آخر تحديث للموقع : 21 - نوفمبر - 2017 , الثلاثاء 06:22 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الجنوب شريك معصوب العينين... نهاية متوقعة

06 - مايو - 2017 , السبت 07:29 صباحا
334 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةصلاح السقلدي ⇐ الجنوب شريك معصوب العينين... نهاية متوقعة

صلاح السقلدي
في بداية الحرب الجارية اليوم في اليمن في مارس 2015م، إنجرف تيار كبير من النخب الجنوبية إلى دعوة كل الجماهير الجنوبية للانخراط في المشاركة العسكرية مع دول «التحالف» بقيادة السعودية، و«شرعية» الرئيس عبد ربه منصور هادي، دون أن يكون لهذه الدعوة أية ضوابط أو تفاهمات مع هؤلاء الشركاء (خليجيين ويمنيين)، ولو تفاهمات شفوية أو من تحت الطاولة ولا نقول من فوقها، أو على أقل تقدير التزام أخلاقي (شخطة وجه) - هو أضعف الإلتزامات حيال الجنوب وقضيته السياسية - بالتعاطي الجاد مستقبلاً والانفتاح الحقيقي على هذه القضية، خصوصاً وأن جزءاً كبيراً من المأساة الجنوبية هو صنيعة هؤلاء الشركاء: هادي و«الإصلاح» ودول الخليج منذ عام 94م وحتى اليوم، فضلاً عن أن هذا الجنوب هو الشريك الرئيس في هذه الحرب، وهو صاحب المكسب العسكري الوحيد فيها، أو قل هو الشريك الذي دخلها معصوب العينين قبل أن يبكي اليوم حظه العاثر، جرّاء تنكر شركائه له، من خلال إجراءات إقصائية تطال اليوم مسؤولين محليين حراكيين ومقاومين وأمنيين، ويتم ترافقاً لهذا تنفيذ المشروع الذي طالما اعتبره الجنوب مشروع مؤامرة عليه، أي مشروع الستة أقاليم.

ربما الشعور بالمرارة من وضع استبدادي طال أمده منذ 1994م حتى 2015م، ومن قناعة مفادها بأنه ليس لدى الجنوب ما يخسره إن هو خسر في هذه الحرب، وليس لديه ما يخاف عليه من أضرارها وتبعاتها، التي قد يكون فيها بصيص أمل للخروج من وضعه البائس، هو الذي دفع ذلك التيار من النخبة الجنوبية إلى اتخاذ مثل هكذا توجه، وهو المبرر الذي ساقته هذه النخبة لتحالفها غير المشروط مع الآخر في «العاصفة». وتحت هذه القناعات وهذه العناوين، والتي يثبت واقع اليوم مدى كارثيتها على الجنوب وعلى مستقبل وجوهر قضيته الوطنية، ناهيك عن الخسائر البشرية الهائلة التي يخسرها حتى اليوم، مضت تلك النخبة الجنوبية وبطريقة متناقضة تدعو إلى مشاركة جنوبية عسكرية فاعلة تحت راية سلطة دولة لطالما وصفتها بدولة «الإحتلال».

يقال: «لا تلم الناس إن هم خذلوك، بل لُم نفسك فربما قد توقعت منهم أكثر مما ينبغي». فاليوم يعتري تلك النخبة شعور مرير جراء ما تعتقد أنه خذلان خليجي ونكران للجميل الجنوبي، وأنه طعنة في الخاصرة الجنوبية من «شرعية» هادي، مع أن هذه النخبة تعرف من أول يوم لـ«العاصفة» أهدافها المعلنة وغير المعلنة، وتعرف لماذا شُنت وضد مَن ولمصلحة مَن، فلهذه العاصفة أهداف معلنة وغير معلنة كثيرة ليس من بينها بالطبع الإنتصار للقضية الجنوبية. فللإنصاف نقول إن دول «التحالف» والرئيس هادي والسلطة الشرعية التابعة له، والتي هي بالأصل حزب «الإصلاح» - «إخوان» اليمن -، لم يصرحوا بل لم يلمحوا مجرد تلميح منذ أول يوم لهذه الحرب وحتى اللحظة إلى أنهم شنوها لاستعادة الحق الجنوبي، أو لرفع مظلمة ومعاناة عن كاهله. ثم كيف سيعلنون ذلك أصلاً وهم من كان السبب الرئيس في معاناة الجنوب منذ غزوة 94م؟ وبالتالي من السخف الحديث عن خذلان ونكران وطعنة في الظهر أو الخاصرة.

كان بوسع الجنوب ونخبه أن يستفيدوا من هذه الحرب ومن هذه الفرصة التاريخية التي لا نظن أنها ستتكرر، إن كان ثمة تحكيم للعقل الجنوبي واستبعاد كلي للحسابات الذاتية والمكاسب المالية والشخصية واللهث وراء مناصب ومكاسب ارتزاق بائسة، واستبعاد للاستعانة بالأدوات التدميرية الخطيرة كجماعات التطرف والإرهاب. كان من الممكن أن يستفيد الجنوب من هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر، إن كان دخل شريكاً حقيقياً فيها تحكمه المصلحة والأخلاق، وليس ذيلاً في مؤخرة السعودية أو تابعاً للإمارات - بل وكان هؤلاء سيحسبون له ألف حساب، ويعطونه ما عليهم من حق مستحق - ولا ملحقاً بسلطة تسمى جزافاً بـ«الشرعية»، وهي مجموعة مرتزقة فاسدة تماهت مع خليط من الجماعات النفعية والجماعات المسكونة بوحل التطرف ومستنقع الطائفية والانغلاق وشلة من المرتزقة بائعي الأوطان. وفي المحصلة النهائية وجد الجنوب نفسه، بسبب غباء حسابات نخبته، بين أنيابها ومخالبها توسعه افتراساً وتمزيقاً، ووسط نهاية متوقعة. نهايةٌ هي وليدة شرعية لشراكة معصوبة العينين (عُمياني).

العقل السياسي الجنوبي كان وما زال معطلاً حين عمد إلى أسلوبه السطحي الساذج المسترخص لقدراته، والمتجاهل لعزيمة وأنفة الشعب في الجنوب، في التعاطي مع «أصحاب عاصفة الحزم»، معتقداً أن من السهولة بمكان أن تكون الإمكانيات المادية والمالية العسكرية الهائلة التي تتمتع بها دول «عاصفة الحزم»، وما لها من تأثير ونفوذ سياسي كبير في المحافل الإقليمية والدولية بحكم ما تمتلكه من ثروات نفطية، هي الصاروخ الذي سيطلق القضية الجنوبية إلى مدارها الخارجي الإقليمي، وسيحلّق بها في الفضاءات الدولية، قبل أن تتضح له الصورة في نهاية المطاف، ويكتشف أن ذلك الصاروخ المفترض لم يستطع أن يقلع من قاعدته، لأنه في الأساس لم يحاول ولا يريد أن يقلع أصلاً بمهمة لا طائل منها ولا مصلحة فيها لأصحابه.

ولأن الرهان الجنوبي اقتصر على فلسفة التمني والتملق والاستسلام لثنائية التابع والمتبوع، بعد أن استرخص نفسه بكل ما تحوزه هذه النفس من عزة وشموخ وكبرياء، واستكان للشعور بالدونية والمذلة أمام الشركاء الحلفاء الإقليميين، أو المفترض أنهم حلفاء وهم أقل منه شأناً وتاريخاً وعراقة، ولا يتفوقون عليه إلا ببرميل الزيت الذي راهنت النخبة الجنوبية على سطوته وشعلته دون أن تهيء لذلك الرهان أسباب الفوز والربح. فبرميل الزيت الخليجي كان في نظر أصحابه أغلى وأثمن من براميل دماء الجنوبيين التي تسيل ليل نهار، حتى وإن كانت هذه الدماء تنسكب من أجل إنقاذ الوجه الخليجي من فضيحة الهزيمة وكارثة الورطة في رمال اليمن وجباله القاسية. فلن يمنحك أحد شيئاً دون أن يكون له فيه مصلحة ومكسب. يقال: ليست قيمة الانسان بما يملكه بل بما يمنحه، فالشمس تمتلك النار وتمنح النور.

فالرهان الجنوبي على جبروت «عاصفة الحزم» وضخامة ترسانتها وترسانة دولها مالياً لاستعادة الحق الجنوبي بالطرق الرخيصة الخانعة التي نراها منذ عام 2015م، لا يمكن له أن يثمر إلا مزيداً من الأسى والضياع. فالعاصفة - أي عاصفة - تستطيع أن تدمر بلداناً، وتهد بنياناً، ولكنها لا تحل (تفك) عقدة حبل إن فلتت من عقالها دون حق يضبطها، أو عقل يوجهها، أو شعور وطني أخلاقي يضبط إيقاعها، ويضع لها علامات على طريق العدالة والمساواة والشراكة المتساوية، هذا في حال إن سلمنا جدلاً أن الحروب قد تكون مفتاحاً لحل المشاكل مع ندرة هذا الظن وشبه انعدامه، بحسب ما يحدثنا منطق التاريخ.
*نقلاً عن موقع "العربي".

شرعية الفساد والفتنة وأصواتها بالداخل والخارج راهنتْ على أمرين لإفشال الفعالية الجنوبية التي أقامها المجلس الانتقالي الجنوبي يوم "السبت" في محافظة أبين "زنجبار": أولاً: التهديد بمنع إقامة الفعالية ولو بالقوة وإضفاء روح الخوف في النفوس بحسب »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com