الكابتن تشيلسي “سوليوأعلن سولينبرجر أنه تم تشخيص إصابته بمرض الزهايمر مؤخرًا.
وكان سولينبرج (75 عاما) هو الطيار الذي هبط بسلام بطائرة تقل 150 راكبا وخمسة من أفراد الطاقم في نهر هدسون في نيويورك بعد أن اصطدمت رحلة الخطوط الجوية الأمريكية رقم 1549 بسرب إوز في عام 2009.
“اكتشفت مؤخرًا أنني مصاب بمرض الزهايمر. إنها مرحلة مبكرة. في الوقت الحالي، هذا يعني أن الاسم قد لا يصل إلي بسهولة، فقد أنسى قصة رويتها مؤخرًا، أو لا أنام جيدًا، لكنني في بداية هذه الرحلة الطويلة“، كتب سولينبرج في بيان صدر يوم الثلاثاء.
وقال الطيار السابق إنه يقترب من رحلة مرض الزهايمر بنفس الشجاعة والإصرار الذي ساعده أثناء الهبوط الاضطراري الناجح للرحلة 1549.
وقال سولنبرغ “الشجاعة يمكن أن تكون معدية“، حيث ساعدت الركاب وأفراد الطاقم والمستجيبين الأوائل على العمل معًا لإيصال الجميع إلى بر الأمان.
ويأمل الآن أن يتمتع بنفس الشجاعة عندما يواجه تحديات مرض الزهايمر، قائلاً إنه جزء من مجتمع أكبر يواجه نفس المرض معًا.
“والآن نحن بحاجة إلى تلك الشجاعة لمحاربة هذا المرض. أنا الآن جزء من مجتمع أكبر مع العديد منكم، وسوف نتحلى بالشجاعة معًا“.
وفقًا لجمعية الزهايمر، يعيش ما يقرب من 7.4 مليون شخص يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكثر مع خرف الزهايمر السريري، ويؤثر ثلاثة أرباعهم على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا أو أكثر.
كيف يمكن أن تبدو أعراض مرض الزهايمر المبكرة؟
في حين أن النسيان العرضي يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، فإن مرض الزهايمر يسبب تغيرات في الذاكرة والتفكير والسلوك التي تتداخل تدريجيًا مع الحياة اليومية.
يمكن أن تشمل الأعراض المبكرة صعوبة في تذكر المعلومات التي تم تعلمها مؤخرًا، وتكرار الأسئلة أو المحادثات، والصعوبة في العثور على الكلمات الصحيحة، وفقدان التواريخ أو المواعيد، ومواجهة صعوبة في إكمال المهام المألوفة.
إن الأعراض التي وصفها سولينبرجر، وهي صعوبة تذكر الأسماء، وتكرار القصص، واضطراب النوم، هي من بين التغييرات التي قد يأخذها الأطباء في الاعتبار عند تقييم التدهور المعرفي المحتمل. ومع ذلك، فإن ظهور واحد أو أكثر من هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بمرض الزهايمر.
يمكن أن تنطوي الشيخوخة الطبيعية في بعض الأحيان على هفوات في الذاكرة من حين لآخر، مثل نسيان المكان الذي وضعت فيه مفاتيحك أو المعاناة لفترة وجيزة من أجل تذكر اسم ما. العلامات الأكثر إثارة للقلق هي تغيرات الذاكرة التي تصبح متكررة، أو تزداد سوءًا بمرور الوقت، أو تتداخل مع قدرة الشخص على إدارة المسؤوليات اليومية.
كيف يختلف مرض الزهايمر عن الشيخوخة الطبيعية
مرض الزهايمر هو اضطراب عصبي تقدمي يؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتواصل والتفكير. على عكس النسيان المعتاد المرتبط بالعمر، تميل أعراض الزهايمر إلى أن تصبح أكثر ثباتًا واضطرابًا.
يوصي الخبراء بطلب المشورة الطبية عندما تبدأ تغيرات الذاكرة في التأثير على الأنشطة اليومية أو العلاقات أو الاستقلال. قد يستخدم مقدم الرعاية الصحية الاختبارات المعرفية، والتاريخ الطبي، وتصوير الدماغ، والاختبارات المعملية لتحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بمرض الزهايمر أو بحالة أخرى.
يمكن للتشخيص المبكر أن يمنح المرضى وعائلاتهم مزيدًا من الوقت لفهم المرض والتخطيط للرعاية المستقبلية واستكشاف خيارات العلاج المتاحة.
تهدف علاجات مرض الزهايمر إلى إبطاء التقدم
على الرغم من عدم وجود علاج حاليًا لمرض الزهايمر، إلا أن العلاجات المتوفرة قد تساعد في إدارة الأعراض أو إبطاء تطور المرض لدى بعض المرضى.
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاجات جديدة مصممة لاستهداف لويحات الأميلويد، وهو تراكم البروتين في الدماغ المرتبط بمرض الزهايمر.
تمت الموافقة على أدوية مثل Leqembi (lecanemab) وKisunla (donanemab) لبعض الأفراد المصابين بمرض الزهايمر المبكر والضعف الإدراكي المعتدل بسبب مرض الزهايمر.
هذه العلاجات ليست علاجًا، لكن التجارب السريرية أظهرت أنها قد تبطئ التدهور المعرفي لدى المرضى المؤهلين. يؤكد الأطباء أيضًا على أهمية عوامل نمط الحياة التي تدعم صحة الدماغ، بما في ذلك النشاط البدني المنتظم، واتباع نظام غذائي متوازن، والنوم الجيد، والمشاركة الاجتماعية، وإدارة الحالات مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.
لماذا يهم تشخيص سولينبرجر
يمكن أن يؤثر مرض الزهايمر على الأشخاص من جميع مناحي الحياة، بما في ذلك أولئك الذين أمضوا حياتهم المهنية في إظهار تركيز استثنائي وقدرات على حل المشكلات.
ومن خلال مشاركة تشخيصه علنًا، يساعد الطيار السابق في رفع مستوى الوعي حول أهمية التعرف على الأعراض المبكرة وطلب الدعم الطبي.
تمثل رحلة سولينبرجر مع مرض الزهايمر تحديًا آخر يأمل في مواجهته بنفس التصميم الذي قاده عبر هبوط نهر هدسون قبل 17 عامًا.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
