آخر تحديث للموقع : 10 - ديسمبر - 2019 , الثلاثاء 01:33 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ما هو مفيد فهو ضروري!

29 - مارس - 2015 , الأحد 06:43 مسائا
الرئيسيةإنجي البيضاني ⇐ ما هو مفيد فهو ضروري!

إنجي البيضاني
انعكست الأوضاع في اليمن فيما يخص العلاقة بالمجتمع العربي والإقليمي, فبات صديق الأمس عدو اليوم. فبعد أن كان الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح حليف الزمن اللا متناهي للمملكة العربية السعودية و رجل ملوكها المتعاقبين و حامي حمى مصالحها المختلفة والتي توجت بنجاح مهمته الأساسية في القضاء على جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والقضاء على الفكر الاشتراكي / اليساري والذي لم يتوافق مع الإقليم الخليجي والدولي ممثلة بأمريكا أبان الحرب الباردة فيما بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي سابقاً.

ها هم اليوم ينقلبون عليه ويحملون عليه في صراع عسكري مدعوم دولياً وإقليمياً وعربياً بهدف الوقوف مع شرعية الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي وإرساء الاستقرار في اليمن.
هدف جميل ونبيل يتماشى مع المبادئ النبيلة والشريفة التي تمتلئ بها منظومة المفاهيم التي تندرج فيها مبادئ القومية العربية والتحالف العربي ورابطة الأخوة التي تعتمد على الدم والدين والأرض الموحدة للأمة العربية. لكن بعض أبجديات السياسة المتعامل بها في هذه المنطقة من العالم لا تتطابق البتة مع هذا الجانب الإنساني النبيل لأهداف هذه الضربة العسكرية (في الحقيقة أن العنف كفعل عندما يأخذ شكل الحروب لا يملك إلا أن يكون ضداً لأبسط المبادئ الإنسانية ألا وهو مبدأ الحياة ولكنه يطابق أيضا كفعل مبدأ آخر وهو الحق في الدفاع عن الحياة) (-تلازم المتناقضات الحياة والموت-) , فهل يعقل أن تقوم دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بضرب الرجل بهدف التخلص منه وهو الذي شكل ويشكل اليد الطولى لها في اليمن والذي أخلص في ولائه لها أكثر من ثلاثة عقود من السنين ؟

سؤال لا نستطيع الإجابة عليه بدون التطرق لمفاهيم مكيافيلي في السياسة (الغاية تبرر الوسيلة), (ما هو مفيد فهو ضروري).
لقد باتت إيران العدو الظاهر المستتر في المنطقة , على مشارف باب المندب. إنه هناك يطل من وراء الأفق الجميل لشواطئ عدن الذهبية ملوحاً بانتصاراته في التمدد والتسلط ناشراً عباءته السوداء الحريرية ترفرف يميناً ويساراً بنسيم بحار عدن الجميلة , الهادئة.
وها هو الزعيم الأسطوري اليمني القائد الفذ الذي لا مثيل له في اليمن يرحب ملوحاً وفرحاً من على بعد بهذا القادم ذو الهالة الربانية المباركة من السماء والذي يفترض به ليس فقط أن يعيد أمجاد الزعامة بل وأيضاً بث الرعب والخوف في قلوب من سوف يتطاول على خلعه مرة أخرى. لا سيما وأنه قد تمرن كثيراً على ترديد الصرخة السحرية (فلقد بات لهذه الصرخة مفعولاً سحرياً أكثر من مفعول عشبة القات الخضراء في إذكاء الهمم) للحوثي الأهوج الطفل المدلل لدى إيران والذي يمتلك موهبة التقليد ويهوى فن الخطابة والظهور.

إنه يقرأ التاريخ هذا السبعيني المغامر و إن لم يدرسه في صفوف الدراسة, أليس البطل اليمني المغوار سيف إبن ذي يزن قد استعان بهم في مسيرة تحريره لليمن من قبضة الأحباش. وبالتالي فهو لا يقل بطولةً عن هذا السيف. ولهذا وجب التخلص من هذا الرجل السبعيني والذي يبدو أنه قد دخل أو أنه يمر بفترة الخرف الشيخوخي بتهوره وتحالفه مع العدو التاريخي لدول الإقليم وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

هذه هي إحدى أبجديات العمل السياسي الدولي, الدفاع عن المصالح الوطنية المصيرية للدولة واستخدام كل الوسائل من قوة وقدرة في تحقيق ذلك.
وها هي الفرصة المؤاتية لضرب العدو التاريخي الذي لا يكل ولا يمل في البحث عن سماوات ينشر فيها بعض من أجنحته المقدسة.
وبضرب اليمن هذه الدولة المتسولة الفقيرة والضعيفة والتي يأكل أبناؤها بعضهم البعض ويشربون دماء بعضهم ولا يرتوون ويتقنون لغة التشردم والانشقاق. تضرب المملكة العربية السعودية عصفورين بحجر واحد (وهذا أيضاً من ضمن أبجديات السياسة الجيدة) القضاء على سحالي صحراوية تلدغ وتهرب ممثلة بالحوثيين, الانتقام من الرجل الذي عض آيادي الخير واستقوى بعدو العرب التاريخي, إحتواء اليمن بكل ما فيه تحت الهدف النبيل والسامي وهو حماية الشرعية والحفاظ على استقرار اليمن هذا حجر والحجر الآخر إثبات الوجود القوي الموازي للدول الفاعلة الكبرى في المنطقة حتى يدرك هذا العدو حجمه ويقف عند حده.

وهكذا حق قطع يد الرئيس المخلوع وإسناد يد الرئيس الممدودة فهي المفيدة في الوقت الراهن وبالتالي فهي أيضاً ضرورية.
أما وقد فجعت أكثر من أم بفقدان أبنائها الصبية في صعدة بحشد الحوثيين لهم بالقوة في أتون الحرب, وسقوط الكثير من القتلى الشباب في الجنوب أثناء القتال ضد الهجوم المسلح لقوات الزعيم الموهوم وهم يدافعون عن الأرض وجوداً وكياناً ويستبسلون في ذلك, وتزايد عدد الأمهات الثكالى والأرامل والأطفال اليتامى في كل أنحاء اليمن شمالاً وجنوباً. وكما أنه لا يبدو أن هذه الحرب الداخلية سوف تنتهي قريباً. فلتستمر إذن هذه الضربة العسكرية الخارجية بالتقاء تقاطعات المصالح في أن يتوقف نزيف الدم الواحد و أن يتوقف عدوان الداخل على الداخل فما همّ أمٌ ثكلى من مصالح الدول أم عدمها.

يحقُّ لنا أن نتفائل خيراً بما جاء من بنودٍ في إتفاقية الرياض بين قوى الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي. في الحقيقة لا نستطيع إلا ان نتفائل خيراً بهذا الاتفاق بعد كل هذه الكوارث التي ابتلي »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com