آخر تحديث للموقع : 18 - ديسمبر - 2021 , السبت 06:49 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

رواية تاريخية

27 - مارس - 2021 , السبت 08:06 صباحا
الرئيسيةسام الغباري ⇐ رواية تاريخية

سام الغباري
ألصق الفتى الريفي النحيل رأسه إلى كرسي كبير من الجلد ، مُطلِقًا زفرة حارة وطويلة ، ثم أردف قائلًا : يجب أن تدفع بجيشك إلى اليمن لإسناد التحرك العسكري خلال أكثر من ٢٤ ساعة من لحظة الصفر ، دون ذلك ستفشل الثورة ! . ابتسم الرجل الضخم ، وشبك أصابعه على منضدة عريضة ، ومال برأسه إلى مُحدثه وكأنه يسمع أصوات قلبه المضطرب ، اتسعت ابتسامته وندت منه تمتمة لم يتبين لها الفتى الذي ازداد اضطرابه ، وجاء صوت الرجل عميقًا ساخرًا كمن يتحدث من جوفه : انت عايزني اقاتل معاكم في اليمن علشان انت خايف من القبائل اللي ممكن تجهض الثورة ! . وصمت برهة ، فيما تنحنح الرجل الانيق الواقف على يسار المنضدة : تسمح لي سيادتك ! ، قال الرجل الضخم : قول يا سامي ! ، ابتلع "سامي" ريقه وبدا منحنيًا كمن يسترق عطف سيده الضخم : انت عارف ان تجربة الثورات في اليمن مصيرها الفشل لأن اليمنيين انفسهم مايقبلوش التغيير بسهولة ويخافوا من ردة فعل النظام ، عشان كده "الملازم علي" بيشوف ان احسن حل هو اسناد الثورة بجيش قوي ومتطور يقدر يمنع أي احتمال للفشل ! . برقت عينا الفتى وهو يضيف بحماس : نعم هو ذلك ، واليمن ستظل مدينة لكم بهذا الجهد العربي العظيم مدى التاريخ !.. أعاد الرجل الضخم رأسه الى الوراء ودار بكرسيه نصف دورة يمينًا ويسارًا ، وكأنه يفكر قال بصوت خفيض : تبقى إزاي ثورة وانا احميها بسبعين ألف جندي مصري من اليمنيين انفسهم ؟ ، ران صمت طويل كأنه دهر ، والرجل الضخم يحدق في سقف الغرفة وقد شبك ذراعيه خلف رأسه يأز شفتيه مُحدثًا صوتًا كالصفير ، وكمن لدغته افعى ، انتفض "جمال عبدالناصر" واقفًا من كرسيه الأسود مضيفًا بصوت حاسم : دنتو عجايب يا أهل اليمن ، على بركة الله يا علي .

- تنهد "علي عبدالمغني" ، ونهض من فوره مبتسمًا بإجلال وقد تهللت أساريره مصافحًا الرئيس المصري بحرارة : ستكون ثورة عظيمة يكتبها التاريخ بأحرف من نور ، وسيدرك اليمنيون أنهم كانوا يعيشون في العصر الحجري ، وبفضلكم يا فخامة الرئيس سيعيش ابناء بلدي الحياة الحقيقية التي أرادها الله لهم . بادله "عبدالناصر" ابتسامة اعجاب ، وربت على كتفه بيده اليسرى قائلًا : باقي التفاصيل خلصوها مع انور السادات وسامي شرف .

وقبل أن يغادر غرفة مكتبه الرئاسي التفت الى "علي عبدالمغني" مضيفًا : قد أيه عُمرك يا علي ؟! ، ابتسم الفتى بتؤودة وقد علت وجهه حمرة خفيفة : عشرون عامًا يا سيادة الرئيس ! . عاد اليه "جمال عبدالناصر" واحتضنه بحنو كبير ، وامسك ذراعيه بشدة قائلًا بإعجاب وفخر : انت أمل اليمن يا "عبدالمغني" شاب زيك وفي عُمرك مكنش حيفكر في تحرير بلده من عنصرية الإمامة الوسخة إلا وهو بطل حقيقي نادر في زمن زي ده ! .. وبصوت متحشرج متأثر أضاف "جمال عبدالناصر" : وأنا معاكو بكل ما أملك ، عسكريًا وسياسيًا واعلاميًا . صمت "علي عبدالمغني" وقد أحرجته الكلمات مبهورًا أمام الرئيس المصري الذي ملأ الدنيا بزعامته وبطولاته وقوته وحضوره العربي والدولي ، كانت اللحظات حاسمة في القرار المصري لإقناعها بالتدخل لإنقاذ اليمن من حُكم وبطش الإمامة العنصرية وسلالتها الإفقارية .

التفت "علي عبدالمغني" بعينين متوثبتين إلى "سامي شرف" الذي اقترب ناحيته مهنئًا بذلك القرار التاريخي ، وهما يراقبان "عبدالناصر" الذي كان يغادر الغرفة الفسيحة إلى رواق طويل ، يهز رأسه متمتمًا مُحتارًا : عشرين سنه ، عشرين بس !

اخترقت بجسد ضخم مثل مصارع فقد اتزانه العضلي جموعًا كثيفة من أجساد مصرية تُلقِي بالها وأسبالها على أساور جسر النيل، كانت المربعات الخشبية المضيئة لتحسين صورة الشخص متأبطة على أذرع المصورين الهواة، وعلى كل عمود إنارة فتى وفتاة، ولهجة حب تتصاعد مثل »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com