آخر تحديث للموقع : 20 - أكتوبر - 2020 , الثلاثاء 07:23 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

مشاهدة انهيار دولة ليس حيادا انما تواطؤ

08 - أكتوبر - 2020 , الخميس 08:46 مسائا
الرئيسيةمصطفى الجبزي ⇐ مشاهدة انهيار دولة ليس حيادا انما تواطؤ

مصطفى الجبزي
كثيرا ما اقف عندما اجد حديثا عن الوضع اليمني يصف الحرب الحاصلة بانها " حرب عبثية".
نعم بالنسبة لمراقب خارجي لا فرق بين مقاتل في صف الحكومة او في صف الانتقالي او في صف الحوثي. مِن الخارج لا معنى للتشيعات المذهبية او المناطقية. كلهم في عيون الخارج يمنيون. وباختصار الحرب هي ان يمنيا يقتل يمنيا اخر. وليس كل غير يمني سيكلف نفسه عناء فهم اسباب الحرب ولون المتقاتلين ومن اطلق الشرارة الاولى ومن يتمسك بالدستور والشرعية او من يستقوى بالسلاح والطائفة.

هذا امر يخص الباحثين وربما العاملين على الملف اليمني مِن دبلوماسيين وعاملين في المنظمات الدولية.
لكن كيف ليمني يعرف ان هذه الحرب تقع على جسده وتنهش مِن عمره ان يقف موقف المتفرج ويحكم انها عبثية.
بالطبع له الحق الا يصطف والا يحمل سلاح. لكن كمثقف او باحث ومحلل سياسي فان توصيفه لما هو حاصل بانها حرب عبثية هو مساهمة في التضليل ونزع اي قيمة اخلاقية عن السياسية.
صحيح ان هذا الخطاب الذي يبدو محايدا يتكيف تمام مع ادبيات الفاعلين غير الحكوميين الدوليين والعاملين في منظمات الاغاثة.
لكنه لليمنيين امر مختلف.

اريد ان اقول انها ليست عبثية وفِي كل مرة اتردد خوفا مِن تهمة اني مسعّر حرب واني مستفيد منها واخشى ان تتوقف فتكسد بضاعتي مِن السلاح والذخائر والوقود.
لكن لا شي مِن هذا. على الاقل في ذهني، بدأت الحرب في اليمن عندما دشن الحوثي معاركه مستقوياً بالسلاح مستغلا حالة تراخي وميوعة مؤسسات الدولة ونافذا مِن رغبة الاحقاد والانتقام لدى الاطراف السياسية.
وبهذا فان الحوثي متمرد على الدولة وهو قبل هذا عمل مخالفة لحوار وطني لمعالجة مشاكل البلاد دون السلاح.
فهل يحق لليمنيين الدفاع عن دولتهم مِن التمرد ؟

بعد انتصار التحالف الدولي على د ا ع ش في الموصل كتب الصحفي الفرنسي في اللوموند كريستوف اياد ان الدمار الذي وقع في المدينة هو دمار لم تشهده اي مدينة منذ الحرب العالمية الثانية.
سحقت الموصل تماما. لكنها كانت حربا ضد جماعة ارهابية. وليست حربا عبثية بالطبع بالرغم مِن الكلفة الكبيرة والدمار الذي لحق بالمدن والنَّاس والبنية التحتية مِن اجل القضاء على هذا الكيان السرطاني.
لماذا عندما تخوض دولة عربية كاليمن حربا لتعزيز اركان الدولة وفرض سيادتها ضد جماعات متمردة الجميع نقول انها حرب عبثية؟. واول ما يقول ذلك مثقفونا.
وعندما يخوض العالم اجمع حربا ضد جماعة ارهابية ليست الحرب عبثيا انما واجب اخلاقي.
الحياد يعني الالتزام
Être neutre est être engagé.
الالتزام هنا تجاه قضايا عامة اخلاقية وقانونية. مشاهدة انهيار دولة ليس حيادا انما تواطؤ.

قرنين مِن الزمن على الاقل واوروبا تعيش صراعا مع دينها الخاص. المعركة كانت اشد في فرنسا وانتهت بتقييد الدين في اطار الخاص مع ابقاء بعض الملامح الثقافية المسيحية في الحياة العامة. تطورت حساسية مفرطة تجاه الدين والتدين بمعناهما العام وامتلك العامة حق »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com