آخر تحديث للموقع : 19 - أبريل - 2021 , الإثنين 12:18 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

آه منكم أيها الأثرياء

04 - أبريل - 2021 , الأحد 08:56 صباحا
الرئيسيةرياض حمّادي ⇐ آه منكم أيها الأثرياء

رياض حمّادي
تعتقد أنك إذا عشت بين الجوعى والمشردين والفقراء فقد عانيت!
لن تعرفوا المعاناة حتى تختبروها حقا وفعلا، مش مشاهدة.
هل بت ليلة واحدة وأنت جائع، جوع حقيقي لا تجد ما تأكله؟!
لا.
إذن لا تحدثنا عن الجوع، والطعام على بعد أمتار منك، في المطبخ أو في المطعم، لكنك كسول في رفع الغطاء عنك والذهاب إليه.

هل بت ليلة واحدة بلا مأوى أو حتى خفت من فقدان المكان الذي تعيش فيه؟!
هل قضيت حياتك كلها وأنت تحلم بغرفة وحمام تكون ملكك الخاص؟!
هل قضيت طفولتك ومراهقتك وأنت تراقب زوايا الشوارع وكراسي الحدائق والأماكن المهجورة وتعد نفسك للمبيت فيها كبديل محتمل إذا فقدت المكان المؤقت الذي تعيش فيه حاليا؟!
هل جربت العيش ليلة واحدة في بيت غريب أو حتى بيت قريب أحسن إليك وآواك ومع ذلك تستيظ والإحساس بالتشرد يملأ كل كيانك؟!
لا. لا. لا.
إذن لا تحدثني عن التشرد والمشردين.

هل عشت طيلة طفولتك ومراهقتك بلا مصروف جيب؟!
هل جربت أن تطلب أمك شيئا ولا تستطيع أن تلبي طلبها ثم تموت فتقضي حياتك كلها معذب الضمير لأنها ماتت ولم تستطع تلبية أمنيتها الأخيرة البسيطة جدا!
هل جربت الخروج لزيارة قريب بحجة الزيارة بينما السبب الحقيقي هو توقع مساعدة منه؟!
هل دفع الفقر أمك للتفكير، مجرد التفكير فقط، في العمل في البيوت كخادمة؟!
هل جربت طعم أن تأخذ فلوس أو أحد يعطيك مال أو جربت طعم أن تستلف فلوس من شخص آخر غير أبوك أو أمك؟!

لا. لا لا لا..
إذن لا تحدثني عن الفقر.
إذن لا تحدثونا عن المعاناة ولا حتى بالشعور عن معاناة الآخرين.
ممنوع عليك منعا باتا حتى الكتابة عن كل ما سبق.
أيها المرفه الذي يشعر بالآخرين.
تحتاج إلى دورة حقيقية في كل ما سبق حتى يمكنك النقر على لوحة مفاتيح موبايلك وتكتب لنا عن المعاناة.
أيها الشاعر الذي يكتب عن الحزن.
تحتاج إلى أن تفقد عزيزا في الحرب أو في الأسر حتى تكتب عن بشاعتها، لا أن تكتب عنها وأنت تمضغ القات أو تدخن الشيشة وتتجاذب أطراف الحديث مع صديقك في مهنة الثرثرة.

تضجر شوية وتشعر بالملل فتكتب منشورا عن ضرورة الموت كحل وحيد للخروج من حالة الملل. تشعر بالملل من روتين المرفهين وتصفه بأنه اكتئاب فتفكر بالانتحار!
آه منكم أيها الأثرياء.
أيها المرفهين.
- من صفحة الكاتب على الفيسبوك

نسبة كبيرة من القراء لا يستطيعون قراءة النص بمعزل عن كاتبه, وبمعزل عن الجغرافيا التي ينتمي إليها ذلك الكاتب أو الكُتَّاب, وبمعزل عن السلطة التي فرضها ذلك الاسم أو تلك الأسماء؛ أي أن تقدير النص وتقييمه مسألتان مرتبطتان بصاحبه عند البعض وبمسقط رأسه »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com