آخر تحديث للموقع : 19 - أكتوبر - 2021 , الثلاثاء 11:25 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

من أين جاء المصريون بفكرة البناء الهرمي؟

27 - فبراير - 2021 , السبت 09:24 مسائا
الرئيسيةرياض حمّادي ⇐ من أين جاء المصريون بفكرة البناء الهرمي؟

رياض حمّادي
سأل المرشدُ السياحي ثم أجاب: "من طائر كان يقف على صخرة تشبه الهرم, وكان قدماء المصريين يعتقدون أن هذا الطائر هو الذي خلق الشمس..." أضاف: "بدأ الهرم بمصطبة ومع الوقت تطورت المصطبة إلى مصاطب متراصة لتشكل الهرم المدرج."
مثل هذه الحكايات الشعبية ترافق النصوص التاريخية في محاولة لتفسير إعجاز الحضارات القديمة. تنطلق هذه التفسيرات من الاعتقاد بمحدودية العقل القديم وبساطته وسذاجته! وهي إذ تفعل ذلك تنفي عنها العظمة وتنزع عنها صفة العلمية دون وعي!

بمثل هذا العقلية الساذجة يصبح الموت هو الذي يقف وراء بناء الأهرامات المصرية العظيمة!
والحقيقة هي أن الموت لا يصنعُ حضارة. أقصى ما يمكن أن يبنيه الموت قبرًا لا يجوز له أن يرتفع مقدار شبر! تذروه الرياح وعوامل التعرية بعد عدة أعوام, (لا أهرامات ترتفع شامخة في السماء كالجبال وتدوم آلاف الأعوام) فإذا أردت التأكد مما تفعله ثقافة الموت فعليك بتأمل حالك اليوم!
ليس الموت هو من يقف وراء معجزات الحضارة المصرية وإنما العلمُ وحب الحياة والخلود: حبهم للحياة جعلهم يتمسكون بها حتى مثواهم الأخير, رغبتهم في الخلود هدَتهم إلى علم التحنيط بطريقة ومواد لا يحوزها علم القرن الواحد والعشرين. العقل الخالص يقف رهبة وإجلالًا أمام هذا المعمار الشامخ الذي يجمع بين البساطة والتعقيد, وبالعقل نفسه يخلص إلى أن علومًا دقيقة تقف وراء صناعته.

لو سأل المرشد السياحي نفسه: هل عرفت البشرية الشكل الهرمي في البناء؟ لأدرك أن الطائر الذي اخترعته مخيلته, أو مخيلة من قرأ أو أخذ عنه, يستحيل أن يكون هو نفسه قد وقف يراقب الشمس على صخرة هرمية في المكسيك وأمريكا الوسطى (المايا والإنكا والأزتك) وبلاد ما بين النهرين وإقليم التاي في سيبيريا وروما...
"البعرة تدل على البعير" فكيف لا تدل حضارة عظيمة على عظمة العقل الذي صنعها؟!
في فيلم (The Dig) 2021, المأخوذ عن قصة حقيقية, يهتف عالم الآثار بعد عثورهم على نقود ذهبية قائلًا: "لم تَعد العصور المظلمة عصورًا مظلمة."! كانت العملات الذهبية تعود إلى عصر الأنجلوساكسون, واكتشاف نقود يعني اكتشاف حضارة تقف وراءها. بالمثل عندما ترى تمثالا سبئيًا لرجل وامرأة في وضعية جنسية فأنت لا تشاهد وضعًا مخلًا بالآداب أو خادشًا للحياء (هذه عبارات صاغتها ثقافة الموت والكبت التي تحكمك اليوم) وإنما أمام جزء حضاري يشير إلى أن أجزاء أخرى مازالت مدفونة وبالبديهة تدرك أن وراء هذا الجزء الجسدي, أو المخيلة الجنسية إن شئت, عقلية تصنع وتنتج.

ليس الطائر من يقف وراء هرم زوسر أو الهرم المدرج, وإنما هو المهندس والطبيب والوزير إمحوتب, "أول مهندس معماري في التاريخ, وكذلك أول طبيب, وأحد أشهر المهندسين في مصر القديمة.."
ليس الموت هو الذي يقف وراء معجزات الحضارة المصرية, بل هي الحياة والعلم. ولأنهم أعطوا للحياة حقها, ولو عبر الموت, منحتهم الحياة الخلود ولو بشكل غير مباشر, ليصبح حال الفراعنة ما قاله بازل براون في فيلم الحفر: "منذ أول بصمة يد بشرية على جدار الكهف، نحن جزء من شيء مستمر. لذلك ، نحن ... لا نموت حقًا." يموت حقًا من لا يترك وراءه شيئًا يستحق الشكر والذكر.
وَلَيسَ الخُلدُ مَرتَبَةً تَلَقّى وَتُؤخَذُ مِن شِفاهِ الجاهِلينا
وَلَكِن مُنتَهى هِمَمٍ كِبارٍ إِذا ذَهَبَت مَصادِرُها بَقينا

يحزنني أن يقف المرشد السياحي أمام قُبة "وليّ" قائلًا: "إن الدعاء مستجاب أو مستحب فيها", بينما يصف مقبرة فرعونية ساخرًا بأنها "تُربة"! يحزنني أن أرى "موسى" ينتصر على "فرعون" في المخيال الشعبي, بينما واقع الحال يقول بأن الفراعنة هم الذين انتصروا بما تركوه وراءهم من آثار نعيش عليها حتى اليوم, يحزنني جدا أن تُختزل حضارة عظيمة إلى قصة عن نبي وطاغية!
ـ من صفحة الكاتب على الفيسبوك

الإخوان قانعون بدورهم كفزاعة، ويبدو أنهم لهذا الدور صُنعوا؛ أن يكونوا عقبة أمام تحقيق مطلب الدولة المدنية الديمقراطية. ولهذا ينبغي تصنيع ديمقراطية تناسب الوضع العربي. هناك تصور مثالي لمفهوم الديمقراطية، بوصفها ثمرة برسم القطف، والحقيقة أن »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com