آخر تحديث للموقع : 22 - يناير - 2021 , الجمعة 10:12 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ما معنى التغني بزمن بريطانيا؟

30 - نوفمبر - 2020 , الإثنين 08:44 مسائا
الرئيسيةمصطفى الجبزي ⇐ ما معنى التغني بزمن بريطانيا؟

مصطفى الجبزي
كانت بريطانيا قرصانا بقدرات نارية هائلة، يجوب البحار ويبحث عن مصادر الثروة.
حامت سفنها حول خليج صخري يتبع مشيخة كسيحة. لكنه في موقع استراتيجي وتتكسر عليه الرياح وتونىء السفن بلا جهد ولا عناء.
خلقت الف حجة لستولي على عدن. اخذتها وجلبت اليها جالية تخدم مصالحها وانعمت عليها ما توصلت اليه مِن حداثة ادارية وفنية ثم اقامت نظام فصل عنصري مشين بحق سكان البلاد.

تاخذ منهم البعض بعناية شديدة وتدمجه في نظامها وتتجاهل الغالبية. غيرت مِن البناء الاجتماعي وخلقت اثرياء جدد ومثقفين جدد واعيان جدد.
لم تكن بريطانيا العظمى معنية بالجنوب الا بقدر ما يقدم لها مِن منافع. ولَم تستثمر في عدن الا بقدر ما يخدمها مصالحها الاستراتيجية. وظلت عدن نقطة ضوء يستضيء بها الانجليز ونفر قليل.

مِن منظور تنموي كان الفارق بين عدن واقرب منطقة تبعد عنها ب خمسين كيلومترا فارقا هائلا كالفرق بين مدينة عصرية ومدينة مِن القرن الثالث عشر الميلادي.
في عدن مستشفى حديث وحول عدن يتعالجون ببصاق الآل ورقى المشعوذين وبفضلات الانعام.
اما سياسيا فقد عرفت بريطانيا الاحزاب بشكلها الحديث والبرلمان قبل قرون بينما ظلت عدن تحت ادارة بومباي حتى الثلاثينات بعد ان تكرمت بريطانيا لتضمها الى الشؤون الخارجية لاسباب استراتيجية. اما الاحزاب فلم تظهر فيها الا في الخمسينات وكانت احزابا كرتونية ممالئة تسبح بحمد بريطانيا كما يفعل احفاد هذه الاحزاب الْيَوْم. وشكلت مجلسا نيابيا لا يمثل احدا يتعين اعصاؤه تعيينا مِن طرف انف الحاكم العام.

التغني بزمن بريطانيا هو اما جهل بالسياق العام او انانية مبتذلة. فمصير عدن لا ينفصل عما حولها. لذا لطالما كان المحيط متخلفا فان مغادرة بريطانيا لعدن دفع بالتخلف اليها سراعا. اذا لا يعقل ان تحافظ عدن على تالقها وحولها متخلف. ولَم يكن ما حولها يغرق في الظلام بارادته ولكنه ضحية سياسية استعمارية قبيحة.
وعندما طالب الناس بعودة عدن وضعها الطبيعي التاريخي شنت بريطانيا حربا بشعة عليهم واستخدمت على قرى الضالع وردفان احدث ما لديها مِن معدات نارية وطائرات.
توقف ادعائها الحضاري واحرقت القرى وهجرت الاهالي وفجرت البيوت.

انا لا الوم شخصا حين يتغنى بعهد بريطانيا في عدن ويتحسر على ذلك الزمان الذي كان فيه في حضن بريطانيا المستعمرة وينعم بخيراتها بانانية وانسلاخ اجتماعي. لقد فقد فردوسه الخاص.
لكن ماذا عن شخص لم يعرف بريطانيا في عدن وكان المالك المطرود مِن بستانه ثم يبكي على بريطانيا؟
انه تاريخنا الجمعي ولنا كامل الحق ان نجعل مِن نهاية شهر نوفمبر عيدا نحتفي فيه بمغادرة فترة احتلالية. اذي يكفي الاشارة الى فعل الاحتلال حتى يستعيد الناس معان ذاتية كبيرة.

اطالع من حين لآخر صور حديثة لقادة سياسيين مجتمعين في صورة جماعية ويظهرون اكثر اناقة وحنوناً بينما كانوا في السابق قد تولوا مناصب سياسية وقادوا جماعات سياسية واجتماعية في بلدانهم وتناحروا وتسببوا بحروب أهلية ثم دارت على المنتصر دورة الايام فآل مصيره »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com