ولمدة أسبوعين تقريبًا، بدا أن لا أحد يعرف مكان وجود لويس مانويل أوتيرو ألكانتارا.
وكان الفنان والمعارض الكوبي، الذي انتهت عقوبته رسميًا بالسجن لمدة خمس سنوات في 9 يوليو/تموز، قد اختفى بعد أن أخرجه عملاء أمن الدولة من السجن قبل أيام من إطلاق سراحه المقرر، مما دفع زميله الفنان كوكو فوسكو إلى نشر مقال الأسبوع الماضي يسأل: “أين لويس مانويل أوتيرو ألكانتارا؟” وحذر من أن منظمات حقوق الإنسان تعتقد أنه اختفى قسراً.
وانتهى اللغز يوم السبت، بحسب ما أوردت صحيفة “ذا صن” البريطانية وكالة انباء، عندما وصل أوتيرو ألكانتارا إلى مطار ميامي الدولي بعد قبوله المنفى من كوبا، حيث استقبله أنصاره وهم يلوحون بالأعلام الكوبية ويغنون “الوطن والحياة”، وهو النشيد الاحتجاجي الذي أصبح مرادفاً لحركة المعارضة في الجزيرة. وبحسب أنصاره، منحته الولايات المتحدة إطلاق سراح مشروط لأسباب إنسانية في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما سمح له بمغادرة البلاد بعد انتهاء فترة سجنه.
أصبح الفنان البالغ من العمر 38 عامًا أحد الوجوه الأكثر شهرة في الحركة المؤيدة للديمقراطية في كوبا قبل فترة طويلة من سجنه. كمؤسس لحركة سان إيسيدرو، استخدم أوتيرو ألكانتارا فن الأداء لتحدي الحكومة الكوبية، واستفزاز السلطات بشكل متكرر من خلال الأعمال التي تنطوي على العلم الوطني والمظاهرات العامة وأعمال العصيان المدني. ساعد نشاطه في تحويل مجموعة صغيرة من فناني هافانا إلى واحدة من أكثر حركات المعارضة نفوذاً في الجزيرة.
تم القبض عليه خلال الاحتجاجات التي اجتاحت كوبا في جميع أنحاء البلاد في 11 يوليو 2021، وهي المظاهرات التي شكلت أكبر تحدٍ للحكومة الشيوعية منذ عقود. وقد صنفته جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، سجين رأي، في حين وقت صنفته المجلة ضمن أكثر 100 شخص تأثيرًا في العالم في ذلك العام.
في يونيو/حزيران 2022، حكمت السلطات الكوبية على أوتيرو ألكانتارا بالسجن لمدة خمس سنوات بتهم تشمل الإخلال بالنظام العام والازدراء وإهانة الرموز الوطنية. ويُعتقد أن جزءًا على الأقل من فترة وجوده في السجن كان في الحبس الانفرادي. وأثارت القضية إدانة الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان، التي قالت إن التهم تجرم التعبير الفني والمعارضة السياسية. أثناء وجوده في السجن، كان واحدًا من ستة أشخاص فازوا بجائزة الأمير كلاوس إمباكت الافتتاحية، والتي جاءت بمحفظة بقيمة 50 ألف دولار.
وتزايدت التساؤلات حول مصيره بعد انتهاء مدة عقوبته في وقت سابق من هذا الشهر. وكتب فوسكو أنه لم يتم إخبار أقاربه بالمكان الذي تم نقله فيه بعد إخراجه من سجن غواناجاي، بينما قال النشطاء إنه اتصل هاتفيا لفترة وجيزة من مكان غير معلوم لكنه لم يتمكن من الكشف عن مكان احتجازه. وأشار فوسكو إلى أن السلطات الكوبية تستعد على الأرجح لطرده من البلاد بدلا من السماح له بالبقاء في الجزيرة، حيث أصبح رمزا قويا للمقاومة.
وقد ثبت صحة هذا التوقع.
وافق أوتيرو ألكانتارا على مغادرة كوبا باعتبارها الطريقة الوحيدة للهروب من الاضطهاد المستمر ومواصلة ممارسته الفنية في الخارج. ولدى وصوله إلى ميامي، حمل تمثالاً مكسوراً للسيدة مريم العذراء، بحسب ما ذكره موقع “ذا صن”. وكالة أسوشيتد برس، ووصفه بأنه رمز للشفاء وإعادة البناء بعد سنوات من السجن.
لكن إطلاق سراحه لا يعني أن حملة القمع التي تشنها كوبا على الفنانين المنشقين قد انتهت أخيراً. لا يزال زميله عضو حركة سان إيسيدرو والموسيقي الحائز على جائزة جرامي مايكل “أوسوربو” كاستيلو بيريز في السجن، وقد حث المناصرون الحكومات على مواصلة الضغط على هافانا لإطلاق سراح مئات السجناء السياسيين الذين ما زالوا محتجزين بعد احتجاجات 2021.

نجوى بركات صحفية ومحررة يمنية تعمل في المجال الإعلامي منذ أكثر من ثماني سنوات، وتشغل حاليًا منصب محررة في قسم الأخبار في الموقع. تتميز بخبرة واسعة في تحرير الأخبار اليومية، وصياغة التقارير الإخبارية، ومراجعة المحتوى وفق المعايير المهنية المعتمدة في غرف الأخبار الرقمية.
بدأت مسيرتها المهنية في الصحافة المحلية، حيث عملت على تغطية القضايا المجتمعية وشؤون المرأة والتعليم، قبل أن تتخصص في التحرير الإخباري وإدارة المحتوى الرقمي. ساهمت في تطوير السياسات التحريرية وتحسين جودة النشر، مع التركيز على السرعة والدقة في نقل الخبر.
تؤمن نجوى بركات بأهمية الصحافة المسؤولة ودورها في نقل الحقيقة وتعزيز الوعي العام، وتحرص على الالتزام بالمصداقية والحياد في جميع المواد المنشورة.
للتواصل بخصوص الشؤون التحريرية أو الاستفسارات الإعلامية:
