آخر تحديث للموقع : 20 - يناير - 2021 , الأربعاء 08:54 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

انحياز المثقف العربي للبراميل والموت

14 - سبتمبر - 2020 , الإثنين 09:36 صباحا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ انحياز المثقف العربي للبراميل والموت

مروان الغفوري
اليوم انتخبت الخضر، سابقا انتخبت الاشتراكي الديموقراطي، والمسيحي الديموقراطي.
المدينة يحكمها المسيحي الديموقراطي، وهناك مشاكل. بالقرب من منزلنا تبني السلطات دوارا منذ عامين. قبل أشهر رفعت لوحة كتبت عليها سننتهي من الدوار منتصف لعام ٢٠٢٢! الدوار بسيط، دوار في قرية جبلية. أعمال البناء تكلفني ٢٠ دقيقة يوميا انتظاراً. خرجت وأنا غاضب، وقد آليت على نفسي أن انتخب أي حزب قادر على إكمال الدوار خلال الأشهر القادمة. في الطريق واجهت معضلتين الأولى أني لا أعرف ما هي طبيعة الانتخابات، ظننتها برلمانية واكتشفت أنها محلية. الثانية أني لا أعرف المرشحين ولا الأحزاب ولا ما هي الوعود. ثم انتخبت الخضر لأنهم ضد الكوليسترول، وسيساعدون على حماية الشرايين في المستقبل. أقنعت نفسي بهذه الحجة وأنا أقلب ورقة مليئة بالأسماء والاختصارات.

وقفت في طابور طويل من الشبان والشابان، دوافعنا جميعا تافهة مثل دوار، إغلاق مستشفى، طرد الموظفين من متجر بوسط البلد. وقالت فتاة لو كنت في دورتموند كنت سأنتخب المسيحي الديموقراطي أما هنا فسأنتخب الخضر، شرحت أسبابها التافهة. حتى الحزب ليس هو الحزب في مكان آخر. تفاهة الديموقراطية هذه هي أجمل ما فيها، وقد أصبحت عملية آلية بلا إيديولوجيا حتى إنها لم تعد صالحة للتصدير في صورتها الوظيفية الدقيقة. يخرج من يملكون الصوت السياسي لمعاقبة من يملكون الصوت الاقتصادي. أن تتخلى عن حزب في مدينة لانه لم يصلح الدوار، وتقف معه في المدينة المجاورة حيث أصلح الدوار .. حصل الخضر على خمس الأصوات وفاز بمنصب المحافظ حزب ميركل المسيحي، وهوى الراديكاليون إلى ٨٪؜.

هذه التفاهة لها معنى آخر، الناخب يملك البلد وهو يحدد طبيعة حركته من وقت لآخر. في بلدان أخرى يعيش الشعب كمتاع خاص بالحاكم، وفقا لتعبير البرادعي.
لست معنيا بالفائز، يقول الألمان ان الناخب لا ينهزم كليا، فرسائله تصل حتى وإن سقط مرشحوه.
عندما طالب الطلبة العرب بشكل من الحياة السياسية شبيها بهذه الصورة ضربوا بالبراميل المتفجرة والدبابات وبنيت لهم المقابر والسجون السرية وفتحت الأبواب للإرهابيين والقتلة وتشكلت فرق اغتيالات وأحرقت البلدان وقلبت الحياة عاليها سافلها، وانحاز المثقف العربي لكل تلك البراميل ولكل ذلك الموت.
إلى آخره ..

في اليمن يدخل الناس يومياً في غيبوبة تأخذ أغلب النهار، كل المساء، ونصف الليل. في الغيبوبة الاختيارية يصبح كل شيء على ما يُرام، ويتحدث عن الناس عن احتمال نشوب حرب بين أميركا وكوريا. يبدي الغائبون الطيبون تخوفاً عميقاً حيال ذلك الأمر. في اليمن هيمنت »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com