أعلن علماء في جامعة أكسفورد عن خطط لبدء تجارب بشرية على لقاح جديد للإيبولا في المملكة المتحدة، بعد أقل من شهرين من إعلان منظمة الصحة العالمية أن تفشي المرض الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يشكل حالة طوارئ عالمية للصحة العامة.
ستقوم تجربة المرحلة الأولى بتقييم السلامة والاستجابة المناعية للقاح تجريبي يستهدف سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهو متغير أقل شيوعًا ولكنه مميت مسؤول عن تفشي المرض المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال الباحثون إن حوالي 50 من البالغين الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عامًا سيتم تسجيلهم في الدراسة بمجرد الحصول على الموافقة التنظيمية. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التطعيم في الأسابيع المقبلة مع تجنيد المتطوعين.
“ويأتي هذا الإنجاز بعد مرور 57 يومًا فقط منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي المرض يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًاوقالت البروفيسورة تيريزا لامبي، الباحثة العلمية الرئيسية في الدراسة، في بيان لها:
ويأتي هذا الإعلان مع استمرار تفاقم تفشي مرض بونديبوجيو، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 1900 حالة مؤكدة وأكثر من 700 حالة وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وحذر مسؤولو الصحة من أن العدد الحقيقي للإصابات قد يكون أعلى بكثير.
ما هي سلالة بونديبوجيو للإيبولا؟
يعد فيروس بونديبوغيو واحدًا من عدة أنواع من فيروس الإيبولا المعروفة بأنها تسبب مرض فيروس الإيبولا، وهو مرض شديد يمكن أن يؤدي بسرعة إلى فشل الأعضاء والنزيف الداخلي والوفاة.
وعلى النقيض من سلالة زائير الأكثر شهرة، والتي تستهدف لقاحات الإيبولا المرخصة حاليا، لا يوجد لقاح معتمد مصمم خصيصا للحماية من متغير بونديبوجيو.
ينتشر فيروس الإيبولا من خلال الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم الأخرى لشخص مصاب أو المواد الملوثة. ولا ينتشر عن طريق الهواء مثل الأنفلونزا أو كوفيد-19.
كيف يعمل اللقاح الجديد؟
يستخدم اللقاح التجريبي، المعروف باسم ChAdOx1 BDBV، نفس منصة ناقل الفيروس الغدي للشمبانزي (ChAdOx1) المستخدمة لتطوير لقاح Oxford-AstraZeneca لكوفيد-19.
يقوم العلماء بتعديل الفيروس غير الضار بحيث لا يتمكن من التكاثر، ثم يقومون بهندسته ليحمل تعليمات وراثية تدرب الجهاز المناعي على التعرف على فيروس بونديبوجيو إيبولا ومكافحته في حالة حدوث التعرض له.
يقول الباحثون إن استخدام منصة لقاح راسخة ساعد في تسريع عملية التطوير بعد التعرف على تفشي المرض.
وقد تم بالفعل تصنيع وتخزين ما يقرب من 620 ألف جرعة لاستخدامها في حالات الطوارئ المحتملة إذا ثبت أن اللقاح آمن وفعال.
لماذا تعتبر السرعة مهمة جدًا؟
من الممكن أن يتصاعد تفشي فيروس الإيبولا بسرعة، خاصة في المناطق التي تواجه الصراعات، والبنية التحتية المحدودة للرعاية الصحية، وتأخر التشخيص.
تظهر الأعراض عادةً بعد يومين إلى 21 يومًا من الإصابة وقد تشبه في البداية أعراض الأنفلونزا، بما في ذلك الحمى والتعب وآلام العضلات والصداع. مع تقدم المرض، قد يصاب المرضى بالقيء والإسهال والنزيف الداخلي وفشل الأعضاء المتعددة.
يمكن للعلاج الداعم المبكر، بما في ذلك السوائل، واستبدال المنحل بالكهرباء، والرعاية الطبية المركزة، أن يحسن البقاء على قيد الحياة، ولكن الوقاية تظل واحدة من أكثر الأدوات فعالية للسيطرة على تفشي المرض.
تم تصميم دراسة المرحلة الأولى القادمة لتحديد ما إذا كان اللقاح آمنًا وما إذا كان يؤدي إلى استجابة مناعية لدى المتطوعين الأصحاء. ولن يختبر ما إذا كان اللقاح يمنع عدوى الإيبولا، الأمر الذي يتطلب تجارب سريرية أكبر في مرحلة لاحقة.
ومع ذلك، يقول خبراء الأمراض المعدية إن الوصول إلى الاختبارات البشرية في غضون أسابيع من إعلان تفشي المرض يمثل استجابة علمية سريعة بشكل غير عادي.
ووصفت الدكتورة نيكول لوري، المدير التنفيذي للتأهب لحالات الطوارئ في التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة، التجربة بأنها “معلما محوريا“في إطار الجهود المبذولة للسيطرة على تفشي المرض.
وإذا نجح اللقاح، فقد يصبح أول لقاح تم تطويره خصيصًا للحماية من سلالة بونديبوجيو، مما يضيف أداة أخرى إلى الجهود العالمية لمكافحة أحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
