شيكاغو / فينيكس – لقد جرب الملايين من الأميركيين الصيام المتقطع وتساءلوا لماذا يبدو أنه يعمل بشكل أفضل – أو أسوأ – من تقييد السعرات الحرارية العادية. دراسة علمية جديدة قد يكون لها الجواب أخيرا.
وجدت الأبحاث المنشورة في أواخر مايو 2026 أن الصيام المتقطع يؤدي إلى تغييرات متزامنة ومنسقة في ميكروبيوم الأمعاء وفي مناطق الدماغ المرتبطة بالرغبة الشديدة والشهية والإدمان. يبدو أن التغييرات تحدث معًا – وتغذي بعضها البعض – بطريقة لا يتكررها تقييد السعرات الحرارية وحده.
◀ ما وجدته الدراسة
حللت الدراسة، التي تم تلخيصها في مجلة ScienceDaily في 31 مايو 2026، بيانات من البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين اتبعوا خطة تقييد الطاقة المتقطعة (IER). وفقد المشاركون ما متوسطه 7.6 كيلو جرامًا – حوالي 7.8% من وزن الجسم – على مدار 62 يومًا.
لكن فقدان الوزن لم يكن سوى جزء من القصة. كشفت فحوصات الدماغ عن انخفاض النشاط في المناطق المرتبطة بالشهية والرغبة الشديدة وسلوك البحث عن المكافأة، وهي نفس الدوائر المرتبطة بإدمان الطعام والأكل القهري. وفي الوقت نفسه، تغير ميكروبيوم الأمعاء بشكل ملحوظ، مع زيادة وفرة بعض البكتيريا المفيدة.
وبشكل حاسم، وجد الباحثون أن التغييرات في القناة الهضمية والتغيرات في الدماغ يبدو أنها مترابطة، حيث تحدث جنبًا إلى جنب وربما تقود بعضها البعض. “إن وجود ميكروبيوم صحي ومتوازن في الأمعاء أمر بالغ الأهمية لاستتباب الطاقة والحفاظ على الوزن الطبيعي”. قال المؤلف المشارك الدكتور يونغلي لي.
◀ لماذا يعتبر هذا الأمر مهمًا بالنسبة للمدن الأكثر سمنة في أمريكا
تؤثر السمنة الآن على أكثر من مليار شخص على مستوى العالم، وتتحمل الولايات المتحدة حصة غير متناسبة من هذا العبء. ومن بين أكبر المدن في البلاد، تصنف مدينة فينيكس بولاية أريزونا – التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، باستمرار – من بين المدن الأمريكية الكبيرة الأكثر سمنة، حيث تتجاوز معدلات السمنة بين البالغين 30٪. تشير أحياء الجانب الغربي والجنوبي في شيكاغو إلى أن معدلات السمنة تقترب من 40%.
بالنسبة لسكان هذه المجتمعات – حيث يمكن أن يكون الوصول إلى الأغذية الطازجة محدودًا وتكون الرعاية الصحية في كثير من الأحيان تفاعلية وليست وقائية – فإن فهم سبب نجاح إحدى الاستراتيجيات الغذائية بشكل أفضل من الأخرى هو أكثر من مجرد أمر أكاديمي.
◀ شرح محور الأمعاء والدماغ
محور الأمعاء والدماغ هو طريق الاتصال السريع بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي. تنتج بكتيريا الأمعاء ناقلات عصبية ومستقلبات تؤثر على المزاج والشهية وحتى اتخاذ القرار.
عندما يتغير ميكروبيوم الأمعاء أثناء الصيام المتقطع – مع زيادة عدد البكتيريا المعينة وانحسار البعض الآخر – يبدو أن هذه التغييرات ترسل إشارات تقلل من السلوك المدفوع بالرغبة في الدماغ. وفي المقابل، قد تدعم أنماط نشاط الدماغ المتغيرة الالتزام بجدول الصيام، مما يخلق حلقة ردود فعل إيجابية.
قد تساعد هذه الآلية ذات الاتجاهين في تفسير السبب الذي يجعل الكثير من الناس يجدون أنه من الأسهل الالتزام بالصيام المتقطع بدلاً من حساب السعرات الحرارية. إنها ليست مجرد قوة الإرادة. قد تصبح البيولوجيا نفسها أكثر تعاونًا.
◀ نصائح عملية للأميركيين
يجري الباحثون في الحرم الطبي بجامعة كولورادو أنشوتز واحدة من أكبر الدراسات البشرية حتى الآن لفحص كيفية تغير ميكروبيوم الأمعاء أثناء الصيام المتقطع، بناءً على بيانات سابقة تظهر زيادة ملحوظة إحصائيًا في فقدان الوزن مع الصيام المتقطع مقارنة بتقييد السعرات الحرارية اليومية.
وجدت دراسة سريرية أجريت عام 2024 أن الصيام المتقطع مع وتيرة البروتين يؤدي إلى فقدان أكبر للوزن وتحولات أكثر وضوحًا في ميكروبيوم الأمعاء مقارنة بالتقييد المستمر للسعرات الحرارية وحده – مما يضيف دليلًا إضافيًا على أن توقيت النظام الغذائي ونوعه مهمان، وليس فقط إجمالي السعرات الحرارية.
بالنسبة لعشرات الملايين من الأميركيين الذين جربوا الأنظمة الغذائية التقليدية وتخلوا عنها، فإن الرسالة التي يرسلها هذا العلم الناشئ مشجعة: لم تكن الصعوبة على الإطلاق مجرد مسألة انضباط. وكانت أدمغتهم وأحشائهم تعمل ضدهم، وتشير الأبحاث الآن إلى أن الصيام المتقطع قد يعمل مع كليهما.

د. ياسين سعيد نعمان كاتب ومحلل سياسي يمني، يتمتع بخبرة أكاديمية وإعلامية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في مجالي الدراسات السياسية والعلاقات الدولية. يشغل منصب كاتب رأي ومحلل في الموقع، حيث يقدم قراءات معمّقة وتحليلات استراتيجية حول التطورات السياسية في اليمن والمنطقة.
حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشارك في إعداد أبحاث ودراسات تناولت قضايا التحول السياسي، الحوكمة، والصراعات الإقليمية. كما ساهم في عدد من الندوات والمؤتمرات الفكرية، وقدم أوراقًا بحثية متخصصة في الشأن اليمني.
تتميز مقالاته بالتحليل المتوازن والرؤية الاستراتيجية القائمة على المعطيات الميدانية والمراجع الأكاديمية، مع التزام واضح بالموضوعية والدقة.
للتواصل بخصوص المقالات التحليلية أو المشاركات الفكرية:
