آخر تحديث للموقع : 18 - أغسطس - 2018 , السبت 06:01 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

كواكب أهل الجنوب لا يراها أهل الشمال

17 - أبريل - 2016 , الأحد 07:32 صباحا
1219 مشاهدة | لا يوجد تعليقات
الرئيسيةسمير رشاد اليوسفي ⇐ كواكب أهل الجنوب لا يراها أهل الشمال

سمير رشاد اليوسفي
همداني عاش في "صعدة " قبل أكثر من ألف عام يكتب عن "كروية " الأرض ويكشف قانون "الجاذبية" ؟!
في وقتنا الذي لا يزال فيه "مشائخ "وعلماء دين يشككون في "كروية" الأرض ودورانها .. والعالمون منهم بذلك ينسبونه بكل تذاكٍ لمكتشفين أوروبيين ...
لا يعرف كثيرٌ من المتعلمين والمثقفين ، أنَّ "يمنياً" عاش قبل أكثر من ألف ومئة عام ، تحدث عن "كروية الأرض" كمعلومة بديهية ، مورداً على صحتها أدلة عقلية ، وبراهين فلكية ، لا تخطئها عين المتبصر المتدبر في خلق السماء والأرض ...كما سبق آنذاك أيضاً إلى كشف جاذبية الأرض ، قبل أن يكتشفها "نيوتن" بمئات السنين.

هذا اليمني العبقري ، وإسمه "الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني" شرح بكل وضوح كيف أن الأرض "مقببة" وليست "مسطحة" .. ففي الصفحة السابعة من الطبعة الأولى لكتابه "صفة جزيرة العرب" قال حرفياً : "اعلم أنّ الأرض ليست بمسطحة، ولا ببساط مستوي الوسط والأطراف ، ولكنها "مقببة"، وذلك التقبيب لا يبين مع السعة ، إنما يبين تقبيبها بقياساتها إلى أجزاء الفلك ، فيقطع منها أفق كل قوم على خلاف ما يقطع عليه أفق الآخرين طولاً وعرضاً في جميع العمران ، ولذلك يظهر على أهل الجنوب كواكب لا يراها أهل الشمال ، ويظهر على أهل الشمال ما لا يراه أهل الجنوب ، ويكون عند هؤلاء نجومٌ أبدية الظهور والمسير حول القطب ، وهي عند أولئك تظهر وتغيب؛ كما يكون عند أولئك نجوم أبدية الظهور و هي عند هؤلاء تظهر وتغيب، وسأضع في ذلك مقياساً بيناً للعامة، من ذلك أن ارتفاع سهيل بصنعاء وماسامتها إذا حلق، زيادة على عشرين درجة، وارتفاعه بالحجاز قرب العشر، و هو بالعراق لا يُرى إلا على خط الأفق ، ولا يُرى بأرض الشمال ، وهناك لا تغيب "بنات نعش" و هي تغيب على المواضع التي يرى فيها سهيل ، فهذه شهادة العرض، وأما شهادة الطول فتفاوت أوقات بدء الكسوف ووسطها وانجلائها على خط فيما بين المشرق والمغرب ، فمن كان بلده أقرب إلى المشرق كانت ساعات هذه الأوقات من أول الليل والنهار أكثر؛ ومن كان بلده أقرب إلى المغرب، كانت ساعات هذه الأوقات من آخرالليل، وآخر النهار منكوساً إلى أولهما أكثر، فذلك دليل على تدوير موضع المساكن والأرض، وأن دوائر الأفق متخالفة في جميع بقاع العامر، و لو كان سطح الأرض صفيحة، لكان منظر"سهيل "و"بنات نعش" واحداً ..."

و في كتابه "الجوهرتين العتيقتين" أشار إلى حقيقة الجاذبية بقوله "فمن كان تحتها (أي تحت الأرض عند الأسفل) فهو في الثابت في قامته كمن فوقها، ومسقطه وقدمه إلى سطحها الأسفل كمسقطه إلى سطحها الأعلى، وكثبات قدمه عليه، فهي بمنزلة حجر المغناطيس الذي تجذب قواه الحديد إلى كل جانب..".
والهمداني ، الذي دُفن في منطقة "ريدة" التابعة حالياً لمحافظة "عمران"عمل أول حياته ، جمالاً ينقل الحجاج، مع أسرته ، من صعدة إلى مكة ، و عاش متنقلاً ما بين صنعاء ومكة والحجاز.. قرأ ونقل كثيراً عن الكتب المعربة مِن اليونانية والفارسية والهندية ، كما التقى بمعظم علماء وفقهاء وأدباء عصره .. وبعد عودته إلى اليمن استقر في "صعدة" التي كان قد أننقل اليها الامام الهادي ، قبل 25عاماً ، ليُتوفى فيها ، وتصبح قاعدة لمذهبه ، وهناك خاض الهمداني معارك وسجالات شعرية ، ضد شعراء كانوا يُفاخرون بأفضلية "العدنانيين" على قومه "القحطانيين" ، انتهت بحبسه بتهمة سب وهجاء النبي .. وبعد هروبه سكن "ريدة" حتى مات ودفن فيها.

وما يعنينا في هذا المضمون هو التذكير بفرادة تلك الحقبة الزمنية من التأريخ اليمني ، إذ تؤكد أسبقية الحضارة اليمنية على ما سواها ، ويكشف ذلك ما ظهر من آثار ومنحوتات ورسوم وتماثيل ومومياءت ..انتهت للأسف بهجرة اليمنيين إلى أصقاع الدنيا ، لتصير بهم مساكنهم الجديدة أكثر تطوراً وتحضراً ، أمّا اليمن فتحولت الى ملجأ للمضطهدين الفارين من بطش خلفاء قريش، ومن تبعهم ..ولا عمل لمن آثر من اليمنيين البقاء فيها - وعزف عّن الهجرة -سوى القتال معهم ، أو مع خصومهم.

لم يتوقع أغلب اليمنيين, وبضمنهم قيادات الدولة,والأحزاب السياسية, أنّ الحرب قد تزيد عن بضعة أشهر؛ فاستقبلوها كـ"شرٍ لا بُدَّ منه" بالبشرى والابتهاج. وظلوا خلال الأسابيع والأشهر الأولى يعُدُّون الساعات, ويحصون الأيام, ترقُباً لانتهائها وفقاً »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2014 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com