آخر تحديث للموقع : 03 - يونيو - 2020 , الأربعاء 07:43 مسائا ( بتوقيت جرينتش )
أخـــر الأخبــــار

إختيارات القراء

الامبراطورية و فقه التوحش

19 - مايو - 2020 , الثلاثاء 05:02 مسائا
الرئيسيةحسين الوادعي ⇐ الامبراطورية و فقه التوحش

حسين الوادعي
على خلفية الجدل حول الإرهاب ودور فتاوى ابن تيميه فيه، عدت لقراءة كتاب "فقه الدماء" الذي يعتبر مرجعية داعش في كل عملياتها الوحشية.
والكتاب مجرد نموذج من كتابات كثيرة بدأت بكتاب "الفريضة الغائبة" في سبعينات القرن الماضي، واستمرت في توحشها حتى وصلت الذروة مع المقدسي والمهاجر منظري داعش وجبهة النصرة.

مؤلف الكتاب هو المصري عبد الرحمن العلي (ابو عبدالله المهاجر). والكتاب الضخم (حوالي 600 صفحة) هو بحث دموي محموم في كل نصوص التراث عن تبريرات القتل بكل الطرق الوحشية الممكنة.
اتضح لي وانا اتجول في صفحات الكتاب الناضحة بالوحشية والدماء ان فقه التوحش والإرهاب لم يكن محصورا على ابن تيميه فقط، بل كان فقها واسعا مرتبطا بتوسع إمبراطورية الفتوحات.

كانت إمبراطورية الفتوحات الاسلامية تُسقط البلدان شرقا وغربا، ولأنها كانت تواجه مقاومة شرسة من السكان المقاومين، كان لا بد لها من الرد والهجوم بعنف أكثر وأشد في كل مرة الى درجة ان العنف المفرط كان يتعارض مع بعض نصوص الدين ومحرماته مثل قتل النساء والأطفال او حرقهم او تعذيبهم.
لهذا كان فقه الجهاد يتوسع ويتوحش بتوسع وتوحش الإمبراطورية، وكلما غزت الإمبراطورية شعوبا أكثر، كانت تتورط في أعمال عنف مفرطة يأتي الفقه بعد ذلك لتبريرها بأثر رجعي.

مع الزمن أصبحت كل الطرق مباحة في الجهاد، أخلاقية كانت او غير أخلاقية، فاباح الفقهاء المتأخرين والمواكبين لمعارك الفتح قتل النساء والاطفال والعجائز، واباحوا قتل غير المحاربين، واباحوا قطع الاشجار وتسميم الآبار وتدمير المزارع، واباحوا قتل الأسير وتعذيبه، واباحوا اغتصاب الأسرى واكل لحومهم، واباحوا قتل الناس بالحرق والاغراق والخنق والذبح، واباحوا تشويه الجثث، وفضلوا المبالغة في القتل والتشويه من أجل ارهاب الخصوم، واباحوا الخداع ونقض الاتفاقيات والعهود والكذب والاحتيال، واباحوا قتل المدنيين وغدرهم ليلا وهم نيام، واباحوا قتل المسلمين إذا تحصن بهم العدو، ...الخ.
تحول فقه الجهاد الى فقه التوحش والقتل لأن مقتضيات الإمبراطورية المقاتلة كانت تحتاج مثل هذا الفقه في معاركها التي لا تنتهي إلا لتبدأ.
بسبب هذا لم يتعب فقهاء الإرهاب ولم يبذلوا جهدا كبيرا في استخراج النصوص التراثية المؤيدة لتوحشهم. ولم يكن صعبا العثور حتى على نصوص وممارسات تبرر استخدام الأسلحة الكيميائية واسلحة الدمار الشامل.

افتح اي باب من أبواب الجهاد في اي كتاب من أمهات الكتب المعتمدة، وستجد ان الجهاد صارت له قاعدة واحدة "كل شيء مباح ولا حدود أمام القتل والفتح".
أما فتاوى التوحش ومروياته فلا تقتصر على ابن تيمية فقط. بل ستجد حضورا كبيرا للبخاري والترمذي والشوكاني وابن كثير والدارقطني والطبري والصنعاني وابن حزم وابن حنبل والشاطبي وابن القيم والغزالي وغيرهم الكثير.
ان إرث التوحش الإمبراطوري مدون ومشرعن في آلاف الصفحات التراثية من المرويات والاحاديث والفتاوى والامثلة. بحر من الدماء متاحة لكن يريد ان يسبح او يغرف او يعيد عجلة التاريخ الدموية.

جميل هذا الحماس ضد الحادث العنصري في أمريكا وتداعياته. لكن، بالنسبة لنا نحن العرب بالذات، هل يعكس هذا الاهتمام رفضا حقيقيا للعنصرية؟ ألسنا عنصريين ضد ذوي البشرة الداكنة، تلك العنصرية التي تعرض بسببها جاري ذو البشرة الداكنة للسخرية والتنمر والايذاء »

التعليقات

لاتوجد تعليقات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

الإسم:

البريد الإلكتروني :

العنوان :

نص التعليق :
*

جميع الحقوق محفوظة لموقع الملعب 2013 - 2019 © تصميم و إستضافة MakeSolution.com