الجمعة, يوليو 17, 2026
Homeالأخبارطبقد يؤدي انسحاب المواد الأفيونية إلى إتلاف الدماغ خارج الخلايا العصبية حيث...

قد يؤدي انسحاب المواد الأفيونية إلى إتلاف الدماغ خارج الخلايا العصبية حيث يحدد العلماء هدف العلاج الجديد

لعقود من الزمن، اعتقد العلماء أن انسحاب المواد الأفيونية يعطل في المقام الأول الخلايا العصبية في الدماغ، وهي الخلايا المسؤولة عن إرسال الإشارات الكهربائية التي تتحكم في كل شيء من الحركة إلى اتخاذ القرار. لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن الضرر قد يكون أعمق بكثير.

وجدت دراسة جديدة أن انسحاب المواد الأفيونية قد يتداخل أيضًا مع نظام دعم الدماغ عن طريق تعطيل الخلايا التي تبني وتصلح المايلين، وهو الغلاف الدهني الواقي الذي يوصف غالبًا بأنه العزل حول الألياف العصبية.

وبدون المايلين الصحي، تكافح خلايا الدماغ للتواصل بكفاءة، مما قد يساهم في ضعف الحكم والاندفاع والصعوبات الاجتماعية التي يواجهها العديد من الأشخاص أثناء التعافي.

النتائج التي نشرت في الصيدلة والكيمياء الحيوية والسلوكيكشف عن عملية بيولوجية تم التغاضي عنها سابقًا والتي يمكن أن تصبح الحدود التالية في علاج الإدمان.

العلماء ينظرون إلى ما هو أبعد من الخلايا العصبية

تركزت معظم أبحاث الإدمان على الخلايا العصبية، وهي خلايا الدماغ التي تنقل المعلومات. لكن الباحثين في الدراسة الجديدة حولوا انتباههم إلى الخلايا قليلة التغصن، وهي خلايا دعم متخصصة تنتج المايلين وتحافظ على تشغيل شبكة الاتصالات في الدماغ بسلاسة.

وباستخدام نموذج الفئران لانسحاب المواد الأفيونية، اكتشف الفريق أن الانسحاب أدى إلى انخفاض حاد في نشاط Sox10 وMyrf، وهما جينان أساسيان لإنتاج الخلايا الدبقية قليلة التغصن الناضجة والحفاظ على المايلين الصحي.

وعندما أصبحت هذه الجينات أقل نشاطًا، تكوّن عدد أقل من الخلايا الدبقية قليلة التغصن الجديدة، مما يحد من قدرة الدماغ على إصلاح أسلاكه الواقية خلال المراحل الأولى من الانسحاب.

تشير النتائج إلى أن الانسحاب لا يغير إشارات الدماغ فحسب؛ قد يؤدي ذلك إلى إضعاف البنية التحتية مؤقتًا التي تسمح لتلك الإشارات بالسفر في المقام الأول.

يمكن لأسلاك الدماغ أن تفسر لماذا يبدو التعافي صعبًا للغاية

يشكل المايلين جزءًا كبيرًا من المادة البيضاء في الدماغ، والتي تعمل بمثابة طريق الاتصال السريع الذي يربط مناطق الدماغ المختلفة.

عندما تتعطل تلك الشبكة، يمكن أن تتباطأ الرسائل بين خلايا الدماغ أو تصبح أقل كفاءة. يعتقد العلماء أنه قد يساعد في تفسير سبب كون انسحاب المواد الأفيونية مصحوبًا في كثير من الأحيان بضعف عملية اتخاذ القرار، وضعف ضبط النفس، وعدم الاستقرار العاطفي، وصعوبة التعامل مع المواقف الاجتماعية.

وقد وجدت دراسات تصوير الدماغ السابقة بشكل متكرر تشوهات في المادة البيضاء لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية، لكن الباحثين واجهوا صعوبات في تحديد أسباب هذه التغييرات.

تقدم الدراسة الجديدة تفسيرا محتملا: الانسحاب نفسه قد يضعف مؤقتا الخلايا المسؤولة عن الحفاظ على أسلاك الدماغ.

طريقة جديدة لعلاج انسحاب المواد الأفيونية؟

ولعل النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام التي توصلت إليها الدراسة هي اكتشاف هدف علاجي جديد محتمل.

وجد الباحثون أن تحفيز GPR17، وهو بروتين إشارات يشارك في تطوير الخلايا المنتجة للميالين، ساعد في استعادة إنتاج الخلايا الدبقية قليلة التغصن أثناء الانسحاب في الفئران.

وبدلاً من التركيز فقط على تخفيف الرغبة الشديدة أو قمع أعراض الانسحاب، يمكن أن تهدف العلاجات المستقبلية أيضًا إلى حماية وإعادة بناء المادة البيضاء في الدماغ.

مثل هذه العلاجات من شأنها أن تكمل الأدوية الموجودة لعلاج اضطراب استخدام المواد الأفيونية، بما في ذلك الميثادون والبوبرينورفين، والتي تظل معيار الرعاية للحد من مخاطر الانتكاس والجرعة الزائدة.

النتائج واعدة ولكنها لا تزال مبكرة

تم إجراء البحث على الفئران، مما يعني أن العلماء لا يستطيعون حتى الآن القول إن نفس العملية تحدث لدى الأشخاص الذين يتعافون من إدمان المواد الأفيونية. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر قبل أن تتمكن العلاجات التي تستهدف إصلاح المايلين من التحرك نحو الاستخدام السريري.

ومع ذلك، فإن النتائج تتحدى الافتراض القديم حول كيفية تأثير انسحاب المواد الأفيونية على الدماغ.

قد يتضمن التعافي أكثر من مجرد تهدئة الخلايا العصبية المفرطة النشاط. ويمكن أن يعتمد أيضًا على إصلاح العزل الواقي للدماغ، وهي نقطة ضعف غير متوقعة يعتقد العلماء الآن أنها يمكن أن تصبح أحد الأهداف الجديدة الواعدة لطب الإدمان.

مصدر:

د .ياسين سعيد نعمان
د .ياسين سعيد نعمان
د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة. حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني. تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة. للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
قد يهمك أيضًا

أخبار رائجة

جميع الفئات