آخر تحديث للموقع : 20 - أكتوبر - 2020 , الثلاثاء 08:59 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

لا يمكنك تجاوز أخطاء تاريخك دون قراءته سطرا سطرا!

14 - أكتوبر - 2020 , الأربعاء 03:46 مسائا
الرئيسيةحبيب سروري ⇐ لا يمكنك تجاوز أخطاء تاريخك دون قراءته سطرا سطرا!

حبيب سروري
اليوم ١٤ أكتوبر، ذكرى يوم اندلاع الثورة المسلحة (٤ سنين) ضد الاستعمار الانجليزي في عدن في جنوب اليمن، في ١٩٦٣.
كنت أشاهد، أمس مساءً، صور وفيديوهات يوميات الكفاح المسلح في عدن ضد الإنجليز.
كل تلك الصور عادت لذاكرتي، طبعا.
كنت في المدرسة الابتدائية، ومثل الجميع حينها، عشناها لحظة لحظة، تفاعلنا معها، بل أكثر من ذلك... تأسست شخصياتنا فيها، معها، وبها.
عاد لذهني مباشرة فيلم طازج، تمّ بثه لأول مرة قبل أسبوعين فقط، في التلفزيون الفرنسي، عن يوميات وجرائم الاستعمار الفرنسي.

مثل كل استعمار بلجيكي أو إنجليزي أو إيطالي أو غيره، جرائم هذا التاريخ الاستعماري دموية، يستقيم لها شعر الرأس، لا تنسى...
لكن الأهم هنا: إرادة المؤرخين عمل فيلم شامل كلي خلال ٣ ساعات، يقدِّم كل هذا التاريخ المرعب بجرأة، بدون عقد، بشجاعة، من وحي أنه لا يمكنك تجاوز أخطاء تاريخك دون قراءته سطرا سطرا، وكشف كل أسراره، وسرد أسماء مرتكبي كل جرائمه.
استمر الفيلم ثلاث ساعات، تلاه نقاش مؤرخين ومتخصصين من الدول التي عانت من الاستعمار الفرنسي (الجزائر، فيتنام، أفريقيا السوداء...)، لقول آرائهم فيه.

كان الفيلم والجدل حوله لحظات لا تنسى. يشعر المرء بعده أنه ليس كما كانهُ قبل الفيلم. يرى العالمَ بطريقة أخرى. يستحق، بل يلزم، أن يترجم الفيلم لكل اللغات.
لا أدري متى سيفعل الشيء نفسه الاستعمارُ الإنجليزي (لنعرف خفايا تاريخنا اليمني، لتلك الفترة)، وغيره من المستعمرين والغزاة، و مرتكبي التراجيديات الكبرى (تركيا مع الأرمن، إسرائيل في فلسطين، أمريكا في العراق...)، ونحن أيضا، أولا وأخيرا، في معارك إباداتنا الذاتية الداخلية التي لا تعد ولا تحصى؟
لا يوجد، في الحقيقة، أهم من معرفة كل تفاصيل تاريخ أي بلد، للاستفادة منه وتجاوزه.
بدون ذلك، لن يتقدم البلد يوما خطوة واحدة. و حاجتنا نحن العرب لذلك أشد مليون مرة من غيرنا. لأن كل تاريخنا مخفي، محرف، كاذب...

ولا يستفيد من تعتيمه وتحريفه إلا من يحكموننا من طغاة وجلادين، لأن أياديهم جميعا مخضبة بالدماء، ومصالحهم تستمر مع استمرار التعتيم والتحريف والجهل.
وكل تراجيدياتنا التي ارتكبناها بأنفسنا ضد أنفسنا (والتي تفوق بآلاف المرات غالبا تراجيديات التاريخ الاستعماري في بلداننا) تتواصل، تحت قيادة هؤلاء الجلادين أنفسهم، بسبب تعميتهم الممنهجة وجهلنا الدائم...
وبالمناسبة، قبل أيام، ٢٦ سبتمبر: ذكرى يوم الثورة على الإمامة في صنعاء في شمال اليمن، في ١٩٦٢.
أقضي عادة هذين اليومين (٢٦ سبتمبر و١٤ أكتوبر)، والليلتين التي تسبقهما، كل عام، في حالة غريبة من الدواخ والدوار: "مُلخِّج"، متبلد، متجمد، خرِع، ضائع... لا أدري لماذا؟
صحيح حلم هاتين الثورتين لم يمت، بل هو اليوم أقوى من أي وقت مضى ربما، لكن عناق فشلهما الكلي المهيب (مثل عناق بدئهما وانتصارهما) يفقأ العين:
الإمامة والولاية عادت، منذ ٦ سنوات، لصنعاء الراضخة لحكم عصابة عنصرية كهنوتية.
وعدن تحكمها مليشيات وقبائل تمارس الكراهية والانعزالية والنهب والتخريب اليومي.

لم يأت هذا الفشل الثنائي الكلي للثورتين في يوم وليلة، لكن كل تجارب العقود السابقة قادت له يوما بعد يوم.
وجهل تفاصيل يوميات هذه العقود، حتى الآن، عامل رئيس في ديمومة هذا الفشل وتجذّره...

لم يتحوّل الدين المسيحي في الغرب إلى "قطة ناعمة"، أقصد لم يتحوّل إلى هذا الكائن المنسجم مع الحضارة (لا يتدخل في السياسة والقانون والحياة المدنية والتعليم وشؤون العلم وتفسيره للحياة والكون...)، والذي يترأس كنيسته الكاثوليكية اليوم إنسان جميل »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com