الدراما ليست الفيلم الأول الذي يتعامل مع مذابح المدارس الثانوية: من الأمثلة البارزة فيلم “الفيل” للمخرج جوس فان سانت (2003) وفيلم “نحن بحاجة للتحدث عن كيفن” للمخرج لين رامزي (2011). الفرق هنا هو أن كريستوفر بورجلي، الكاتب والمخرج النرويجي، يضع الموضوع في فيلم كوميدي في الأساس، على الرغم من عنوانه. تتميز الدراما بإحساس إسكندنافي يخرق المحرمات ويذكرنا بالهجاء الاجتماعي الاستفزازي لروبن أوستلوند (مثلث الحزن)، ولوكاس موديسون (معًا)، وتوماس فينتربيرج (جولة أخرى). ولكن بما أن هذه الفكاهة المشنقة لسكاندي قد تم تطبيقها على فيلم تدور أحداثه في الولايات المتحدة ونجمين ساحرين، فليس من المستغرب أن تكون هناك بالفعل تقارير إعلامية عن رد فعل عنيف ضد الدراما، حتى قبل صدوره. قال والد أحد ضحايا مذبحة مدرسة كولومباين الثانوية لـTMZ أن قصة الحبكة كانت “مروعة”.
المزيد مثل هذا:
• 10 من أفضل الأفلام التي يمكنك مشاهدتها في شهر إبريل
• مشروع السلام عليك يا مريم هو عبارة عن “خيال علمي يوسع العقل”
• الفوز الأكثر إثارة للصدمة في تاريخ حفل توزيع جوائز الأوسكار
سيقرر المشاهدون بأنفسهم ما إذا كان رد الفعل العكسي مبررًا، لكن المخاطرة في الفيلم مثيرة للغاية، وقد تم إنتاجها بشكل جميل. بعض المشاهد المنعزلة – خاصة تلك التي تسبق الاعتمادات الافتتاحية – هي مادة كوميدية رومانسية متألقة وطموحة: شخصية باتينسون تشترك في اسمه الأول وأهدابه الفوضوية وذوقه في النظارات مع بطل أربع حفلات زفاف وجنازة، ويتمتع باتينسون نفسه بكل السحر الإنجليزي الخجول الذي يتمتع به الشاب هيو غرانت.
المشاهد الأخرى هي مادة الكوميديا السوداء اللاذعة، وفي هذه المشاهد تبرز حاييم بسخريتها الغاضبة ونظراتها الصناعية. وفي الوقت نفسه، هناك ذكريات الماضي الحساسة التي تستكشف سبب انجذاب إيما المراهقة إلى القتل، وهي تذكرنا بدراما Netflix الحائزة على جوائز حول موضوع مماثل، المراهقة.
والسؤال هو ما إذا كان بورجلي يجد التوازن المثالي بين هذه النغمات المختلفة. والجواب هو: تقريبًا، ولكن ليس تمامًا. تكرس الدراما الكثير من طاقاتها للكوميديا المحرجة أكثر من واقع الشخصيات ومشاعرهم. إنها في النهاية عبارة عن سلسلة من الرسومات المضحكة، على الرغم من أنها ليست قصة مقنعة تمامًا، لذا فهي أكثر سطحية مما يستحقه السيناريو المؤلم. لسبب واحد، من الصعب تصديق أن إيما وتشارلي سيقتصران على بضع أحاديث متعثرة حول اعترافها، بدلاً من إجراء محادثة مناسبة حول هذا الموضوع. ومع ذلك، فإن معظم الأشخاص الذين يشاهدون الدراما سينتهي بهم الأمر إلى إجراء مناقشات متعمقة، حتى لو لم تتمكن الشخصيات نفسها من إدارتها. لقد وصلت هنا أول محادثة سينمائية رائعة لعام 2026.
سيتم عرض الدراما في دور السينما الأمريكية والمملكة المتحدة في 3 أبريل.
—

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
