آخر تحديث للموقع : 24 - نوفمبر - 2017 , الجمعة 09:00 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

للمصالح أنياب وأظافر

19 - مايو - 2017 , الجمعة 11:55 صباحا
337 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةصلاح السقلدي ⇐ للمصالح أنياب وأظافر

صلاح السقلدي
ما توقعنا بداية هذه الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015م، بأن الصدام سيحدث في نهاية الحرب أو منتصفها أو قرب نهايتها بين شركاء أحد طرفيها، بصرف النظر في أي مرحلة من مراحلها. وأقصد هنا الطرف الذي يمثله التحالف العسكري الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وسلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحزب «الإصلاح»، والحراك الجنوبي، والجماعات الإسلامية المتشددة المنضوية تحت لواء هذا الطرف.

الصدام اليوم هو صدام سياسي محتدم في عدة قنوات منذ شهور بين شركاء هذا الطرف، كتوطئة لصدام قادم متوقع حدوثه ربما يأخذ أشكالاً أخرى في المستقبل منها الصدام المسلح. هذا التوقع لم يكن نابعاً من حدس وفراسة ولا رجماً بالغيب أو نظرة سوداوية لمآلات الأمور، بل من خلال النظرة العامة إلى طبيعة التباينات السياسية والفكرية وتضاد المشاريع السياسية والقناعة الفكرية لهذا المزيج من الشراكة التي وحّدها الخصم: سلطة صنعاء، وفرّقتها الغايات.

ففي الأيام الماضية، اشتدت وتيرة الخلافات بين عدد من هؤلاء الشركاء بشكل لم واضح تماماً، وتخلى البعض عن أساليب الدبلوماسية المعهودة. لنأخذ مثلاً على ذلك ما جرى ويجري بين قوى الحراك الجنوبي من جهة وشرعية هادي و«الاصلاح» من جهة أخرى من احتدام في المواقف، جرّاء إقدام الأخير على تقليص تواجد الحراك الجنوبي ومحاولة تقليم أظافره من خلال القرارات الجمهورية التي قضت بإقالة عدد من المسؤولين المحليين، ووزراء محسوبين على الحراك الجنوبي، منهم محافظ عدن السابق، اللواء عيدروس الزبيدي.
هذا الخلاف بين الطرفين، أي بين الحراك وبين سلطة هادي وحزب «الإصلاح»، لا شك أنه يخفي خلفه صراعاً سعودياً إماراتياً في اليمن يمكن معرفته من خلال التصريحات التي يدلي بها كثير من وسائل الإعلام والرموز الإعلامية والسياسية والصحافية من الدولتين. ومع ذلك، سنتناول الصراع كما هو بالعلن، أي كما يبدو لنا بين الحراك الجنوبي وبين سلطة هادي وحزب «الإصلاح». فهذا الصراع كان مؤجلاً لبعض الوقت، وكان حتى أكثر المتفائلين يقولون إنه في حال حدث الصراع فهو لن يكون إلا بعد نهاية هذه الحرب، ولكنه طفا على السطح قبل شهور، وظهر جلياً قبل أيام ربما بعد أن طال عمر الحرب أكثر من المتوقع.

فالحراك الجنوبي بدأ يتململ من وضع غير طبيعي، ووصل مؤخراً إلى قناعة مفادها بأنه تعرض للخديعة من قبل سلطة هادي، وأنه يتلقى الطعنات في الظهر تباعاً من قبل شريك لطالما اعتبره حليفاً له، على الأقل إلى أن تنتهي هذه الحرب. هذا الشعور لا يستطيع أحد أن يجادل بوجوده لدى الطرف الجنوبي، أو يجادل بمبررات الشعور به. فهو شعور يعكس الواقع الذي وصلت إليه العلاقة بين الطرفين، العلاقة المبنية على أرض رخوة. هذا علاوة على علاقة الحراك بـ«التحالف» المبنية هي الأخرى على الحب من طرف واحد. ومن المؤكد أن ثمة خلافات ستتجلى بين الطرفين؛ فالمصالح بالأخير هي التي تحدد متى وكيف تقام الشراكات ومتى وكيف تحل. فالمصالح، أي مصالح، لها أنياب ومخالب، ولا تقيم وزناً لأي اعتبارات سطحية ومجاملات ساذجة.

الوقائع - ونحن هنا نعود للحديث عن علاقة الحراك بشرعية هادي و«الاصلاح» - تقول إن الحراك الجنوبي يتحمل نتيجة ما جرى له وما سيجري له في قادم الأيام من تهميش وإقصاء وتجاهل لقضيته السياسية من قبل كل شركائه في هذه الحرب دون استثناء، والسبب في ذلك هو أنه ظل من بداية هذه الحرب وحتى اليوم يشارك في حرب دون أي ضوابط أو شروط تضمن له حق الإستفادة من النصر العسكري والمكاسب السياسية، التي يحاول شركاؤه اليوم الإستحواذ عليها حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها. وحين استشعر الحراك فداحة خطأه هذا، بدأ يتداركه من خلال اتخاذه بعض الإجراءات ذات الطابع السياسي التي تخص ترتيب البيت الجنوبي، وإعادة وهج الثورة الجنوبية إلى سابق عهده، وبدأ بالخروج من حالة المهادنة والخجل التي ظلت تلازمه تجاه مكر وفساد وعنجهية سلطة هادي و«الاصلاح» وتعمدها تعذيب المواطن الجنوبي بسوط الخدمات، ومخاتلتها السياسية تجاه القضية الجنوبية، وتحريفها لطبيعة غرض مشاركة الجنوب في هذه الحرب. وعطفاً على ما تقدم، فقد شرع الحراك الجنوبي منذ أشهر في فضح خداع تلك السلطة السياسي وفسادها الخدمي، وصولاً إلى إعلانه خطوته الجريئة يوم 4 مايو الجاري، والمتمثلة بالاعلان عن مظلة سياسية جنوبية شاملة تضم شخصيات من كل الأطياف والمناطق الجنوبية، لتشكل ما بات يُعرف بـ«المجلس الإنتقالي الجنوبي».

ومن حينها، لم تدخر سلطة هادي وحزب «الإصلاح» جهداً في إفشال خطوات الحراك الجنوبي وحشره في الزاوية في الداخل والخارج. وجيشت لذلك الغرض كل طاقاتها المالية والإعلامية والسياسية، معتبرة خطوات الحراك الجنوبي تمرداً عليها وعملاً سياسياً لا ينبغي أن يتخذه الحراك في مرحلة ما تزال فيها البلاد في حالة حرب عسكرية لاستعادة الدولة، وأن ذلك التصرف من الحراك - بحسب رأيها - سيقوض العمل العسكري ضد الإنقلابيين ويؤثر على سير المعارك.

بدأ الحراك الجنوبي، كما قلنا، يستشعر الخطر الذي يهدده، والمتمثل بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً في تكريس مشروع الستة أقاليم على الأرض كأمر واقع، يتجاهل المستجدات السياسية والعسكرية على الأرض الجنوبية، وتعتبره الأغلبية من الشعب والنخب الجنوبية مشروعاً ظالماً للجنوب وقضيته، كونه مشروعاً صاغته القوى التي شنت الحرب على الجنوب عام 94م، وتمت صياغته بمعزل عنه وبطريقة مخادعة، علاوة على أنه أضحى مشروعاً تجاوزته الحرب ونتائجها، وبالتالي فتنفيذه يعتبر عجرفة وبلطجة سياسية لا يمكن قبولها أو الصمت حيالها.

من طريف الأمر أن سلطة شرعية هادي وحزب «الإصلاح» التي تعتبر تصرف الحراك الجنوبي بتشكيل قيادة جنوبية تصرفاً سياسياً سيقوض العمليات العسكرية، تمارس في الوقت نفسه العمل السياسي بأبشع صوره أثناء هذه الحرب، أكثر مما تمارس فيها العمليات الحربية. فهذه السلطة التي تنكر على الآخرين قيامهم بعمل سياسي، لا تنفك عن الحديث عن خطواتها السياسية المتمثلة بتكريس مشروع الدولة الإتحادية من ستة أقاليم، وتنفيذ مخرجات الحوار الذي تمت صياغته بمعزل عن الشريك الجنوبي قبل هذه الحرب كما أسلفنا.
لن يفلت الحراك الجنوبي من هذه الربقة إلا بمزيد من التحلي بالشجاعة والجرأة، وهو يتعاطى مع من اعتبرهم شركاءه وهم يكيدون له كيداً، بالسر والعلن. ما لم فإن التاريخ لن يرحمه، ولن يقيم عليه أحد حتى مأتماً وعويلاً.
* حكمة: صاحب الذئاب وفأسك بيدك.

ثمّــة فرق كبير جداً بين عجزك عن تحقيق شيء تصبو إليه، وعدم رغبتك بتحقيقه بالرغم من تظاهرك بالرغبة بذلك لإسقاط واجب، أو للتملص من عتب ولوم. فمخطئ مَـــن يعتقد أو يقول أن دول «التحالف» الخليجية النفطية، وسلطة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وحكومة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com