آخر تحديث للموقع : 08 - يوليو - 2020 , الأربعاء 10:17 صباحا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

ستتراكم البلاهة العامة حتى يصير من العسير احتواؤها

27 - يونيو - 2020 , السبت 06:13 صباحا
الرئيسيةمروان الغفوري ⇐ ستتراكم البلاهة العامة حتى يصير من العسير احتواؤها

مروان الغفوري
قرأت على عربي ٢١ (موقع تدعمه الحكومة القطرية) خبرا يقول: الإمارات ترسل ١٠٠ ألف جهاز فحص كورونا للاحتلال.
يحيل الخبر إلى المصدر: يديعوت أحرونوت، وهي صحيفة يومية صدرت لأول مرة قبل ٨٠ عاما. تعني بالعربية: آخر الأخبار.
يقول خبر "عربي ٢١" إن طائرة إماراتية انطلقت من أبو ظبي وحطت مباشرة في مطار بن غوريون. حمولة الطائرة هي "هدية" إماراتية على شكل ١٠٠ ألف جهاز فحص!
يذكر الخبر قارئه بأن مصدر المعلومة هي يديعوت أحرونوت.

عدت إلى النسخة الانجليزية من صحيفة يديعوت أحرونوت ووجدت الخبر. تقول يديعوت أحرونوت إن "طائرة" انطلقت من الإمارات مطلع هذا العام وحطت في إسرائيل. الطائرة كانت تحمل معدات فحص لكورونا قدرها ١٠٠ ألف مادة/ فحص. هذه البضاعة وفرتها وكالة استخبارات إسرائيلية من دولة ليست لها علاقة دبلوماسية مع إسرائيل.
الفرق بين الخبرين جسيم للغاية، في الواقع هما خبران منفصلان عن بعضهما كليا، ولا يمكن أن يكون ما ذكره عربي ٢١ ترجمة لما قالته يديعوت أحرنوت. يتحدث عربي ٢١ عن منحة إماراتية، ١٠٠ ألف جهاز.
وتتحدث يديعوت أحرنوت عن بضاعة قادمة من دولة ثالثة، اشترتها الاستخبارات الإسرائيلية، لا تشير إلى اسم الطيران الناقل ولا أسماء المطارات، وهو ما تبرع عربي ٢١ بذكره قائلا إنه جاء بالمعلومة من يديعوت أحرونوت.

لاحظوا أن ترجمة كلمة Test kit ب"جهاز فحص" ليست فقط غير دقيقة، بل مقصودة. فالجهاز هو آلة، آخر الأمر. وحين تتخيل طائرة "إماراتية" تحمل عشرات آلاف الآلات ذاهبة إلى "الاحتلال" فإن انفعالاتك ستختلف تماما عن تلك التي ستسببها ترجمة الكلمة نفسها ب"شريط"، وهي ترجمة أكثر دقة من "جهاز"، وإن لم تكن دقيقة تماما.
ذهبت الإمارات بعيدا في مشوار التطبيع مع إسرائيل، وهي تعلن ذلك صراحة، وفيما يبدو فستذهب أبعد من ذلك. فقد تورطت في كل حروب الشرق الأوسط، ودخلت كل فوضى، ولم يعد لديها الكثير من الأصدقاء، وفي تل أبيب ضمانة نسبية ضد تقلبات السياسة في واشنطن.
هذا الأمر منفصل كليا عما ذكرته أعلاه، وهو تفريغ المعلومة من نواتها وتعبئتها بمادة أخرى داخل الغلاف نفسه، أي تزييفها ثم عرضها كما لو أنها لا تزال أصيلة.

قبل أيام، أيضا، كتب أفيل شنايدر في "إسرائيل اليوم" مقالة عن أصدقاء إسرائيل الجدد في اليمن. يكتب شنايدر في جورنال إسرائيل اليوم منذ فترة، وهو مثقف توراتي راديكالي مهووس بأسرار العهد القديم وباكتشاف إشارات الرب التي تركها لإسرائيل. في مقالته تلك تتبع الإشارات "الجيدة" المتعلقة بإسرائيل في تدوينات القادة الشعبويين في جنوب اليمن. آخر الأمر هي مجرد مقالة رأي أقل من عادية، وهي فقيرة إلى المعلومة ومتسرعة في الاستنتاج. وهو أمر نتوقعه من كاتب "ديني" وضع على عاتقه مهمة البحث عن علامات رضا الله عن إسرائيل، كما يردد هو شخصيا. عرضت الجزيرة المقالة باعتبارها وثيقة كشفتها إسرائيل اليوم (وهي صحيفة يومية تصل لأكثر من ثلث السكان في إسرائيل). صدق الشعبويون الجنوبيون الأمر، ويا للسخرية. وأعلن قادتهم، تباعا، جاهزيتهم لعلاقة متكافئة مع إسرائيل يسودها الاحترام وتبادل الخبرة والمنفعة.
نشاهد هنا تلاعبا آخر بالمعلومة، أو باللامعلومة. إذ تصبح مقالة رأي من الدرجة الثالثة وثيقة تاريخية مدمرة! هذا التلاعب الاحترافي لا يخلق رأي عام بقدر ما يصنع بلاهة عامة.

لدى البلدين، قطر والإمارات، الكثير من الأموال ومن العمر. البلدان يحكمهما رجال في "سن الاستمناء"، النظامان محاطان بشحنات عالية من التيستيستيرون (الملاحظة هنا لتوماس فريدمان). الأموال في البلدين باردة، لا تتحصل بالكد، ويمكن تجديدها كل يوم. الثأر مركزي في حياة العربي، وسيسعى البلدان في طريق الثأر حتى المدى وأبعد. وفي سبيل ذلك سيسيطران على المزيد من المنصات والبلاتفورمس، وسيتلاعبان بالرأي العام العربي بألف طريقة وأخرى، وستتراكم البلاهة العامة حتى يصير من العسير احتواؤها. ثم، وهذا ما شاهدناه مرارا، سيأتي الإرهابيون من جديد ويضعون البنادق على أكتاف البلهاء. وستدور العجلة في مشهد عامر بكل عناصر الملهاة.
صباح الفل.

لم أعد بحاجة إلى بلد، لا كتب تاريخ ولا حدود على البحر. ولدت ولم يكن هناك، أو كان هناك ولم يكن ومضيت أقاتل لاسترداده من أولئك الذين لم يسبق لهم أن رأوه. لكنني الآن، ولأول مرة، لم أعد بحاجة إليه فلدي ما يكفي من الأخبار عنه، من الأغاني الغارقة في »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com