آخر تحديث للموقع : 19 - أكتوبر - 2021 , الثلاثاء 11:25 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الإلحاد الشعبي!

01 - فبراير - 2021 , الإثنين 08:43 صباحا
الرئيسيةحسين الوادعي ⇐ الإلحاد الشعبي!

حسين الوادعي
زاد عدد أصدقائي من الشباب الملحدين في السنوات الأخيرة، وهي زيادة لها خلفياتها.
الإلحاد ظاهرة قديمة جدا، بل إن الإلحاد اقدم من التدين. وأنا مع الرأي القائل أن الإلحاد هو "ضبط المصنع" للكائن البشري، فالطفل يولد خاليا من أي فكرة عن الإله أو الدين أو النبوة، ثم يكتسبها بالتنشئة الإجتماعية تدريسا وتعليما وتخويفا.
ولعلنا نتذكر من طفولتنا وطفولة أولادنا أن فكرة "الإله" كانت أكثر الأفكار التي تثير أسئلتنا وشكوكنا. وأن الأطفال يظلون أغلب سنوات حياتهم غير قادرين على الاقتناع بفكرة الإله حتى السنوات الأولى من المدرسة التي يقوم فيها مدرس الدين بزرع الفكرة بالترغيب والترهيب.

فكرة الدين والإله ليست فكرة فطرية. ففطرة الأطفال تنصدم معها وترفضها. بل هي فكرة ثقافية مستحدثة تطورت بتطور المجتمعات البشرية، وصارت ضرورية لحفظ النظام في المجتمعات التقليدية.
وليس صحيحا ان سبب الإلحاد عند الشباب اليوم هو قراءاتهم لنظريات داروين وأفكار ماركس وهوكنز وسام هاريس. فهذه الأفكار لا تصنع من المؤمن ملحدا.

ان سبب الإلحاد الإسلامي المعاصر هو عجز الخطاب الديني عن التطور بما يواكب تطور العصر، وخاصة في ثلاث جوانب جوهرية: الموقف من الحريات والاختلاف التي يبدو فيها الدين اقصائيا، متوحشا، وداعيا لاجتثاث كل مخالف... والموقف من العلم والعقل بحيث يتمسك الدين بمفاهيم وأفكار خرافية تتعارض مع أبسط قواعد العقل والعلم... والموقف من المرأة حيث تبدو الأديان ذكورية ومعادية للمرأة.
كما أن الصعود المتوحش للقاعدة وداعش وحزب الله والحشد الشعبي والحوثية سبب صدمة كبيرة داخل الوعي الإسلامي قذفت بآلاف الشباب خارج الدين.

الإلحاد عبر التاريخ الإسلامي كان إلحاد نخبويا (الراوندي، ابن المقفع، المعري، الرارزي، ابن سينا..). لكن الإلحاد اليوم إلحاد شعبي، يشارك فيه الأمي والمتعلم والفقير والغني والريفي والمدني. ورغم أن الحاد اليوم الحاد شاب، يشكل الشباب المسلم عموده الفقري، الا انه عابر للاعمار من سن المراهقة حتى سن الكهولة.
تحول الإلحاد من نخبوي إلى شعبي نقطة تحول هامة لم تدرس بعد بالشكل الكافي.
والبركة في وكلاء الله على الأرض الذين يساهمون بتخلفهم وتوحشهم في إخراج الناس من دين الله أفواجا..

لست أجد حرجا، كما يجد أغلب من يكتبون اليوم، حين أقول إن اغلب الأشياء الايجابية التي ساعدتني في حياتي هي تلك التي أتت من الغرب ومن الثقافة الغربية.. الديمقراطية، حقوق الإنسان، العقلانية ، المذهب الانساني، العلمانية، مجانية التعليم، حق المعارضة »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com