثيرًا لتحفظاتي حيث دأبت عناصر الإخوان على توريطي في هذه الحرب بينما كانت عناصرهم في البرلمان تثير الريبة بتحميلي وحدي مسؤولية الحرب وإعتبارها فخًا يُمكّنهم من تجريمي مستقبلًا كما فعلوا مع صدام حسين في قضية "حلبجة" الشهيرة ، فقلت في نفسي لا بد أن يكون لي مخططًا آخر ، فعمدت إلى إطالة الحرب لإستنزاف قوات الإخوان المسلمين العسكرية في جبال صعدة ودعم وتمويل الحوثيين في السر ، ورغبة في توسيع المعركة طالبت المملكة العربية السعودية التدخل بالطيران الحربي لقصف المجاميع الحوثية حيث أن دخولها إلى المعركة سيؤمن جانبي من المُسائلة القانونية أو الدولية مستقبلاً ، وبهذا ضمنت إضعاف الحوثيين وإستنزاف علي محسن وقواته ومقتل أغلب قياداته العسكرية في حرب كنت أديرها بطريقتي ، إلا أن عاصفة الربيع العربي المشئومة جاءت بما لا تشتهي السفن فقد وجدت نفسي أمام تيار الإخوان المسلمين وبقية أحزاب اللقاء المشترك وجهًا لوجه وكانت كل مساعي الصلح قد استنفدت خياراتها بمقتل الشباب الأبرياء في جمعة 18 مارس 2011م ، وأنا على يقين أن الهاشمية السياسية هي التي اغتالتهم من الخلف لتصنع دراما متوقعة تُجبر الإخوان على المضي في ثورتهم على نظامي ، ولما بلغت الجرأة بهم حد محاولة اغتيالي في جامع النهدين مع غرة رجب الحرام وجدتني محمولاً على أيدي بعض رجالي ودمائي تنزف لأول مرة وكنت مصابًا بالهلع ، فهل هكذا تكون خاتمتي ممزقًا في بلد لم اهيئ رئاسته لإبني كما خططت لذلك سلفًا ؟ فأوليت قيادة الجيش لنائبي وقلت لأبنائي وأبناء إخوتي أن يحذروا من التمادي في أي توجيه عسكري إلا بالرجوع إليّ ، وغادرت إلى المملكة العربية السعودية طلبًا في الشفاء فخلال المدة التي حكمت فيها اليمن لم أعمل على بناء مستشفًا واحدًا ليكون ملاذي وملاذ اليمنيين في العلاج من الأمراض التي تصيبهم وتقتلهم .

أيها الشعب اليمني العظيم ..

لعلكم تتذكرون الدكتور عبدالكريم الإرياني ذلك الرجل العظيم الذي حمل على عاتقه بناء السياسة اليمنية وتوسيع العمل الديبلوماسي وحمايته ، لقد أمرت الحوثيين بإحتلال منزله ، وتسفيهه في صحيفة اليمن اليوم ووصفه بـ "الساقط" ، وقبل ذلك فصلته من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي تولى أمانته العامة لثلاثة عقود من الزمن ، تركته وحيدًا وهو يصف اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء بـ "الوضع الشاذ" ، وأمرت رجالي الذين أثق بهم من المشايخ القبليين والمهربين بمطاردته في شوارع صنعاء حتى فر إلى الخارج وشارك في قمة شرم الشيخ المشئومة الي أيدت العدوان على صنعاء ، ورغم أني كنت مؤيدًا للعدوان على صعدة في الحرب الخامسة إلا أن ذلك كان لمقاصد حمايتي وليس حماية رئاسة الفار عبدربه منصور هادي الذي إعتقد أنه رئيس حقيقي في بلد كنت أملكها بيدي ، وتركتها في لحظة خاطئة بتوقيع المبادرة الخليجية فلم أكن شجاعًا بما فيه الكفاية للدفاع عن رئاستي ، وارتئيت أن حربهم بالخديعة أزكى من مواجهتهم حتى وإن خلفت حربي الجديدة آلاف الضحايا كما حدث في حروب الحوثيين الست .

أيها اليمنيون الأحرار

لقد كان باب المندب ممرًا استراتيجيًا ضخمًا وهائلاً تمر منه حوالي 38 بالمئة من عمليات التجارة العالمية ومع ذلك كانت الخدمات المقدمة في هذا الممر الدولي تساوي صفر ، لم يكن ذلك النشاط المفترض إحدى أولوياتي فانشغلت عنه بتوسيع عمليات التهريب للأسلحة والمخدرات التي كان يتولاها صديقي العزيز فارس مناع وبعض مشايخ حاشد الذين جعلتهم أثرياءً بعد عهود الجوع والعوز ، حملتهم على رأس امبراطوريات مالية مهولة ، وبنيت لهم قصورًا في العاصمة صنعاء وعلى سواحل المخا والحديدة وفي درة عدن وفي عواصم العالم ، بينما كانت نسب البطالة في الشباب اليمني ترتفع بصورة مقلقة ، إلا أني لم أكن قلقاً البتة ، فها هو مجلس النواب ينتخب "يحيى الراعي" رئيسًا وذلك قياسًا لمدى انحطاط البرلمان في تصرفاته وانهيار النخب الوطنية أو تنحيها عن الصراع وتعبها من النضال الحقيقي في إرساء دولة الدستور والقانون الحقيقية ، فعمدت على صناعة نخب سياسية شبيهة بي وأفكاري ، لقد تربوا في مدرستي الوحيدة وجعلتهم نسخًا مكرورة من حياتي السياسية وطرائقي الماكرة في احتواء المال العام وتوزيع الولاءات حسب القدرة والقدرات ، وأما الحكومة فشخصيات وظيفية باهتة قادرٌ على نزع أحشائها في أي وقت أشاء ، إلا أني لم أرغب في ذلك حتى يقال أني رجل التسامح والسلام .

يا أبناء اليمن ، يا شعبي العزيز

حافظوا على وحدتكم التي جعلت الجنوب يكرهها ويكرهكم ، أقيموا مبادئ 26 سبتمبر 1962م التي وإن غدرتها – كما تعتقدون - بالتحالف مع الهاشميين الخونة إلا أني أردت أن أوضح لكم أمرًا كنتم عنه غافلين فهذه العصابة السلالية خائنة وقادرة على التموضع بلا حياء في استهدافكم كيمنيين أحرار ، فتلك جمهوريتكم أمامكم تتداعى بضربات العنصريين السلاليين الذين لا حيلة لهم إلا إرعابكم ونهب مقدراتكم واحتياطيات البنك المركزي اليمني ومنعكم من أجوركم الشهرية ، وكلما تصفحت وسائل التواصل الإجتماعي أصاب بالدهشة من أولئك المؤتمريين الذين يقارعون الهاشميين في وسط العاصمة صنعاء ، فقد أثبتوا شجاعة نادرة عجزت عنها قولاً وفعلاً وأنا الرجل المدجج بالسلاح والمال والرجال ، هؤلاء الفتية الأحرار يقولون ما لا يستطيع عتاولة الفساد الذين حميتهم في رئاستي من قوله أو الإتيان به .

- إن الرئاسة مغنم وليست مغرم ، ومن أثرى في عهدي فقد أوردته إلى المهالك والفلس ، وعمدت على التغاضي عن تفجير منازلهم التي بنوها من أموال الشعب الذي ما يزال يعتقد أني قادر على إحداث تغيير في خارطة الصراع ، ولكن الأمر لا يؤخذ في عام أو عامين فلم أستطع التخلص من الإخوان المسلمين حتى اليوم ، فهل يستطيع أحدكم قهر الهاشميين الذين تكوموا حول منظومة عسكرية ومالية وإعلامية أطلقوا عليها إسم "أنصار الله" ، ومن يقدر اليوم على مواجهة فصائل الحراك الجنوبي التي تمارس التطفل السياسي على خيارات الجنوبيين في المحافظات المكلومة من غزو الحوثيين البشع لأراضيهم ، ونفيهم لمخرجات الحوار الوطني التي أراد الرئيس الفار عبدربه منصور هادي إقرارها في مهرجانه المضحك بفندق موفنبيك بالعاصمة صنعاء ، فهذه المخرجات تؤسس لنظام جديد ينسف كل الإرث السياسي الذي بنيته خلال ثلاثة عقود من الزمن ، والأخطر من ذلك أن يؤسس هذا الرجل العجوز لهوية إدارية وسياسية وجغرافية تسمى اليمن الإتحادي ما يعني هدم نظام الوحدة اليمنية التي أفتخر بها كمنجز تاريخي وطني حققته في مسيرتي الرئاسية ولن أسمح بذلك ، فهذه كل الحكاية التي جعلتني استعين بالحوثيين لملاحقة تنظيم الإخوان المسلمين بينما أتكفل أنا بتدمير رئاسة هذا الرجل الذي تنكر لكل شيء وأراد أن يبني رصيده السياسي على حساب تاريخي وكرامتي ونضالي الطويل .

ايها اليمنيون الأحرار

أكتب إليكم هذه الرسالة قبل بلوغ رئاستي عامها الأربعين بعام واحد ، حيث تنبئت العرافة بأنها نهايتي ، وأنا واثق أن رحيلي عن المشهد العام للسياسة والحرب سيفتح الكثير من الآفاق لليمنيين ،ويجعلهم يناقشون مستقبلهم بهدوء دونما أي تهديد أو مخاوف من عودتي إلى السلطة ، فعندما أموت فإن العصور الوسطى لليمن قد بلغت نهايتها ، ولهذا حزمت أمري وقررت المغادرة إلى جهة مجهولة لا تعلمونها ، ولا أريدكم أن تعرفوها ، أنا الآن أتمطى زورقًا جميلاً في إحدى سواحل اليمن مغادرًا إلى مكان خلوتي حتى ألقى ربي ، وابتهل إلى الله – جلّت قدرته – أن يرحم شهداء الوطن ويسكنهم الدرجات العلى في الجنة ويعجّل بالشفاء لكل الجرحى الذين فقدوا أطرافهم بسبب الحروب العبثية التي اشقيتها عليهم ، وأطلب من أولئك الشباب المتحمسين الذين يغردون اليوم على تويتر للكتابة الإنشائية الجميلة عن يوم ذكرى جلوسي على عرش الرئاسة أن ينتبهوا إلى مصالحهم ويتركوني وشأني ، وعفا الله عما سلف .

وإنه لرحيل بلا عودة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علي عبدالله صالح
رئيس الجمهورية السابق

قليلون جدًا أولئك الذين ينتسبون إلى السبطين "حسن وحسين" وقد يكون الأمر معدومًا لو أن جميع المُدّعين احتكموا الى الفحص الجيني المسمى "DNA” ، حيث لا أحد يستطيع المرور الى تسلسل عائلي صافٍ ، اختلاط المصاهرة بين الاقوام والعشائر على ضفاف الانسانية كلها »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com