آخر تحديث للموقع : 07 - أغسطس - 2020 , الجمعة 07:08 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

قد يكون الإلحاد ايماناً معكوساً

01 - يوليو - 2020 , الأربعاء 08:50 مسائا
الرئيسيةحسين الوادعي ⇐ قد يكون الإلحاد ايماناً معكوساً

حسين الوادعي
ليس "الإلحاد" تجربة واحدة ولا قالبا واحدا..
هناك فرق بين الإلحاد الذي يظهر في بيئة مرت بتجربة الاصلاح الديني واصبح الدين فيها فرديا وشخصيا وبلا انياب. في مثل هذه البيئه يصبح الالحاد رفضا للروحانية الدينية لاستبدالها بروحانية جديدة.
أما الإلحاد الذي يظهر في بيئة دينية شمولية يسيطر فيها الدين على كافة مناحي الحياة، فهو ليس رفضا للروحانيات بقدر ما هو رفض للاعقلانية الدين السائد ولاإنسانيته ولاعقلانيته.
الحرية والإنسان والعقل ..
هذه هي الاشياء الثلاثه التي يدافع عنها خطاب الإلحادي في العالم العربي من خلال متابعتي للكتابات الأساسية في هذا المجال.

لماذا ظهر هذا الخطاب المناهض للدين؟
سبب معاصر: هو سيطرة نموذج الاسلام السياسي الحربي الذي لا يعترف بالاختلاف ولا يؤمن بالمساواة ولا يرضى بغير التبعية والتسليم الكامل.
وسبب تايخي: التاريخ الاسلامي كما دونته كتب التراث تاريخ دموي مليء بالغزوات والسبي والاستعباد والاغتصاب والنهب وفرض الاسلام بالسيف.
وسبب علمي: تصادم الخطاب الديني مع العقل والعلم ورفض النظريات العلمية التي لا تتوافق مع تصوره وحصار كل فعالية للعقل خارج النص.
وسبب عقيدي: العقيدة الاسلامية كما تم توارثها منذ العصر العباسي عقيدة خرافية تجاورت فيها الوثنية مع الاسطورة وقدمت الإله في صورة تتنافى مع اي حس سليم كإله غيور محب للدماء.
وسبب نفسي: حاصر الخطاب الديني الفن والابداع والاستمتاع بالحياة بكل جوانبها فارضا نسخة كالحة للحياة وجوا من الكآبة والتحريم.
في مثل هذه البيئة ظهر الإلحاد العربي في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ليحتج ضد كل جوانب اللاعقلانية والعنف والخرافة في الدين السائد.

لنقل ان الإلحاد العربي ليس احتجاجا على الدين بحد ذاته بقدر ما هو احتجاج على كل ما هو سلبي ولاعقلاني ومتوحش في الخطاب الديني.
ولا أبالغ أذا قلت ان الإلحاد العربي الحاد خجول ومهادن. لهذا فلفظ الالحاد غير مناسب لوصف هذه الظاهرة في الوطن العربي وانما الاصح ان نصفها باللادينية. فأغلب اللادينيين العرب يؤمنون بالله لكنهم يكفرون بالاديان والشرائع والنبوات.
واغلب اللادينيين العرب "ربوبيون". والربوبي هو الذي يؤمن ان هناك قوة خالقة للكون لكنه لا يعرف كنهها ولا يؤمن ان هناك حاجة للرسل والأديان.
وكثير من اللادينيين العرب "لاأدريون". واللاأدري هو الذي يعلق مسالة الايمان والإله ويرى انه من الصعب جدا نفيها او اثباتها.

قد ترون في كلامي تناقضا . لكن اللادينية العربية كما ظهرت حتى اليوم هي محاولة لأنسنة الدين السائد وجعله يحترم العقل ويدافع عن الحريات..
عندما يتوحش الدين ويظهر الالحاد يكون الإلحاد في حقيقته ايمانا معكوسا وتمسكا بالقيم الكبرى للإيمان والدين الطبيعي وقيم العقل والحرية والمساواة والسلام.
من هذه الزاوية اعتقد ان ظاهرة الإلحاد او اللادينية ظاهرة ايجابية مؤقتا لأنها ستشكل دافعا كبيرا لإعادة نقد وغربلة الخطاب الديني وربما تعجل بعملية الاصلاح الديني الاسلامي التي تأخرت كثيرا.
فقط يحتاج المجتمع الاسلامي الى التخلص من فوبيا الإلحاد.. فوبيا الراي المخالف، فلا شيء ينشر الإلحاد اكثر من تحجر الخطاب الديني وعنفه ولاعقلانيته.

في السنوات الخمس الماضية تداول اليمنيون أربع صورٍ للنرجسية اليمنيه المُنجَرِحة. الصورة الأولى لحِذاء قديم عمره 2700 عام، تم العثور عليه مع أحد المومياوات. وطبعا كان جانب الفخر أن اليمنيين عرفوا صناعه الاحذيه قبل 27 قرنا بينما هناك دول حديثه لم تتاسس »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com