آخر تحديث للموقع : 28 - مايو - 2017 , الأحد 10:14 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ليست راديكالية (شعبوية)، ولكنها إرادة شعبية

19 - مايو - 2017 , الجمعة 08:10 صباحا
113 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةد. سعيد الجريري ⇐ ليست راديكالية (شعبوية)، ولكنها إرادة شعبية

د. سعيد الجريري
ذلك هو توصيف التحول الجنوبي بإعلان المجلس الانتقالي، الذي ناصبته العداء قوى صنعاء السياسية (انقلابية وشرعية) على حد سواء، وأنبرى صداها الجنوبي على عادته، مؤديا دوره المعهود في محاولة إحباط أي خطوة جنوبية في الاتجاه الصحيح.
*

ليس الحدث طارئا ولا هو ردة فعل انفعالية، ولا هو قفزة في الفراغ باتجاه المجهول، كما يرى مرجفون لا يجيدون سوى الإرجاف بدواعي الواقعية السياسية والدوران حول الفكرة في مدار الفراغ، ونسيان ما هو أهم من الفكرة مهما يكن مصدرها، وهو الإنسان.
في هذا السياق أود التركيز على ست نقاط:
1- أن تلك القوى منيت بهزيمة عسكرية تكبدها في الواجهة الحوثي وعفاش، إلا أن القوى التي احتمت بالشرعية هي الأخرى جزء من الهزيمة العسكرية أيضا، لذلك تحاول النيل من أي خطوة سياسية جنوبية تعزز النصر العسكري، بوصفها بالشعبوية كما قيل في توصيف إعلان المجلس.

2- أن الهزيمة في المواجهة العسكرية التي لم تكن واردة في تصورها، اقتضت ان يتم الانتقال إلى الخطة (ب) وهي المناورة السياسية، لاستعادة ما افتقدته بالحرب، عبر معابر سياسية، ولذلك فهي الآن مستنفرة وتخوض مواجهة سياسية مع الإرادة الجنوبية، غير عابئة بالانقلاب الجاثم على صدر صنعاء، لأن أمر الانقلاب أهون لديها من انفلات الجنوب من بين أصابعها الملوثة بالدماء.

3- أن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان صادما لتلك القوى وصداها، كان التقاطا للحظة المناسبة، لطي مراحل "المغمغة" السياسية التي كانت تمنح تلك القوى طمأنينة إلى أن الجنوب وقضيته التي يصفونها بالعادلة ليست اكثر من ظاهرة صوتية. لكن المجلس معني، لإثبات جدارته، بأن يدير اللعبة بمهارة سياسية فائقة، بالنظر إلى أن تلك القوى لم يبق لها شيء على الأرض سوى أن ترفع قميص "المرجعيات الثلاث" التي لم يعد من الصعب، بعد تحرير الأرض، أن يسايسها الجنوب، وفق المتغيرات والمستجدات، بمزيد من تمتين الجبهة الداخلية، وسد الثغرات والذرائع.

4- أن الطرف الأقوى في المعادلة السياسية الراهنة هو الجنوب، فليس هناك من منتصر سواه، ولا يعني انتصاره هزيمة للانقلابيين فقط - فمعركته أساسا ليست معهم - ولكنه انتصار على (الاحتلال) وتصفية الوجود العسكري والأمني المهيمن فوق الأرض وتحتها، ولذلك فالسياق سيفضي إلى مسار سياسي في النهاية لن يكون طرفاه الرئيسان سوى ممثلي شعبي الدولتين السابقتين - اللتين انتهت وحدتهما بحرب 94 - بعد أن يحل المتصارعون على سلطة صنعاء خلافهم بطريقة أو بأخرى.

5- أن اليمننة السياسية هي "كعب أخيل" الذي سيصيب، أي انتصار متحقق، في مقتل، فاليمننة السياسية (دع اليمننة الجغرافية فهي ليست موضوع نقاش) هي التكتيك الذي ستلجأ إليه صنعاء السياسية في مناورتها القادمة لتحبط استراتيجية المستقبل المستقل، بمعنى أنها ستدق مسمار جحا في "البيت الجنوبي، بانتظار اللحظة التي يكون فيها المسمار هو البيت نفسه، وعندئذ سيعيد التاريخ نفسه، ولكن على شكل مهزلة قاتلة.

6- وعلى ذكر الرقم 6 فإن وهم الأقاليم الستة، هو الآخر جزء من مناورة استدراج حضرموت لكي تبلع طعم القبول باليمننة السياسية، كجزء من خلخلة لحظة الانتصار الوحيدة في المعركة، على طريقة "يا عيدة هاتي حوت"، إلا أن مستوى الوعي والمعاناة في حضرموت أكبر من حجم مصالح البعض وانتماءاتهم الأيديولوجية، لذلك تلاشى على الأرض خيار الأقاليم، ولم يبق منه سوى أصداء باهتة في الفضاء الافتراضي، لسبب بسيط هو أن حضرموت هي أكثر من عانى من النهب والتجريف الذي مارسه رموز الاحتلال ويحاولون ممارسته الآن عبر وكلائهم المحليين.

*
لذلك، وغيره فإن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي أزال أحجارا عديدة كانت تعيق أي خطوة على الطريق الصحيح، وما كان هذا ليحدث لولا وضوح الرؤية، والثبات في الموقف، وتضحيات الشهداء، والاصطفاف الشعبي الواسع.

يبدي محمد كريشان استغرابه ويمده إلى حد الاستهجان، وهو يتابع ما يحدث في عدن منذ 11 مايو . وليس غريبا في تصوري أن يستغرب حضرته ذلك، فقد أمضى عقدين من عمره ، معزولا في "الجزيرة" عن حقيقة ما يحدث على الأرض، ولأنه لا يريد أن يصدق ربما، فقد كتب مقالة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com