آخر تحديث للموقع : 11 - ديسمبر - 2019 , الأربعاء 07:30 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الوطن بكل حجمه مجرد كعكة

04 - مايو - 2015 , الإثنين 07:56 صباحا
الرئيسيةإنجي البيضاني ⇐ الوطن بكل حجمه مجرد كعكة

إنجي البيضاني
يتصدر إحقاق الشرعية الرئاسية لهادي هدفا للحملة العسكرية السعودية على اليمن , ولأن الإنسان لا يحمل قيمة ما في ثقافة العرب لم نسمع في هذا المجال عن مؤازرة ما لهذا الشعب الأعزل في عدن والضالع ولحج في قتاله دفاعا عن وجوده وكيانه وهو يتعرض لأبشع أنواع القتل والدمار من قبل جيش حزب صالح والحوثيين.

لم نسمع مطلقا أي تصنيف لهذه الجماعة (الحوثعفاشية) كجماعة إجرامية بحق كل اليمن شماله وجنوبه, لا يقال إلا أنها جماعة خارجة عن الشرعية الرئاسية فقط. بالرغم من كل هذه الأفعال الإجرامية من قتل للبشر بدم بارد وتدمير كل عوامل الحياة وارتكابها لكل ما هو مخالف لقانون حقوق الإنسان لم نسمع إلا أنها غير شرعية وأنها إنقلابية.
فقط هي العبارات السياسية الجامدة التي تطغي على سطح توصيف الأحداث الجارية في اليمن. ومما يزيد الوجع والألم أن يوصف المقاتلين المدافعين عن وجودهم وكيانهم وأرضهم بمقاتلي هادي المدافعين عن الشرعية.

لا توجد في مفاهيم الحرب الدائرة اهتمامات ما بالحالة الانسانية المتردية في اليمن . لا يقال مثلا أن من ضمن أهداف هذه الحرب الدفاع عن الانسان اليمني المطحون المظلوم المهمش في بلده. لا يقال أنه قد آن الأوان لأن يوضع حداً لعذاب هذا الشعب الفقير المغلوب على أمره والمسلوبة إرادته من قبل طغمة من الطفيليات المسماة أحزاب سياسية والتي تتغذى من قوته ودمه دون شبع.

بالتأكيد أمن وحماية المصالح السعودية تتصدر التدخل العسكري في اليمن وليس كل هذه التكاليف من أجل عيون شرعية هادي المشكوك بها . ولكن قليل من التعاطف الإنساني كفيل بأن يصبغ شيئا من النبل على هذه الحملة العسكرية و إن خلت الحروب أحيانا من المبادئ الأخلاقية. لكن الحديث عن الأخلاق حديث ذو شجون يستدعي الكثير من الألم حين نتعمق في وضع اليمن الآني وهو يتمزق جسداً وروحاً بحرب غاشمة في الداخل كتبت على المواطن البريء أن يكتوي بنارها ويحترق الجنوب بلهيبها الذي أكل الأخضر واليابس وحربٌ تأديبية خارجية في الشمال لم تقع ضرباتها إلا على رأس فقراء العامة البائسين. وهنا يتخبط الوعي الأخلاقي بين هذه المعادلة الأخلاقية (أمن الأخلاق أن يقتل الأخ أخاه ظلماً وعدواناً؟ أمن الأخلاق أن يعتدي القوي على الضعيف) ولا نملك إلا إدانة كل أنواع العدوان والاقتتال وعلى الأخص هذا النوع من الإقتتال الداخلي المرتكز على العمود العقائدي الجامد والذي أدى بدوره إلى حدوث هذا العدوان. وهنا لا احد يملك الحق في أن يدين أم ثكلى كرهها لهذا العدوان أو يدين أم ثكلى ترجو من هذا العدوان خلاصاً وانتقاماً.

يجرنا حديث الأخلاق مرة أخرى إلى أشجان كثيرة من بينها مثلا هل من الأخلاق أن يتخلى الرئيس الشرعي للبلاد عن الدفاع عن مواطنيه أليس من حق بلده أن يتواجد على أرض المعركة كقائد ؟ هل من الأخلاق أن يقبع الرئيس في مكان آمن وأن يكتفي بمراقبة الآخرين وهم يتجندلون أحاداً وعشرات؟ هل من الأخلاق أن يهرب الساسة (النخبة) من البلاد في وقت عصيب كما هو الآن وأن يترك الشعب بمفرده لقدره؟ هل من الأخلاق أن يعتبر الوطن بكل حجمه مجرد كعكة يجب تقاسمها إن لم يكن من الممكن امتلاكها؟

شجون مؤلمة في هذا الوطن اليمني بجنوبه وشماله فهاهو مرة أخرى ومازال يعيش خارج دائرة التطور الطبيعي للمجتمعات البشرية المعاصرة , متشبثاً بعناصر وظواهر مجتمعية قديمة لا تمتلك أية وسيلة التقاء بأطراف هذا العصر إلا في استخدام السلاح.
وإلى أن يتم الاتفاق على تقاسم هذه الكعكة نأمل أن يقف هذا العدوان الداخلي والخارجي حقناً للدماء والأرواح البريئة وأن يغص الساسة بما قد يلتهموه منها.

يحقُّ لنا أن نتفائل خيراً بما جاء من بنودٍ في إتفاقية الرياض بين قوى الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي. في الحقيقة لا نستطيع إلا ان نتفائل خيراً بهذا الاتفاق بعد كل هذه الكوارث التي ابتلي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com