آخر تحديث للموقع : 23 - يوليو - 2018 , الإثنين 06:37 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

مع تقرير المصير

19 - أبريل - 2016 , الثلاثاء 02:39 مسائا
1127 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةسمير رشاد اليوسفي ⇐ مع تقرير المصير

سمير رشاد اليوسفي
ما رأيناه اليوم في " عدن " جموعاً لا يستهان بحشدها..مطلبها واضح صريح : " الاستقلاااال" .. وبعبارة أخرى " تقرير المصيييير" ..
هذا هو "مزاج" الشارع الجنوبي ..
تمعنوا جيداً، في الأعلام ، والصور المرفوعة ..
لا وجود لغير "البيض "و"باعوم"إلاّ لمن يسير على نهجهما، حتى لو كان مسئولاً جاء به قرار الرئيس "هادي" ...

المشهد نفسه كان في صنعاء يوم 25مارس الماضي .."
صالح " في السبعين ... و" الحوثي " في الروضة !
حتى الآن ... لا "صوت " لسواهما في جمع الحشود ،واستعراض " المزاج الشعبي " ...
لم تُجرب تعز الاحتشاد "المستقل "لفكرة تخصها ، أو"لقائد "من أبنائها ...
وعلى منوالها سارت بقية المحافظات..
مع ذلك ، فالجنوبيون ، يُحملونها كل أوزار شمال الشمال ... والشماليون يعاقبونها بـجريرة وقوفها حاجز صدٍ للجنوب.

حزب" الإصلاح "الذي كان قبل الحرب "تجمعاً " له جماهيره العريضة في كل المحافظات ، نجح "تلكؤ"قياداته في تحويله إلى كيان لزج ،غير حاسم ،يُمثل محافظات محدودة، ناهيك عن تُهمٍ تتناوشه بدعم الارهاب ،وفتح المدن أمام "القاعدة" ،من المعيب في حقه، كحزب سياسي كبير،أن تأتيه من أطراف وأشخاص يحظون بتحالفه ودعمه ...وهي وإن لم تكن صحيحة.. إلاّ أنها قد تصبح ذريعة لتقزيمه أكثر وأكثر ،في ظل قبوله ببقاء الحرب بطابع ديني جهادي ...

صحيح أنّ الحرب المدعومة بقدسية الدين قد تحسم المعارك سريعاً ، إذا ما كان الخصم على خلاف مع شعائر المواطنين ودينهم ... لكن، من الأفضل أن تكون الحرب ... أي حرب ... ذات صبغة " وطنية"تُعلي من كرامة المواطنين وحريتهم وحقهم في الدفاع عن أنفسهم.. والتحرر من الاستبداد ، والاحتكام لرأي الأغلبية وصندوق الاقتراع ، لا حرباً يخوضونها ،بشعارات دينية ... لأنها ، حتى وإن حققت النصر ... لن يكون المشاركون فيها ضمن خيارات المستقبل ...
نجح "الحوثي" و"صالح " في تقديم تحالفهما ممثلاً لجزء كبير من شمال اليمن ، بما فيه العاصمة ،مع سيطرة جزئية على بعض المحافظات الجنوبية .... وتراجع الإصلاح عما كان عليه قبل العاصفة ، على الرغم من انتماء رئيس الحزب وأمينه العام لمحافظتي صنعاء وذمار، وما كان يُقال عن قدرتهما على احتواء وتحشيد مئات الآلاف من مناطق النفوذ "الزيدي" للحرب والسِلم ....

الظاهر، منذ أشهر، ّأنّ تجمع الإصلاح صار يحرص على إثبات وجوده في الجوف ومأرب وجزء من تعز ، ماقد يفسر أنه انساق وراء المخطط الذي أراد له تمثيل محافظات محددة غالبها "شافعية" وهو المخطط الذي كتب عنه العام الماضي ،في مثل هذا الشهر السفير الأميركي من أصل لبناني "نبيل خوري ".. و إذا سار في نفس الطريق ،سيجد نفسه في مرحلة من مراحل المفاوضات ، ممثلاً لهذه المحافظات .... بأقليمها "الوسط" ... هذا إذا لم يجد نفسه مثل التيار الناصري ، الذي انتقل من حزب حاكم لشمال اليمن، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ،إلى حزب بثلاث دوائر انتخابية ، فقط ..خصوصاً في ظل إنعدام الثقة مع الرئيس "هادي" والذي لا تُمثل عنده "عدن، وصنعاء" أكثر من "رافعة" أو "أرجوحة" ليس مهماً من يسيطر عليها ، طالما هو يمتطي كفتها الراجحة ..

وبنفس المنطق "البراغماتي" - أيضاً- يتعامل مع الأحزاب وقياداتها ... حيث:لا ثقة ،إلاّ بالنفس .. ولا تحالف الا مع المصلحة ...
بالرجوع إلى مظاهرات "الجنوب" اليوم .... لم تكن المشكلة.. في الوحدة كوسيلة يفترض أنّها تعود بالنفع على مواطني الشمال والجنوب .
كما لن يكون فك الارتباط .. أو الانفصال مشكلة .. إذا تحققت فيه مصلحة الناس .
المشكلة الحقيقية ... هي في أسلوب الحكم الذي مارسته النُخب والقيادات التي حكمت البلد شمالاً وجنوباً قبل التوحد ، ولا تزال تمارسه بعدها
... هربت قبل26عاماً إلى الوحدة، حفاظاً على مصالحها .. وبكل انتهازية .. تضمر العودة إلى النقيض ..

ستبقى الأزمة مستفحلة ، إذا بقي أسلوب الحكم الشمولي مهيمناً ، حتى وإن إنفردت كل قرية بدولتها..
في أكتوبر 2012 ، زُرت مع مجموعة من الاعلاميين اليمنيين "ألمانيا الاتحادية "بدعوة من وزارة خارجيتها ، وكانت الزيارة ، بغرض التعرف على التجربة الفيدرالية الفريدة للالمان، قبل بدء مؤتمر الحوار الوطني ... أتذكر لقاءاً هاماً جمعنا بمسئول العلاقات "الألمانية -اليمنية " في "البوندستاغ" وتحذيره لليمن من (الانجرار في " الفيدرالية " لأنها دولة بسيطة ، وليست مركبة من طوائف ، وإثنيات .. فضلاً عن مساحتها الصغيرة... و إنّ الحل لليمن يكمن في دولة مركزية محكومة بنظام محلي واسع الصلاحيات ، يستوعب الجميع ويقضي على الفساد وهيمنة الأقلية على قرار الأكثرية ) ، وكان لافتاً أنّ حديثه لم يعجب أغلب الزملاء المتحمسين حينها لـ"نغمة"الفيدرالية "!

اليوم ، وبعد أنْ تورط اليمنيون في هذه الحرب الملعونة .... لم يُعد مجدياً الحديث عن الوحدة بشكلها السابق للحرب .... ولأجل تخفيف حدة الاحتقان ، لابُد من الانصياع ، والرضوخ لرغبة اخواننا في الجنوب ، لتقرير مصيرهم بالطريقة التي يحددونها لأنفسهم ...بعد منحهم الفرصة الكاملة لتشخيص مشكلتهم ،، واختيار ما يناسبهم من حلول.
كما لا بُد من النظر لحشود صنعاء -المتمترسة بإرث مذهبي عميق.. له سلطته ، وقبائل لا تقبل بغير موقع الصدارة -باعتبارها سلطة أمر واقع ... يفترض التحاور معها ...في حدود الممكن ، طالما أخفقت" سنة" من الحرب في التغلب عليها ..

صار واضحاً أن الطريق سالكة ومعبدة لحل مشكلة الجنوب اليمني ، وفقاً لما جرى مع جنوب السودان .... ولو على مرحلتين ، تبدأ بالأقاليم ... وما يحصل منذ تولي الرئيس "هادي" السلطة، قبل أربع سنوات ، مجرد إرهاصات ، واستعراض قوة لفرض هذا الحل .. ومن الخير أن نقبله اليوم .... خصوصاً إذا ما استمر تحالف "خليجي 1994" في دعمه ولو باطناً ، حفاظاً على ما تبقى لليمن من وجود .. وقبل أن نهتف له ونصفق ، ونحن ننازع الروح ..
الخليج كُلِّه كان يدعم إنفصال الجنوب ... ولكل دولة أسبابها ... و احسب أنّ قطار الانفصال قد سار بعيداً في اتجاه ذلك ... وحتى لو تغيرت رؤيتهم اليوم ، فلن تبقى "الوحدة" بنفس الصورة التي كانت عليها ، قبل هذه الحرب ، التي فرضت واقعاً مختلفاً عما كان قبلها ..
دولة "الإمارات" منذ شيخها الراحل "زائد" مع إنفصال الجنوب ، ولا تُخفي ما قدمته وتقدمه للحراك من دعم سخي ، جزء كبير منه له علاقة بإعادة بناء الدولة ..
والكويت لم تتعاف بعد مما تظنه دعم حكام الشمال لنظام البعث في العراق ... وكانت ترى في إعادة التشطير شفاءاً لجرحها وأخذاً بثأرها من نظام صالح ، والذي بدوره كان يتهمها إبان حروبه الست ضد الحوثيين بتذليل سبل الدعم المقدم لهم ، من الجمعيات الخيرية التابعة للطائفة الشيعية في الكويت ، وهم رقم لا يستهان به ...
وقطر التي لم تستقر مواقفها من وحدة اليمن على حال أيام أميرها السابق ، تؤكد الكثبر من التقارير أنّها ملتزمة بتنفيذ "الأجندة"التي يسعى الغرب لتحقيقها في اليمن ، كما أن ّ أميرها الشاب تربطه علاقة متميزة بالملك "سلمان بن عبدالعزيز" ولن يعارض أي موقف تتخذه السعودية من وحدة اليمن ...

وفي هذا السياق أحسب أن اختيار السعودية، التي تحرص على أن يكون لها القرار الفصل في اليمن لدولة "الكويت" الشقيقة، لتكون مكاناً لمفاوضات تحقيق السلام في اليمن ، له دلالات خاصة ، ستؤكدها الأيام القادمة ...
إما أنْ تكون الكويت محطة آمنة للعبور بوحدة اليمن من المضيق ، الذي حذّر منه الدكتور ياسين سعيد نعمان قبل ثلاث سنوات ... بتبني ودعم وحدة فيدرالية من ثلاثة أقاليم ، ما يعني وصول دول الخليج إلى القناعة بـ"يمن" موحد في "شكل" لا يهدد كيانهم ، مع إعادة الاعتبار للكويت بمنحها دور إقليمي يتناسب مع تأريخها في إجراء الحوارات ودعم المصالحات ، وهو الدور الذي كانت تلعبه قبل الاعتداء الغاشم عليها من "نظام صدام" ، بُعيد أشهر من دعمه لوحدة اليمن ، ما جعل الكويتيين يعتبرون هذه الوحدة نذير شؤم على أمن وسلامة بلدهم.

وإما الخيار الآخر .... والنقيض...
يصعب في الوقت الحالي ،التكهن بموقف سعودي مباشر يدعم الإنفصال ، فهم منذ اندلاع الحرب في 25 مارس من العام الماضي ، أشد حرصاً على إعلان موقفهم الداعم لوحدة اليمن ، ورفض أي محاولات تسعى لاستغلال ظروف الحرب للتبشير بالانفصال ... حتى وإن اعتبر البعض ذلك من قبيل حرص المملكة على تماسك تحالفها مع الأطراف اليمنية الداعمة لشرعية هادي .
لنأخذ في الحسبان أيضاً التطمينات الأخيرة التي وردت في مقابلة ناطق الحوثيين "محمد عبدالسلام" مع "السياسة" الكويتية عن عدم وقوفهم ضد خيار الجنوبيين ولو كان حقهم في تقرير المصير ، باعتبارها موجهة لبعض دول مجلس التعاون الخليجي .. وكذا حرص وفد "الحوثي - صالح" على عدم التواجد في الكويت صباح اليوم وهو الموعد المقرر للمفاوضات ، والذي تزامن مع خروج الآلاف من الجنوبيين المطالبين بـ"الاستقلال"... ولا ننسى تصريحات الرئيس الجنوبي الأسبق "علي ناصرمحمد" قبل أيام عن ضرورة إدراج المشكلة الجنوبية في مفاوضات الكويت مالم سيكون مآلها الفشل ..

تأسيساً على ذلك .. لا محيص لليمنيين من القبول بالحوار بدون اشتراط أي سقف ...
ولنتذكر دائما أن ّالحوثيين كانوا قبل عقدين ينشدون تسامحاً يقبل تعصبهم لمذهبهم ، ولما مُنع عنهم هذا الطلب البسيط ،تحول إلى "نقطة خلاف" ، ثم حرب منحتهم العاصمة وأكثر من نصف اليمن .... وسيذهبون إلى زوال طالما مارسوا نفس الفعل مع من أقصاهم وحاربهم.
اليمن بلد متعدد الأمزجة .
إن لم تتعايش جميعاً
سيلتهم بعضها بعضاً
والدولة المدنية ..
المتخففة من أعباء الطوائف وأثقال الموروث ... هي الحل الأسلم ... والأقوم ... والأكثر عدلاً.

هناك من لا يريد استيعاب أنَّ "الصحافة الورقيّة" تحتضر، وتعيش أيامها الأخيرة في ذُل ومسكنة لا تحسدان عليها.. فالواقع أنّها لم تعد مجدية. لا إعلامياً ولا استثمارياً. والأكيد أنّ غير المتقبلين لزوالها غالبيتهم من كبار الصحافيين الورقيين، أو »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com